يا رب :
إني أحبك؛ ؛ فأَحبَني وزدني حبا لك ؛ فإنك قلت وقولك الحق : [ والذين آمنوا أشد حبا لله ... ] الآية .
يا رب : كيف لا أحبك ؛ وأنت خلقتني من عَدم ورزقتني من عُدم ، أعطيتني من غير أن أسألك ، كنت على شفا حفرة من النار فأنقذتني منها ، دللتني على سبل الخير وحذرتني من مزالق الشرور ، مننت علي بالإسلام والقرآن وبخاتم أنبيائك محمد - صلى الله عليه وسلم ـ !
كيف لا أحبك ؛ وأنت الذي تسترني إن عصيتك ، وتغفر لي إن استغفرتك ، وتحلم علي إن قصرت في حقك ، وتجيبني إن دعوتك ، وترضى عني إن أكثرت من دعائك ، بل وتدعوني لما يحييني !
كيف لا أحبك ؛ وقد عافيتني في بدني وأمّنتني في وطني ، وأشبعت جوعي ، ومنحتني قوة ، وأغنيتني بك عن سؤال غيرك ، آويتني وعلمتني وسلمتني ، أتممت علي النعمة وجنبتني النقمة !
يا رب : ما زلت منعما علي وعلى غيري ، ولا زلنا غافلين عن أداء شكرها فضلا عن إحصائها ! ، وأن تتجاوز وتنعم وتنعم ... [ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ... ] الآية ، الشكر لك - ربي حبيبي - على نعمائك ، والتوبة إليك من تقصيري في واجب الشكر والحب !
يا رب : حبك أعجب الحب وأكمله!؛ كيف لا؛ والمحِبون يجهدون في التزلف والتودد إلى محَبيهم وقد لا ينالون منهم شيئا!؟ أما أنت ربي ؛ فإن تقربت إليك شبرا تقربتَ -سبحانك- إلي ذراعا ، وإن أتيتك أمشي أتيتَني هرولة! ، تعطيني أكثر مما أستحق ، وتجنبني من العقوبة ما أستحق !
كل المحِبون يحبون مخلوقا لا يدوم ، أما أنت - يا حبيبي يا الله ـ الخالق المتعالي الذي لا يفنى : [ كل شيء هالك إلا وجهه ... ].
الحمد لك يا رب أنْ دللتني عليك ، الحمد لك يا رب أن أعلمتني بأنك تحب وبأني قادر على حبك : [ يحبهم ويحبونه ... ] الآية ، الحمد لك يا رب أنْ وهبتني قلبا يحبك ، الحمد لك يا رب أنْ وهبتني لسانا ينطق بذِكرك وبحبك ، الحمد لك يا رب أنْ وهبتني جوارح تعمل لرضاك رغبة في حبك وقربك ، الحمد لك يا رب أنْ يسرت لي معرفة من أحبوك ؛ كيف أحبوك !؟
يا رب : أدمني محبا لك إلى أن ألقاك فأحظى منك بالالعفو والمنن والرضا التام ، أحظى بقربك والاستظلال بظل عرشك ، ودخول الفردوس الأعلى من الجنة بغير حساب ، ومجاورة النبيين والصِدّيقين والشهداء والصالحين ، وأنال لذة النظر إلى وجهك الكريم .
كتبه : الفقير إلى الله ، أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني .
الثلاثاء ١/٦/١٤٣٥ ه، الموافق ١/٤/٢٠١٤ م.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق