في #الدعاء تلبس النفس حلة الاطمئنان، ويتطيب بالذِكر اللسان، وتهدأ خاشعة الأركان، ويسكن القلب في واحة الرَوح والريحان.
في الدعاء تنادي سيدك ولو لم تطلب منه شيئا فإن مجرد ندائه يُكْسِبك المزيد من الأجر، ألستَ تذْكره وتقول: "يا الله، اللهم، يا رب، رباه"؟، كل ذلك ذِكر يجلب رضا المذكور سبحانه وفضله!
في الدعاء تكلم ملك الملوك متى شئت وأينما كنت وكيفما كنت وبما شئت، لا يحجبه عنك حاجب، ولا تحتاج إلى وسيلة اتصال، ولا تحمل هَمَّ ساعة صفاء؛ فالله يفرح إذا سأله عبده.
في الدعاء زهو وشرف يناله الداعي على الرغم من ذلته لسيده؛ كيف لا وهو أمام الملك العزيز الكبير القادر على كل شيء الغني الكريم الرحيم، الداعي استغنى عن كل نافذ سواه، استغنى عن كل واسطة؛ فربه أقرَب إليه من حبل الوريد.
في الدعاء مساحة وسياحة يعيشها الداعي مع ربه؛ هو يبثه شكواه ورجواه ونجواه فيستجيب له مولاه، ويظل الداعي مستورة بلا افتضاح، مسرورا ذا انشراح، مأجورا قد استراح.
في الدعاء فرصة لاسترجاع شريط الذكريات ومحاسبة النفس، تمر المعاصي بالداعي فيلجأ إلى ربه متعلقا بالاستغفار والتوبة النصوح؛ كيف يطلب من ربه وهو متلبس بمعصية؟!، يفد إلى مولاه خائفا من تفريطه راجيا نواله، فيعود متخففا من الأوزار فائزا موقّىً من آلام الأقدار.
في الدعاء همس متهدج، وكف ممدود مرتفع مرتجف مستطعم، وقلب نابض بالثقة برب السماوات والأرض، وحروف تتلاحق بين حياء الوفود على البارئ سبحانه وبين شرف تلقي الله -تعالى- إياها.
في الدعاء نجاة من الاستكبار والتكبر، وهل أهلك المتجبرين إلى أمنُهم مكْرَ الله واستغناؤهم بنعم الله وهم خلْق الله عبيدٌ لله؟!، يقول ربي آمرا: [ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ].
في الدعاء تجديد للإيمان، وانقياد وإسلام، وذلة تورث عِزة، ويقظة مملوءة اطمئانانا، وصعود في مراقي الإحسان، واتجاه إلى السماء؛ حيث الهمة الرانية إلى الجنة العالية في الدار الباقية.
في الجنة دمعة تنحدر فترسم بسيلانها طريقا يوصل إلى ظِل الله يوم لا ظِل إلا ظله، نأتي المحشر ويعظُم الخطْب ويشتد الحَر ويطول الانتظار وتكاد القلوب تنخلع خوفا، والداعون الذاكرون الباكون الخاشعون في خلواتهم في ظِل الله آمنون؛ ألم يقول خير الداعين الذاكرين -صلى الله عليه وسلم-: [ورجل ذكَر الله خاليا ففاضت عيناه]؟!...
كتبه أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني.
رابط المقال على فيسبوك :
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق