الصفحات

الجمعة، 17 يوليو 2015

فتْح ... إغلاق

   إذا كنا في رمضان نعيش التفاؤل ونتنفس نسائمه؛ إذ فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران؛ فإن العيد يأتي بنمط مختلف -وإن اعتدناه- من الفتح والإغلاق.
   في العيد تكاد أبواب المساجد تغلق لقلة الطارقين -ولاسيما فجرا- لتتولى مدن الألعاب ومقاهي الإنترنت والمخادع لمَّ أولئك الناكصين فاتحة لهم أبواب الملهيات على مصاريعها السرابية!.
   في العيد تغلق أبواب البيوت التي كانت قبل سنين ليست بالبعيدة مشرعة للزائرين وكأنها ديوانية لا ترد أحدا؛ بل تبحث عن راغبي الدخول وتفاخر بأعدادهم!.
   في العيد تغلق أفواه الناس الداعية خشوعا وخضوعا حيث عيون تعينها استهلالا بدموع الخشية من الله والرجاء فيما عنده سبحانه، لتفتح على فضول الكلام ومهالكه من غيبة وسخرية...
   في العيد تنقبض الأكف المعطية الحانية التي انفتحت ولو بمبلغ ضئيل لكل محتاج وبشيء من صلة لقريب وبهدية تجديد الود لصديق وجار!.
   في العيد تعود بعض القنوات بنعيقها ونهيقها الذي تسميه طربا؛ لأنها تعلم أن مثل هذا النوع من الافتنان -إن كان حقا افتنانا- لايأتي بمشاهدين في رمضان وتاليا لايأتي بمعلنين؛ مع أنهم دأبوا على تشويه رمضان بفتح مواخير الخنا الدرامية بحجة تصوير الواقع والإضاءة على النقاط المظلمة في المجتمع وتسلية الصائمين، وكأن الصائمين كانوا ساخطين على فريضة الصيام!.
   في العيد تفتح الوجهات السياحية -بريئة كانت أو متهمة- أبوابها للوالجين الخارجين من جنة رمضان الذين لازالت أجساد بعضهم بها أثر من مباخر المساجد وشيء من خيوط ملابس العمرة!
   يطوينا الزمن ويخرج رمضان من ساعاتنا؛ فهل بقي ماثلا طاعة وخُلقا في ساحاتنا؟.
   هل الجيوب التي دأبت منفتحة تدفع لمتاجر الطعام في رمضان وللكسا في آخره استعدادا للعيد؛ هل انفتحت لتخرج يدا تعطي [يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة] ماسحة على قلوب ذوي الحاجات قبل رؤوسهم؟.
   هل اتسعت قلوبنا لنور التقوى الفاتح لدروب الخير؛ أم لعل ذلك النور الذي تسلل إلى القلوب في رمضان أشبه بفجر كاذب أعقبته ظلمات الغفلة والعتو والرجاء المحض؟.
   وبعد: فالدنيا باب كبير دخلناه مكلفين ولن نخرج منه إلا إلى البرازخ محاسبين ليغلق دوننا الأمل وهناك إما إلى جنة بأبوابها الثمانية أو إلى نار [لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم].
     كتبه طارق باب الله تعالى: أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق