الصفحات

الثلاثاء، 14 يوليو 2015

قاسم مشترك أعمى

واقع استخدامنا للأفاظ يجعل أحدنا يفكر قبل نطقها وربما يفسرها وفقا لإجماع الآخرين عليها.
من أمثلة هذه الألفاظ "الإعجاب" تسمع هذا اللفظ فيخيل إليك أنك أمام مجتمع من الأوانس الحسنوات ينظرن إلى بعضهن نظرات إعجاب قد تتطور إلى ممارسات لا داعي للخوض فيها.
لا أكتمكم سرا أني كلما هممت بنطق كلمة "إعجاب" أو كتابتها دعوت الله أن يبقيني ذَكَرا مع أني لا أمانع أن تعجب بي الأوانس حسنوات أو... لا يهم!!!
"أنا معجب", وماذا بعد؟ يتغلغل الإعجاب أسرع من انقسام الخلايا العشوائي السرطاني ولكن بدون ألم بداية كالسكري لأن له علاقة بما هو ألذ من السكر, وهنا يكون الحب!
"الحب"! أكمل مؤامرة الإعجاب الذيذة لتكبيل التفكير وتمكين العاطفة من جميع السلُطات لينتهي به الأمر إلى استعمار يجبر المغلوب طوعا وفخرا على محاكاة الغالب, إنه التقليد!
التقليد المتماهي المتناهي الذي ينسي المقلِد شخصه ويأسره في كراكتار الشخصية الأخرى فلا يرى فيه عيبا ولا يسمح لأحد أن ينتقد نفسه التي صارت جزءا من المقلَد, إنه التعصب!
التعصب الذي يقمع بأقسى وسائل الإرهاب الفكري وبنفَس أطول من الزعماء العرب أي معارض لهذا المقلَد!, كيف ينتقده أحد وقد اخترته تاركا حياتي لأعيشه, هكذا تكون العصمة التي تأمر مانحها بالانتقام من أي مخالف, إنه الحقد!
"الحب, التقليد, التعصب, الحقد" يجمعها وصف واحد هو "العمى"!
العمى الذي يغلق البصيرة عما ينفع صاحبها ويزيل كل العيوب؛ لذلك جانب الشاعر الصواب حين أثبت لغير مدرك العيب عينا ولو كانت للرضا! العمى الذي يقطع عن التفكير خط الرجعة ويلغي المخالفين كقصة ذلك الأعمى الذي أبصر لحظة واحدة وشاهد شيئا سأل عنه فقيل له: إنه رأس ديك. فكان كلما ذُكر له شيء سأل: وأين هو من رأس الديك؟!
ومع أن العمى وصْف يخافه كل المبصرين إذ كيف يقال عنه أعمى ونظره ٦/٦ لكن العمى هنا أصعب والأدلة كثيرة!:
الأعمى عينا يحتاج إلى من يقوده وربما فضل قائدا على آخر, وهذا ساقَه مُحَبُّه وانتهى الأمر فهو غير قادر على الحركة!
الأعمى عينا يخاف أن يصطدم أو أن يقع في حفرة, وهذا اصطدم ووقع وتقطع أشلاء فيمن أحب وتعصب له!
الأعمى عينا أحيانا يحمل معه عصا تعينه على تلمّس طريقه, وهذا يحتاج إلى من يقرعه بالعصى ليثوب إلى رشده!, وقد صدق الشاعر:
"العبد يُقرع بالعصا**** والحر تكفيه الإشارة"
الأعمى عينا حي وإن كان من ذوي الاحتياجات الخاصة, وهذا جسد دفن فيه نفسه فصار من ذوي الاحتياجات ولكن قطاع خاص!
الأعمى عينا بلا رأي منه لا يرى, وهذا بإرادته أراد ألا يعي فسُلِبَت إرادته!
الأعمى عينا إن صبر وهو مسلم عوضه الله الجنة, وهذا إن قلد مؤمنا كان إمعة؛ فلا عصمة إلا للأنبياء -عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام- فيم يبلغونه عن الله -تعالى-, أو ينطبق عليه قوله -تعالى- في سورة الزخرف: [ الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ].
إنها فرصة لتجرب وصفة تجمع بين اإبصار والعمى!: أحِب بقوة, قلد بإتقان, تعصب بأمانة, احقد باستمرار!. وسلِّم لي على العشاق وأتباع السياسيين ومشجعي الأندية والمتقبيلين والعنصريين وأنصاف المثقفين!


كتب هذه الأسطر:
المعجب الذَكر الأعمى عينا
أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني.

لله يا معجبين ولو باسمي!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق