الصفحات

الأربعاء، 10 يونيو 2015

اضحك!!!

اضحك عزيزي عندما:
تجد أعور يصرخ في نجم متألق في السماء ويقول له: " لطالما أضأت حتى مللناك, ولكم أتعب عينيّ ضياؤك". فيقول النجم: "مَن أنت؟ فالكل يعرف من أنا؛ أغلق عينيك إن كنت تستطيع فتحهما؛ إن الضياء لمن أدركه فعرف قيمته, ثم مَن نصبك للتحدث عنه؛ إنهم -إن وُجدوا؛ فهم ظلاميون, ولئن كانوا حقوا ملوني؛ فأي ضياء غير فضلي عليكم به يهتدي بعضكم إلى بعض؟.
اضحك عزيزي عندما:
تستمع إلى كلب ينبح في النهار. لقد مضى الليل وتشابكت النجوم حبا وإن كانت قد اختلفت, ولقد أدفأت الكون الشمس, فبات نباحه متأخرا وصراخه يرتد صداه عليه فضلا عن رائحة جسده التي أزكمت أنفه وحده؛ إذ إن نسيم المحبة كفيل بإبعادها عن الأشجار المثمرة.
اضحك عزيزي عندما:
تسمع عن قرد أبى مستكبرا أن يأكل موزا مرة فبحث عن أكثر الأشجار عملقة ووجد نخلا كثيرا, وكان لا يرغب في التسلق لكونه كسولا؛ لكنه رأى أن يحمل حجرا صغيرا يقذف به النخل, فعلها هذا القرد الكسول؛ فسمع جلبة يكاد ينفطر منها رأسه, ظن هذا القرد أنه حصل على أنواع من التمور الفاخرة لا تحصى, فاكتشف أن ذلك الحجر ارتد عليه فتصدع رأسه, رفع رأسه فإذا الرياح تداعب سعف النخل في حركات هازئة بمثل هذا القرد.
اضحك عزيزي عندما:
تجد نارا اشتعلت من تلقاء نفسها لكنها بقيت خامدة لأنها نسيَتْ هويتها؛ استيقظت مرة وتذكرت أنها نار؛ إذن لا بد أن تتحرك؛ نظرت يمينا وشمالا, تحركت إلى الخلف, فلم تجد من تدفئه, ولم تجد طعاما تنضجه, ولم تجد غافلا تحرقه, لكنها نار ولا بد أن تفعل شيءا ليلتفت إليها الآخرون ويعرفوها؛ فقررتأن تتصاغر وتبحث عن مكان خال لعل أحدا يمر بها فتغدر به, مضت ومضت فوجدت ذلك المكان, كمُنَتْ فيه فترة من الزمن حتى كادت تأكل نفسها, ولما أشرفت على إهلاك نفسها, أجهز عليها البحر بمَدِه, إنها لم تنتبه لصغرها أن قدرها جعلها بجوار ذلك البحر الهادر.
اضحك عزيزي عندما:
يقول رف كبير به ذخائر من المأثورات والكتب القيِّمة لطبلة: أيتها الطبلة؛ أتحداك أن تتجرأي فتهمسي ولو برنة واحدة  في سكون تهدج المتأملين والمستفيدين من كنوزي, أتحداك أن يظهر جِرمك المجوف أمام المتجمعين حولي الراغبين فيَّ دون أن يبعدوك. أيتها الطبلة: إن أقصى ما تستطيعين وأقسى ألم منه تتمكنين أن تنطرحي في الأرض فتعرقلي من بقي مشدوها من تلك الذخائر؛ لكن انتبهي قد تثقبين فينتهي بك الأمر إلى سلة المهملات؛ أما كنوزي فكلما مر بها زمن تألقت أكثر وزاد ثمنها, الصراخ لا تقدره العيون ولا تطرب له الآذان ولا تتعشقه الأكف, يكفي أنه فارغ ويتبدد في النواحي. قالت الطبلة: كم كنت أتمنى أن أصعد إليك, ولكن لا أستطيع. وما كادت أمنيتها تخرج من فيها الكبير دقات خجولة حتى غلبت عليها طبيعتها فانطرحت في ردهة الوقت الضائع؛ صاحت وصاحت وصاحت؛ إنها لم تصِحْ لأنها طبلة؛ ولكنها صاحت أكثر لكثرة الراكلين.
اضحك عزيزي عندما:
يرغب اللاشيء في أن يكون شيءا؛ أي شيء مهما احتقره الآخرون؛ فهو لن يحتقر نفسه؛ بل يرى أنه أتى بما لم يستطعه أمثاله من اللا أشياء الأخرى؛ كيف لا وهو يكفيه شرفا هلاميا أنه فكّر مرة أن يكون شيءا!!, كان أقصى أمل يرجو تَحقُقه هذا اللاشيء أن يسمعه أي شيء؛ عاد يرجو الخيبة؛ لأن الخيبة شيء؛ إذ لو كان شيءا لوجد شيئا من الرد؛ فهل يمكن أن ننعته بالغباء؟؛ إن الغباء صفة تبحث عن شيء وهو لاشيء, فلنعترف أننا لن نجد له وصفا؛ لا لشيء سوى أنه لاشيء.
إلى اللقاء مع مزيد من أمثال هذه المساخر الباعثة على الضحك الرصين.
كتبه المبتسم والمحب لابتساماتكم العذبة: أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق