المتابعون

الخميس، 11 يونيو 2015

كفيف وسكايب وكلب!!!


" #سكايب " قبل أن تعبث به أيديهم جمع أكثر من مئتي #كفيف  ، عبره تحلقنا حول د. فهمي وهو كفيف مصري يعيش في أمريكا ، حدثنا عن تجربته مع الكلاب ! ،  ملخصها  أن الجمعيات هناك تؤمّن له كلبا يقوده لسنوات ربما تمتد إلى أكثر من سبع ! ، وقد أمّنت له أول الأمر كلبا ، ثم أعطته كلبة غيره . يذكر د. فهمي أن انتقاء الكلب وتربيته وتدريبه على قيادة المكفوفين يكلف الجمعية مبلغا يقرب من 100000 دولار ! ، وهي تمنحه الكفيف مجانا مع قائمة بطعامه ووسائل التعامل معه ، وهم يتولون تغطية تأمينه صحيا ونفسيا . هم يشترطون عليه إخراج الكلب صباحا ومساء لفترة قصيرة ، أخبرنا أن الكلب مدرَّب على صوت صاحبه ؛ فمثلا إذا أراد الذهاب إلى المكتب ؛ فإنه يذهب به أولا إلى المكتب بمساعدة مبصر ، ثم يردد كلمة " مكتب " ، بعد هذا إذا خرج وقال للكلب : " مكتب " ذهب به الكلب إلى المكتب مباشرة ، وقُل مثل ذلك في أمكنة أخرى مثل : مطعم ، بنك ، متجر ، مستشفى ، محطة قطار ... ، الجميل أن الكلب إذا أوصلك إلى المكان المراد فهو مبرمج على أن يتجه بك إلى المصعد ، فإن لم يجده اتجه إلى السُلّم ، فإن لم يجده وقف أمامك لتعلم أن عليك سؤال أحد المارة! ، إذا أوصلك إلى المصعد فهو يضع فاه حيث زر استدعاء المصعد ؛ والأكثر جمالا أن الكلب عند عبوره الشارع يتجه إلى العمود الحامل للإشارة الضوئية ويضع فاه على زر الضوء الأحمر ؛ ليضغطه الكفيف فتتوقف السيارات ، وعند ضفة الشارع الأخرى يتجه إلى العمود المقابل ليضيء الكفيف الضوء الأخضر ! ، لكن المقرف جدا أن الكلب يعطيك إشارات برغبته في الإخراج ، وعندها يلزمك أن تلبس قفازات معينة وتخرج كيسا خاصا أشبه بقيصرية الأطفال يتغوط فيه الكلب ثم تحمله وتلقيه في المزبلة التي يدلك عليها الكلب وتلقي أيضا بالقفاز ! . أخبرنا أن للكلب الذي يأخذونه بعد سنوات خدمته دارا أشْبه بدار المسنين يبقى فيها تحت رعاية خاصة إلى أن يموت .
 الكلب رفيق المكفوفين في العالم غربا وشرقا ،  ؛" ديفيد بلانكيت " الوزير في ثلاث حكومات عمالية لطوني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق ، كان أعمى وتولى أولا وزارة الداخلية - على أهميتها - ثم العمل الأكثر قربا من حزب العمال ثم التربية ، كان يتنقل دائما بكلبه ، وأخبرني أحد زملائي المبتعثين إلى بريطانيا أن المكفوفين هناك يذهبون إلى كلياتهم بصحبة كلابهم وأنهم يخرجون عند انتهاء المحاضرات فيتولى كل كلب الانضمام إلى صاحبه عند باب القاعة ! .
 ليس غريبا اهتمام هذه الدول بالمكفوفين ؛؛ فهُم يقدَّرون الكفاءات ولا مكان عندهم للشفقة  ؛ لكن الغريب ألا نجد قوانين تحمي الكفيف من توغل السيارات وتكسير الأرصفة فضلا عن صرْف مبلغ يزيد على 300000 ريال لتوفير كلب له ، أمل الكفيف فقط أن يجد عملا مناسبا في ظل البطالة  ، المبصر - إن لم يجد عملا حكوميا - فلن يعدم حيلة للكسب ولكن أين يذهب الكفيف إلا إلى الجمعيات الخيرية حيث ذل المماطلة !.  على أية حال ؛ لنتخيل أن كل كفيف امتلك كلبا هنا فأي مفارقات ستحدث :
إذا كان بعض علية القوم والنخب يشمئزون من رؤية المكفوفين ؛ فكيف لو رؤؤوه ومعه كلب ؟ ! ؛ قد يطالبون بإبعادنا إلى غوانتنامو وسحْب الجنسية منا ! .
سيأتينا بعض أصحاب الفضيلة - حفظهم الله - باجتهادات حول جواز قيادة الكلب للأعمى في دخوله المسجد ، وأين يجب أن يكون الكلب - إنْ سُمح له بالقيادة - ، وهل يد الكفيف نجسة لأنه قد يضطر أحيانا للمس الكلب خطأا بدون قفاز ! ، كما سيظهر علينا رجال التربية والتعليم الذين لطالما شكك بعضهم في قدرة الكفيف على التعليم بفتاوى حول إتيان المعلم الأعمى بكلبه وخطورة ذلك على النشء ! .
اجتماعيا ؛ ماذا لو دعا أحد كفيفا إلى مناسبة فهل سيقول : " حياك الله أنت وكلبك " ؟ ! ، وأين يمكن للأعمى أن يضع كلبه لدى زيارته أحدا ؟ ، تخيلوا لو أن طفلا بريئا جاء يعدو خائفا إلى أمه لأنه رأى كلبا من بعيد ؛ فلعل أمه تخفف عنه قائلة : " لا تخف ؛ ربما يكون عمك فلان الأعمى " ! ، وبذلك ترتبط صورة الأعمى بالكلب منذ نعومة أظافر الصغار ! ، وإن أراد كفيف خِطبة امرأة هل عليه ألا يصطحب كلبه ؟ .
ماذا لو تشاتم اثنان وقال أحدهما للآخر : " أنت كلب " ؛ وردَّ الآخر : " على الأقل ؛ الكلب يقود العميان ؛ أما أنت فما فائدتك ؟  " ! ، ماذا لو تنازع اثنان في كلب فأين يختصمان ؟ ، هل ستُستحدث محاكم للفصل في امتلاك الحيوانات ؟ ، وكيف سيثبت الأعمى ملكيته للكلب ؟ ، هل يُختبر الكلب ويُعتبر توجهه الفطري إلى صاحبه قرينة ؟ .
خروجا من هذه المفارقات واعترافا بأنا لسنا في عهد الوليد بن عبد الملك الذي عيّن قائدا لكل أعمى ؛ فإني أقترح أن يخترع الصينيون روبوتا يعين الأعمى ويقيه مَنّ المحيطين وربما تخليهم ، على أن تتولى الدولة دعم هذا الروبوت ثمنا وصيانة خشية احتكار شركات إذلال العميان التي حولتهم إما داعين حالمين أو متسولين ثمن الجهاز عند النافذين ! .
     كتبه الآمل أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني

هناك تعليقان (2):

  1. جميل جدا

    البعض ينزعج من سائقك الخاص

    فكيف لو كان كلبا


    🐕

    ردحذف
  2. والله إنك صادق أستاذ أحمد، لا يقبلوننا على الرغم من وجود السائقين؛ فكيف إذا اصطحبنا هذا الكائن الأليف؟!، سيزدادون شراسة!!!

    ردحذف