"وجاء الصيف؛ حيث بيت صغير، في حارة شعبية، داخله ثلاث نسوة،.
كان الفجر يتمطى فوق الأفق، إحدى النسوة كانت تصارع الألم من أجل الأمل، تريد أن تنتهي؛ لتنتهز تباشير البداية، هذا الذي يتحرك داخلها يوشك أن يتمرد عليه عالمه ليلقي به إلى الخارج فتجبره على حركة خجولة تحفظ حياته،هناك امرأتان تلاعبان رضيعة صغيرة لا تدري أن منافسها قادم، إنهما -في الوقت نفسه- تجهدان في استخراج الأمل من الألم.
في الخارج شاب ينتظر سمعه شيئا، لعله صوت استهلال... لعلها بشارة... لعلها إشارة انتظار... كان يحدث نفسه: "أبو مَن؟، سأسميه على اسم أبي، لا، لا، ربما آتي باسم غير موجود في العائلة، أوه! طال انتظاري! ماذا يحدث في الداخل؟"
يقرر أن يسأل ولكن لماذا يسأل وهو يعرف الجواب: "انتظر".
تتلاعب الأفكار والخيالات بدقات القلوب، يخيم الصمت على زوايا المكان المنفرجة إلا عن خبر، يفرش الفجر بساطه على السماء، يلوح للشمس، كل شيء ساكن إلا من ملاغاة الرضيعة وتأوهات إحدى النسوة التي تزيد ذلك الشاب فضولا، إنه يسمع وقع أقدام تذرع المكان وهمهمات لا تكاد تُفهم؛ فصوت دقات قلبه تمنعه من معرفة شيء.
يتقدم قليلا: "أوه سأطرق الباب... سأتنحنح... ماذا يحدث لو سألت؟... ماذا سأستفيد؟... كم الساعة؟... هل سيكون عندي بنتان؟... أم أني أبو... أبو مَن؟..."
إنها الشمس التي لن تدفئ شيئا؛ فالمشاعر ملتهبة، هي قررت فقط أن تكشف المخبوء، جاءته إحداهما تمشي: "مبروك، ولد؛ ولكن...". ينبوع الفرح لم يمكّنه من التقاط سموم "ولكن" هذه. أعادتها عليه أكثر من مرة، "ولكن ماذا؟..." أخيرا سمع، أخيرا سأل.
أشارت إليه بالدخول. يتقدم "ولد والحمد لله، ولكن لماذا ولكن؟... ماذا حدث؟... هل مات؟... أنا لا أسمع استهلالا..." دمعة لا تستأذن، زفرة تحتبس!
أخيرا رآه، إنه حي يُرزق، ولكن... نعم، ولكن... هو ضئيل بضآلة الفجر الأول، أبيض العينين ببياض ذلك الفجر.
"مريض، وأعمى؟!؟!؟!، الحمد لله"، الشمس لا تعبأ بما انكشف؛فقد أشرقت كدأبها بعد كل فجر، لكنها شهدت هذا اليوم إشراقة من ظلام. "
قصة قصيرة ترصد بتصرف كتبها ذلك المولود أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق