أكرمكم الله عبارة ستصافحكم في هذه الأسطر أكثر من مرة؛ أرجوكم اعتبروها دعاء وقولوا آمين لتقول لكم الملائكة ولك بمثل
بيني وبين صوتها عِشق قديم تمتد جذوره إلى سنين قاربت الأربعين ، أظن أني لستُ الأوحد بين الأطفال في عشقي صوتها، وستعرفون مصداق كلامي إذا كشفت لكم عنها
إنها صوت الجزمة أكرمكم الله ، نعم، كنتُ أنتظر عيد الفطر لألبسها وأستمتع ببضع خطوات على أرض صقيلة وهي تعزف لي مقطوعة آسرة ساحرة، مشكلتي أني لا أجيد الثبات عليها؛ فكثيرا ما تلتوي رجلي وأنا أتيه ماشيا بها
كان لي مع صوتها حكايات غرام وآلام واحترام سأحكي لكم مواقف لا تخلو من ابتسام
حكى لي الأستاذ عبد العزيز هوساوي رحمه الله تعالى رحمة واسعة موقفا حدث لي أحاول أن أتذكره ولكن عبثا، قال أستاذي إنني لما كنت في الصف الثالث الابتدائي يعني قبل سبع وثلاثين سنة سمعني وأنا أصعد درج المعهد ضاربا إياه بجزمتي أكرمكم الله قائلا بكل تيه وتفاخر وتكبُّر احترموا جزمتي فانتظرني الأستاذ عبد العزيز حتى دخلتُ الفصل وانهال علي يقرسني ويؤنبني بشدة، وهو محق في ذلك، بصراحة قمة قلة الذوق مني أن أردد هذه العبارة وأنا في المدرسة؛ لكن ماذا أفعل بعشق صوتها؟
قبل سنوات كانت تسكن قريبا منا جارة ليست صغيرة ولديها أكثر من عشرة أولاد؛ لكنها حين تهبط أو تصعد درج البناية تحدث صوتا موسيقيا بكعبها العالي يجنني أكرمكم الله ، حتى إني أعترف أني كنت أضع أذني على باب الشقة لأسترق السمع وهي غادية رائحة صاعدة هابطة يغني كعبها العالي أكرمكم الله بما يجعل مزاجي عاليا حقا؛ لكن مهلا يقول ربي ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن كنت أمتلك جزمة أكرمكم الله ينطلق رنينها أحلى من أي فنان مهما أبدع، أخذتها معي إلى الحرم؛ لأني أردت الاعتكاف هناك وبالمرة ألبسها أيضا في عيد الفطر؛ لكن اللصوص سارقي الجَمال حرموني منها، ذهبتْ جزمتي أكرمكم الله وعدتُ إلى البيت قاطعا اعتكافي بغير جزمة عبد العزيز أكرمكم الله
وأخيرا قبل أسابيع وأنا أستعد للذهاب إلى الباحة للمشاركة في مهرجان الشعر العربي ذهبت إلى السوق برفقة إحدى أخواتي، ورغبت أن أختار جزمة أكرمكم الله تحدث ذلك الصوت الجميل؛ لكنها فاجأتني بأنها لم تعُد موضة الآن، فقررت ألا أشتريها؛ لكنها فاجأتني أيضا أن عليَّ شراءها لأنها شياكة، أتشيك للقوم ولا أطرب بسماع صوتها الجميل؛ إلا أن مَن له حيلة فليحتل، كنت في غرفتي في الفندق وأنا أنظم بعض الأبيات أو أجهز شيئا أكتبه مستعدا للخروج أضرب بقوة وأستمتع بها على الرغم من أن صوتها بات حييا
أعتذر عن سخافة مقالي هذه المرة ولكن انظروا إلى الأطفال الصغار في سنواتهم الأولى وهم يقتنصون جِزَم الأكبر منهم أكرمكم الله ويمشون خُطاهم المتعثرة ويسقطون أرضا؛ لكن كله يهون عند سماع هذا الصوت, ٣ علامات التعجب,
كتبه أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني
صباح الخميس



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق