المتابعون

السبت، 13 يونيو 2015

مقارنة 😕😕😂😕😂 !!!

يسأل أكثر من #كفيف - وأنا منهم - نفسه : " هل حقا الحضارة - بمعطياتها وانفعال الناس بها - أنصفتنا " ؟! 
  وللإجابة ؛ لا بد من استعراض مواقف تضرب مقارِنة بجذورها إلى أكثر من ألْف عام : 
  حين جاء عبد الله بن أم مكتوم إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليعلمه ، وكان - عليه الصلاة والسلام - منشغلا بأهل مكة طامعا في إسلامهم ، إذ إن ابن أم مكتوم مسلم وسيتعلم في أي وقت، أما هؤلاء فقليلة هي الفرص التي تجمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقلوب ربما تنفتح لاستقبال النور الحقيقي ، يأتي هذا الأعمى وهو يسعى ، من عادة الأعمى أن يمشي متئدا خوفا من الوقوع أو الاصطدام ؛ ولكن مَن منا يحصل له شرف لقاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يسعى - إن استطاع - أو يزحف إن نكلت قدماه ! ، يجيء الأعمى ساعيا [ وهو يخشى ] ، نعم يخشى تعرُّض كفار مكة له وهو لا حيلة له ، يخشى مفاجآت الطريق التي قد تعطله عن لقاء العمُر مع سيد ولد آدم - عليه الصلاة والسلام - ! ، [ إن الله لا يضيع أجر مَن أحسن عملا ] ! ، اجتهاد هذا الأعمى وخشيته وتعبه ورغبته في الخير مع ضعفه وفقره أحب إلى الله - سبحانه وتعالى - من لقاء قلوب أَغلقت دون نور الإيمان مَنافذها ! ، فكان التكريم العظيم ! ، قرآن يُتلى إلى يوم القيامة به توجيه لنبي الأمة - صلى الله عليه وسلم - ! ، أي فخر هذا لكل إعاقة فضلا عن العميان ؟ ! 
  وهنا أكثر من وقفة : 
  ماذا لو لامَ ولي الأمر موظفا على عدم التفاته لحاجة ضعيف ؟ ، ماذا لو وجه إليه بلفت نظر ؟ ، ماذا لو نُشر هذا اللفت في الصحف وأُعلن في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ؟ ، إن أقل رد فعل عند هذا الموظف أن يحقد على كل ضعيف بل ربما يبحث عن أكثر من طريق للنيل منه ومن أنداده ! ، ناهيك عن بقية الموظفين الذين ينظرون إلى كل ضعيف أنه عبء لا بد أن ينتهوا منه قبل أن يصيبهم ما أصاب زميلهم ! ، ناهيك أيضا عن نظرة بعض أفراد المجتمع الذين ينطبق عليهم المَثل الشعبي : [ يحسدون الأعمى على كبر عينه ] ! 
  ولكنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأسرع إلى الامتثال حبا لا تبرما ! ، رعى - عليه الصلاة والسلام - هذا الأعمى ! ، عيّنَه مؤذنا ! ، استخلفه للصلاة بالناس في المدينة عند خروجه - صلى الله عليه وسلم - لقتال ! ، كان - عليه الصلاة والسلام - يهش له إذا أقبل هذا الأعمى الضعيف ... ! ، وماذا بعد ؟ ! ، إنه تعامُل أشبه بالأساطير ! 
  يأتيه هذا الأعمى ليستأذنه في الصلاة في بيته ؛ الطريق وعر وربما كان فيه بعض الهوام ! ، يُعلي النبي - صلى الله عليه وسلم - من همة هذا الأعمى : [ أتسمع النداء ؟ ، أجب ] ! ، كأن النبي - عليه الصلاة والسلام - يرغب دائما في مشاهدة هذا الأعمى ليكون مَثلا حيا على حرص المسلمين جميعا على الصلاة جماعة بما تحمله من تكاتف وتكافل ! ، أعلى معلم الأمة الخير - عليه صلاة الله وسلامه - من ثقة هذا الأعمى - رضي الله عنه - بنفسه حتى حمل في إحى الغزوات الراية ! ، نعم ، كما ظل ذِكره في القرآن فقد كان شخصية بارزة في العهد النبوي ! 
  وهنا أكثر من وقفة : 
  نحن في زمن لا يحترم فيه سائقو المركبات عابرا فضلا عن كونه كفيفا ، في زمن إذا أذّن مؤذن - ولا سيما لصلاة الفجر - تقل فيه أبواب البيوت المنفتحة ، في زمن يبلغ فيه صوت المؤذن بالتقانة ما لم يكن يبلغه من قبل ، كم من كفيف سال دمه على طريق ! ، كم من كفيف أغلق بابه عليه لانغلاق القلوب المُحبة للصلاة والراغبة في اصطحابه ! ، حال المكفوفين مع المساجد إما ذو سائق أو أبناء بررة أو منعزل لا حيلة له أو مدعي العمى ليتسول ويسيء إلينا ! 
  الحمد لله على كل حال ! ، لا نقول إلا ما يرضي ربنا ! ، والملتقى يوم القيامة حيث العمى الحقيقي ! 

   كتبه الأعمى أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق