المتابعون

السبت، 11 يوليو 2015

أستغفر الله

أستغفر الله ؛ لأن الله عفو غفور حليم رحمن رحيم وهو [ غافر الذنب وقابل التوب ] وهو القائل : [ وإني لغفار لمن تاب وآمن ] ، أسماء حسنى وصفات عُلا لو تنفستُ استغفارا لما قمت بحق معرفتها !  ؛ فإني أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه .
أستغفر الله ؛ لأني أعلم أن لي ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب .
أستغفر الله ؛ لأني أعلم أن لي ربا يحبني ولا يريد لي الهلاك بالمعاصي ، والدليل أنه علمني وغيري الاستغفار .
أستغفر الله ؛ لأن لي ربا يعلم السر وأخفى ؛ فمهما اجتهدت في إخفاء معاصيَّ فعِلم ربي - سبحانه - سابق قبل اقترافي .
أستغفر الله ؛ لأني بشر أخطئ وأصيب ؛ فما كان من صواب فبتوفيق الله - تعالى - سائلا إياه الثبات والزيادة والقبول ، وما كان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان ، وسبيلي إلى محوه جَنة التوبة والاستغفار وجُنتهما .
أستغفر الله ؛ لأني عبد ضعيف فقير ذليل هالك ؛ ما لم يتداركني ربي بإلهامي الاستغفار وبمغفرته ؛ فأزداد قوة [ يزدكم قوة ] ، وأزداد غِنىً [ ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ] ، وأزداد عزة بقربي مما يحب ربي وبتشبهي بنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - [ فسبِّح بحمد ربك واستغفره ] .
أستغفر الله ؛ لأني أعلم أن الاستغفار وصية الأنبياء - عليهم وعلى نبينا محمد الصلاة والسلام - لأقوامهم ، وحاشا صفوة الخلق هؤلاء أن يوصوا أحدا إلا بخير ، وهم السابقون به وإليه آخذون منه بأوفر الحظ والنصيب ، فماذا عني ؟ ؛ وأنا الأكثر أخطاء والأقل قدرا ! ، أنا الأحوج إلى كل استغفارة !
أستغفر الله ؛ لأني أخشى أن يبتليني الله بالإصرار على الإثم وهو قنطرة التكبر [ أليس في جهنم مثوى للمتكبرين ] ، ما أحلى التواضع في حضرة عظمة الله خوفا من غضبه وطمعا في رضاه .
أستغفر الله ؛ لأني أخشى الاغترار بعبادتي - مهما عظمت عندي - ؛ فإن الذي أعبده - سبحانه - أعظم ، وهو غني عن عبادة الناس أجمعين ، هبْ أني أحسنت في العبادة ؛ هل أضمن قبولها ؟
أستغفر الله ؛ لأني لا أحصي أخطائي ؛ فأنا أستغفره - تعالى - مما علمت ومما لم أعلم من الذنوب والخطايا خائفا من غضب شديد العقاب وما يكون من كتاب وحساب .
أستغفر الله ؛ لأن من عظمة الاستغفار جاء قرين التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ، يقول الله تعالى : [ فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ] .
أستغفر الله ؛ لأني أتقلب في نعم الله - تعالى - المسبَغة علي ظاهرة وباطنة - وأعظمها نعمة الإسلام - ، وأنا موقن أني -مهما اجتهدت - فلن أقوم بشكر هذه النعم غير المحصاة ؛ إذن أنا مقصر ويجب أن أستغفر .
أستغفر الله ؛ لأني أمتثل أمر ربي ، ألست مخلوقا لعبادته ؟ ، أليس من شأن العبد طاعة سيده ؟ ، أوليست الطاعة مئنة رضا ربي تعالى ؟ ، فإنه  يقول سبحانه : [ واستغفروا الله ] .
أستغفر الله ؛ لأني أتلذذ فيه بذِكر ربي سبحانه ، إن مَن يُحب يُكثِر متلذذا بذِكر اسم من يحبه ، وأنا أسأل الله - تعالى - أن يجعلني من المؤمنين ؛ إذ هو القائل جل شأنه : [ والذين آمنوا أشد حبا لله ] .
أستغفر الله ؛ لأنه بكل حرف منه يغنيني عن فضول الكلام ومداومتي عليه يجعلني أكثر رجاء في تكفير السيئات وفي تكثير الحسنات ، أولم يقل ربي : [ إن الحسنات يذهبن السيئات ] ؟ ، أولم يقل جل شأنه : [ إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ] ؟
أستغفر الله وأسأله ألا أفتر ؛ لأن فيه اطمئنانا وتسرية وتسلية وتزكية لكياني ، ثم إن فيه تطييبا للسان وصرفا للنفس عما توسوس لي به وأطرا للجنان على استحضار عظمة الله تعالى .
أستغفر الله ؛ لأني أخشى من الخطأ في حق أي من مخلوقات الله ؛ بالاستغفار المقبول يرزقني ربي - سبحانه - قدرة على الاعتذار ، وإدامة التواضع ، والأناة قبل إمضاء الحكم ، والحِلم في الإمضاء ، والعفو عمن أساء ؛ رجاء ما عنده تعالى .
أستغفر الله متضرعا إليه - تعالى - الذي خلق الزمان وعلَّمَني أنه ينزل في الثلث الأخير من الليل - وقت السحر - نزولا يليق بجلاله سبحانه مناديا المستغفرين والتائبين ، [ وبالأسحار هم يستغفرون ] ، [ والمستغفرين بالأسحار ] .
أستغفر الله ؛ لأني أعلم أن الله دائم المغفرة ، سبحانه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل .
أستغفر الله ؛ لأني أعلم أني مهما أحسنت في العبادة ؛ فلا بد من تقصير لا يجبره إلا مغفرة رب غفور سبحانه ، بعد الصلاة استغفار ، في الحج وبعده استغفار ، بعد النصر استغفار ... أفلا يستغفر قاصر ضعيف الحيلة قليل البضاعة مثلي ؟
أستغفر الله ؛ لأني أعلم أن الأعمال بالخواتيم ، وآمل أن يختم لي ربي بذِكره متشهدا مستغفرا مقبلا مستبشرا .
أستغفر الله ؛ لأني قادم - لا محالة - إليه تعالى ، إن مَن يقدُم على حبيبه يتزين له بما يحب فرَحً بلقائه  ، ربي يحبني مستغفرا ، وأنا أحبه وأرجو رضاه ونَوالَه ؛ أفلا أداوم على الاستغفار ؟ !  [ فبذلك فليفرحوا ] .
   " أستغفر الله " أقولها وأكررها راجيا معتبرا معتذرا مُدَّكِرا متفكرا متجملا متذللا .
               أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق