سأبدأ بالنشاط الاجتماعي والإعلامي:
أعلم أن الكثيرين سيتهمونني بتبييض الأموال، فينقسمون بين جعلي أكبر تاجر مخدرات وتاجر أسلحة، كل ذلك غير صحيح؛ لذلك سأسعى جاهدا للمشاركة في المناشط الاجتماعية العامة؛ لا أترك مناسبة وطنية في بلد يحبنا ونحبه إلا وأسهمتُ فيها وحضرتها ولو لم أُدْعَ، سأخرس ألسنة الصحفيين والإعلاميين ببشراء أسهم فاعلة في مؤسساتهم الإعلامية، سأمتلك إمبراطورية إعلامية بأسماء مساهمين آخرين وأجعلها تطبل وترقص وتصفق لي، انتبهوا "تصفق لي" وليس "تصفقني"!، سأتصور مع الأطفال والأيتام واللقطاء والعجزة والمعاقين والمرضى والأرامل والثكلى وجرحى الحروب والكوارث، سأتعلم كيف أبدو حزينا باكيا متعاطفا يبدو على وجهي بقايا من شرايين قلبي المتقطعة ألما على حالات هؤلاء!، سأكون زئبقيا لا مع هذا ولا ذاك، سأقدم تبرعات علنية دفترية لهذه المؤسسات؛ فإن قيل: "لم يصلنا شيء"؛ أوحيتُ إلى بعضهم أن يتهموا الموظفين والمستشارين عندي وأني طيب القلب لا أعلم عن شيء، سأنأى عن السياسة قدر ما أستطيع في عالمنا العربي المتوتر.
وعلى الصعيد التجاري :
سأكوِّن شبكة عنكبوتية من العلاقات السياسية التي لا تنتهي بناء على زئبقيتي سابقة الذِكر، سأجعل كل سياسي نافذ شريكا لي في مشروع يهمه في بلده ولو بالثُلُثَين، سأدعم التوجهات السياسية المرْضي عنها دعما خفيا كي يكون لي في كل عرس قرص، سأشتري عقارات في أماكن أختارها بعناية، مثل: حول الحرمين الشريفين، فنادق في أورشاليم "القدس"، أراضٍ في النطاق الأثري وسط القاهرة، منتجعات في دبي والأسكندرية وشرم الشيخ واللاذقية وكازا والروشة وربما في جدة والدمام، سأشتري أندية : برشلونة وريال مدريد ومنشيستر يونايتد وبايراميونخ وميلانو ويمكن الاتحاد والأهلي والهلال السعوديين والأهلي والزمالك المصريين، سأؤسس شبكة فنادق حول العالم تمتد فروعها إلى القمر والمريخ، سأركز على احتياجات النساء في الخليج والسعودية فهن يشترين أي شيء، سأشتري حصصا من شركتي سامسونغ وأبل، وبما أني أحب البطاطس فسأكون ملكا لها حيث سأشتري معظم مزارعها ولا سيما في ألمانيا.
وعلى الصعيد الثقافي :
لن أُغضب المتدينين فسأجعل لهم قناتين ومجموعة من المواقع التفاعلية وسأمول ملتقيات ترعاها الدول العربية، سأحضر وأحاضر في الشأن الاقتصادي وفي نظريتي الزئبقية السياسية ، سأنشئ جامعات حول العالم وسأوحي إلى كبريات الجامعات ليمنحوني شهادات دكتوراه فخرية ولا مانع بجهد يسيرٍ أن يمنحوني شهادات دكتوراه حقيقية ، سأجعل تلك الجامعات تمنح شهادات دكتوراه في شتى مناحي مسيرتي غير المسبوقة، سأؤسس لي كرسيا بحثيا وتعليميا وخيريا واستثماريا في أكثر الكليات ، سأدعم كافة التوجهات الثقافية حتى تلك التي تكره البرجوازيين أمثالي ، وربما أنخلع من بعض أموالي أمامهم لهم فتُخرَس أقلامهم، سأكون شيخ الكلاسيكيين وعَرّاب التقدميين وشاعر الرومنسيين وخطيب الواقعيين، ورساما تكعيبيا ورمزيا ، قد يقال "كيف رسام وأعمى !!! ؟ "؛ فليكن " بفلوسي يا عزيزي " .
وعلى الصعيد السياسي :
أوهمتُ العالم أني سأكون زئبقيا؛ هذا صحيح ولكني سأقوم بتجربة فريدة من نوعها؛ فسأشتري أَراضيَ شاسعة جدا في القطب الجنوبي وآتي بمجموعة من قدماء الموظفين والمرتزقة والفقراء والبدون والمعتقلين من المهاجرين غير الشرعيين ليسكنوها، ثم أبدأ من خلال علاقاتي الواسعة بتشكيل جمهورية صغيرة هناك، وأنظم انتخابات عصرية هلامية أجعل شخصين ينافسانني فأفوز عليهما وأحتويهما بحزبَيهما في ما يسمى حكومة ائتلافية؛ مع أن هذين المنافسَين موظفانِ عندي، سأجند كافة الوسائل الإعلامية وشبكات التواصل لتغطية هذه الانتخابات، وسأصنع إشاعات ضدي وأمثل دور الضحية، بعد هذا سأجمع المجد من أطرافه: فسأكون أول رئيس مدني لجمهورية صغيرة شبه متجمدة في القطب الجنوبي، سأكون أول رئيس زهراني وأعمى؛ لكني سأستقيل مباشرة بعد شهرين بحجة الضغوط الدولية وحنيني إلى وطني؛ وبذلك سأكون أول زعيم عربي يترك منصبه بعد انتخابه طائعا مختارا!، يا رباه؛ أي أمجاد مَلَكتُها !!! ؟ . "
صباح الأربعاء الخامس من جمادى الآخرة عام ستة وثلاثين وأربعمئة وألف الهجري، الموافق الخامس والعشرين من مارس آذار عام خمسة عشر وألفَين الإفرنجي .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق