الصفحات

الاثنين، 15 يونيو 2015

أصابع

👍👎👆👇👉👈☝

 إنها الأصابع المحاكية لعالم التناقضات البشرية، هي إحدى مفردات لغة الجسد المتأثرة والمؤثرة؛ تشارك الوجه وإيماءات الرأس في إيصال الرسالة الصامتة!
 تُهرع مترجمة عما نريد أن يعلمه الآخرون وربما ندعوه إلى مشاركتنا انفعالاتنا! 

👍👎👆👇👉👈☝

 إذا ذكرت ربك خاليا أو في صلاتك واشتقت إلى التلذذ بنطق الشهادتين فزعت الإصبع لتنال حظا من هذه اللذة؛ تتجه إلى خالقها كأنها ترجوه أن يتقبل منها وأن يجعلها شاهدة على صاحبها ونفسها يوم القيامة! 

👍👎👆👇👉👈☝

 ترتفع مشيرة لتمدح فتُكتب لصاحبها صدقة إن كان صادقا في مدحه ولا يروم من ورائه إلى تحصيل منفعة دنيوية صرفة، تقع هذه الإشارة في نفس المشار إليه موقع الفخر وقد يزيد من عملها الطيب أو قد يقتدي به الآخرون؛ وأنت بهذه الإشارة -إن أخلصت النيةـ تكون قد دعوت إلى هدى؛ فلك الأجر وأجر المقتدين إن شاء الله! 

👍👎👆👇👉👈☝

 بها يشير القادحون إما شتما أو سخرية؛ وكأنها تدخل في أوكار الضغائن لتستخرج أسوأ ما فيها، هي بذلك تغتاب وتبهت وتؤذي وهي -أكثر من ذلك- تعصي خالقها؛ لكنها ستشهد على آمِرِها يوم القيامة، قال تعالى : [ ويل لكل هُمَزة لُمَزة ]، وقال تعالى : [ يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ] ... الآية .

👍👎👆👇👉👈☝

 وتتسلل هذه السواحر الصغيرة المتدلية إلى أكثر من نشاط بشري؛ فهي تحَيِّي معِينة اللسان فتحدث أثرا طيبا في نفس المُحيّى، وهي تعرب عن إعجابها غير الإرادي إن عجز اللسان عن كلمات الإعجاب! ، وهي تشير في هدوء آمرة بالصمت أو آذنة بالدخول ... ، لكنها إن أسرفت في الكلام فقد تنبئ عن كِبر -عياذا بالله!، هي -على أية حال- تمتلك من المفردات المرئية أصولا لم تسمعها العرب فتدوِّنها في معجماتها !

👍👎👆👇👉👈☝

 بها نتلمس مواطن النعومة الساحرة فتصحو عواطف الإغراء الكامنة محركة نوازع القرب؛ كأنها غارت من العينين والأذنين وربم الأنف التي أدركَتْ جميعها كوامن الجمال فتصدت إلى ما لا تقدر عليه هذه الجوارح وكانت الأكثر تماسّا، وكأنها تقول للقلب : " إنه أوان تواصل الأجساد "! 

👍👎👆👇👉👈☝

 ويأتي العلم الحديث إلى ثُلُث كل أصبع فيقف مشدوها يكاد يُجن! كيف لهذه المساحة الصغيرة أن تختصر هوية شخص من بين مليارات المماثلين!؟ ، كيف لها أن تخدم العدالة الأرضية!؟ ، فتجيبها العدالة الإِلَهية سابقة إياها : [ بَلى قادرين على أن نُسَوِّيَ بَنانه ]!

👍👎👆👇👉👈☝

 ولمن لا يعرف؛ فإن إحدى هذه الأصابع وقفت شامخة تعلن عن استعدادها أن تنوب عن العين!، وكما كانت -ولا تزال- منفذا لتحريك العاطفة وصولا إلى القلب؛ لكنها الآن بشارة خير تنفُذ لتحريك فطرة التأمل لتصل بها إلى الفكر، قررت أن تكون باباً من أبواب العلم والتثقيف لا يوصد، بارقة أمل فتحت طاقة من نور إلى مَن فقده في عينيه، قررت هذه الأصبع أن تتعرف على نقاط نافرة تجذبها إلى تحقيق حلم كل كفيف! فالحمد لله!

👍👎👆👇👉👈☝

 وإذا كانت قد أنجدت الكفيف منذ قرنين تقريبا؛ إلا أنها كانت لسان مَن لا يسمع؛ بل باتت لغة عالمية تُدرّس مفرداتها من غير حَمل عبء الخط والإملاء ومشكلات النحو والتصريف وعقبات النطق! تعاونت هذه الأصابع لتقود الأصم إلى عالم التعبير والتأثير! ولنكتسب نحن أيضا في عالمنا كله مساحة من تفكير الآخرِين! 

👍👎👆👇👉👈☝

 شكرا لهذه الأصابع التي تذكر رَبَّها ! إنها وإن قدحت فلطالما مدحت، هي وإن منع المانعون فلطالما جاد عبرها المانحون!، إنها وإن قطعت فلطالما وصلت بتحية أو مصافحة أو تربيت ! لطالما مسحت على رأس يتيم !، إنها ليست علامة على قوة فحسب؛ بل هي رافعة قوية تمنح القوة والأمل في مزيد منها حتى لذوي الاحتياجات الخاصة ! 

👍👎👆👇👉👈☝

    كتبه: الكفيف ذو الأصابع أبو اليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق