المتابعون

الجمعة، 12 يونيو 2015

هنا المساجد ...

   واقع مساجدنا الآن يرثى له لا من حيث التنظيم الخارجي ولا الداخلي ولا الصيانة، وتأكيدا على كلامي هذه بعض المشاهدات والشهادات:
 ١- أكد مجلس الشورى العام الماضي أن آلافا من مساجدنا ليس فيها أئمة ولا مؤذنون!
 ٢- مستوى النظافة في كثير من المساجد يدعو للأسف؛ إما لتقصير في القائمين أو أنه لا يوجد قائمون!
 ٣- بعض المساجد تجدها مغلقة لأنه ليس فيها مؤذن أو قائم على فتْح أبوابها!
٤- ليس هناك تنظيم واضح لتحديد أماكن المساجد المبنية حديثا؛ فقد تجد مساجد بحجم المجالس الموجودة خارج الأبنية ولا يفصل بن هذه الكيانات الصغيرة المسماة "مساجد" إلى ربما مئتي متر!
 ٥- فوضى في بناء المساجد على الطرقات الطويلة أو في الطرق الداخلية؛ فبعض ضعاف النفوس الراغبين في بسْط نفوذهم على أراضٍ عامة ربما وضع قطعا خشبية أو زنكا وكتب عليه "مسجد" تمهيدا للبسط والتوسع!
٦- مرافق المساجد واحتياجاتها غالبا ما تعتمد على حسنات المحسنين، وهناك عراقيل لرفد المساجد بما تحتاجه وشِبه فوضى في جمْع التبرعات للوفاْء بشيء مما يقيم أود المسجد الواحد!
٧- لا يوجد تنظيم مُعلن للمكتبات داخل المساجد أو مراقبة لها تَحَسُّبا لتسلل بعض الكتيبات المهددة للسلم الأهلي والمشككة في سلفية بلادنا المباركة!
 ٨- ليس هناك إشراف دائم أو تطبيق صارم لإجراءات الأعمال الخيرية الملحقة بالمساجد كبرادات السبيل وإفطار صائم!
٩- حلقات التحفيظ الملحقة بالمساجد لا تجد دعما كافيا أو منظما لماهيتها وشروط إقامتها في أي مسجد!
 ١٠- لا يلاحِظ مرتادو المساجد عملاً ملموسا للمراقبين المبعوثين من إدارة الأوقاف والمساجد بهدف الوقوف على التزام الإمام والمؤذن بعملهما!
١١- لا يوجد كتاب او منهج مُقَرَّر يسير على ضوئه الإمام في إلقاء دروسه الدورية على جماعة المسجد؛ فكلٌّ يقرر من عنده، وبعضهم يلقي ارتجالا حتى في الخُطَب وبعضهم لا يلقي دروسا إلا في رمضان!
 ١٢- الحوافز المعطاة للإمام والمؤذن غير كافية؛ خاصة في شأن المؤذن الذي يُعَد أول الداخلين وآخِر الخارجين من المسجد ابتداء من الفجر!
 ١٣- الاجتماعات بين الإئمة والخطباء والمؤذنين التي ترعاها إدارات المساجد الفرعية تكاد تكون منعدمة؛ على الرغم من أهميتها بهدف تبادل الخبرات وتذليل العقبات والتواصل مع الإدارة!
 ١٤- نظام إجازات الأئمة والمؤذنِين قديم ولا يتواكب مع متطلبات حياتنا #الآن؛ فالشخص منا يعرض له بعض الشواغل ويحتاج إلى وقت يسافر فيه مع ذويه وقد يجد صعوبة في إيجاد البديل فضلا عن المرتب الذي قد ينقطع عنه وربما يكون في أمَسِّ الحاجة إليه!
 ١٥- ليس هناك تنظيم لمستوى الصوت الخارج من المساجد وقت أداء الصلوات اليومية وصلوات القيام في رمضان؛ فالأصوات مختلطة ناهيك عن الفوضى في اختيار ائمة صلوات القيام والمخالفاْت في أدعية القنوت!
   وبناء على ما سبق فإنني أقترح:
 ١- تطوير الإدارات المشرفة على مساجدنا على غرار إدارات التعليم؛ فإنك تجد في المحافظة الواحدة أكثر من فرع لإدارات التعليم؛ تَعَدُّد الفروع يقلل حجم المسؤولية ويركزها في نطاق جغرافي تسهل إدارته، وأقترح رفدها بما يكفيها من الكوادر المؤهلة إداريا وعلميا وهندسيا ومنْحها صلاحيات واسعة في سرعة اتخاذ القرار لضمان سير العمل وإقامة الركن الثاني في ديننا كما ينبغي.
 ٢- التقليل شيئا فشيئا من المساجد الأهلية؛ إذ إن الدولة ممثلة في إدارات المساجد هي المنوط بها أمْر المساجد من حيث تعيين الأئمة والعناية بالمسجد؛ لكن يمكن التنسيق مع المتبرعين والواقفين لرعاية المسجد ماليا عن طريق لجنة مشتركة لإدارة المبالغ المالية وصرْفها وفقا لمراد المتبرع.
 ٣- مراجعة أنظمة مكافآت الأئمة والمؤذنين ونظام إجازاتهم بما يتواكب مع الواقع ودراسة إمكانية تحويل الإمامة والأذان إلى وَظيفتين رسميتين خاضعتين للخدمة المدنية لرفع كفاءة المنسوبين أداءً وراتبا.
 ٤- فرْض إنشاء مجلس لكل مسجد يتكون من مراقب إدارة الأوقاف رئيسا، والإمام نائبا، والمؤذن مقررا، وعمدة الحي ومديري مدارس الحي ومجموعة من المتميزين في الحي علميا وماليا واجتماعيا أعضاء؛ يجتمعون دوريا وتُرفع محاضر اجتماعاتهم إلى الإدارة.
 ٥- إقرار اجتماعات دورية في الإدارات الفرعية لأئمة وخطباء ومؤذني المساجد التابعة لها كل أسبوعين على الأقل برئاسة مدير الإدارة ووجود مسؤوليها لتبادل الخبرات وتذليل العقبات ومتابعة الاحتياجات العاجلة.
 ٦- إلزام الأئمة والمؤذنين بدورات تنشيطية للمعلومات الدينية والعامة كل سنتين وخضوعهم لاختبار تقييمي؛ على ضوئه يُنظَر في استمرارهم من عدمه.
 ٧- دراسة إمكانية ربط المساجد بنظام البصمة لضمان انضباط الأئمة والمؤذنين والمستخدَمين كل الفروض.
 ٨- إلزام المراقب في الإدارة الفرعية أداء فريضة أسبوعيا على الأقل في كل مسجد تابع له وتدوين ذلك رسميا للوقوف على سير العمل، ومحاسبة المراقبين المقصرين، واعتبار شكاوى أهل الحي من أي تقصير على أنها شاملة أيضا المراقب.
 ٩- تعيين مستخدم لكل مسجد يشرف على تنظيفه ويستلم أدوات التنظيف المصروفة من الإدارة دوريا او قيام الشركات المتخصصة بهذا العمل تحت إشراف الإدارة وجماعة المسجد.
 ١٠ إعادة النظر في المساجد الصغيرة المتقاربة بالتنسيق مع البلديات الفرعية وتحويل كل مسجد لا يستفاد منه إلى مرفق حيوي آخَر كمكتبة أو مقر لاجتماعات الحي أو مستودع لاحتياجات المساجد المجاورة.
 ١١- مراقبة المكتبات الملحقة بالمساجد من خلال إِيفاْد متخصصين للكشف عليها دوريا ووضْع تنظيم لدروس الأئمة ومراقبتها للوقوف على مدى انضباطها واستفادة جماعة المسجد منها.
 ١٢- تنظيم حلقات التحفيظ في المساجد وربطها بإدارة المساجد مباشرة بالتنسيق مع جمعيات التحفيظ الخيرية وجماعة الحي لتنظيم مكافآت الحَفَظة المتميزين ونشاطاتهم الترويحية.
 ١٣- إقامة فروع نسوية لإدارات المساجد تُشرف وتنظم وتراقب مصليات النسائ والمناشط الدعوية فيها، وتأخذ على عاتقها تشكيل لجان نسوية فرعية لكل مسجد.
 ١٤- تنظيم الأعمال الخيرية الموسمية ولا سيما "إفطار صائم" ودراسة وضْع مكبرات الصوت بما يتناسب مع ظروف الحي، وإلزام الأئمة بتَقَدُّم المصلين في صلوات القيام أو إنابة المناسبين بعلم الإدارة وإلزامهم بالضوابط الشرعية للقنوت في صلوات القيام تحت طائلة منْعهم من صلاة الوتر بالناس واتخاذ التدابير المسلكية المناسبة.
 ١٥- زيادة موازنات الإدارات لتغطية احتياجات المساجد كاملة وعاجلا ومنْع جمْع التبرعات منعا باتا إلا بعلم الإدارة، ويمكن للإدارات التنسيق مع الجهات الخيرية والقطاع الخاص وأهل الخير لسد ما قد يعتري من نقص.
   وبعد؛ فهذه صورة للواقع وآخرى للمأمول؛ أتوخى من خلالهما أن نصل إلى مفاخر تقيم الركن الثاني من دين الإسلام الذي قامت عليه بلادنا؛ لنقول للعالمين: "هنا المساجد".


     كتبه أبو اللَّيْثِ عبدُُ العزيزِ بنُ صالحٍ الحَسَنِيُّ الزَهْرانِيّ.
   ليل الخميس الحاديَ عشرَ من رجب عام ستة وثلاثين وأربعمئة وألف الهجري، الثلاثين من أبريل نيسان عام خمسةَ عشرَ وأَلْفَينِ الإِفْرَنْجِيّ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق