المتابعون

الجمعة، 3 يوليو 2015

كاسحات

التبسم، السلام، المصافحة، السؤال المجمل عن الحال أفضل كاسحات ألغام تحريش الشيطان 
 نحن والشيطان في حرب معلنة من جانب ونصف؛ أما الجانب الأول فهو الشيطان لأقعدن لهم صراطك المستقيم ، وأما نصف الجانب الآخر فهم المؤمنون الذين بصّرهم الله تعالى بمكايده إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ، ويبقى النصف الآخر أولياء له ليَلقَوا المصير المحتوم فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدَين 
 في موقعة التحريش المستمرة يصنع الشيطان ألغامه ويدق أسافينه بمساعدة أعوانه ذوي مقولات بالية من قَبيل الصاع بصاعين ، الضربة الأخيرة لي ، ما أتنازل ، فليبدأ هو أولا ، أخاف أن يصدني ، ماذا يقصد , علامة الحذف, 
 هذه الألغام ليس لها وقود إلا الإنسان الظلوم الجهول؛ ظلوم لنفسه ولمن حوله، جهول لما ينفعه في الدارين حتى فرّط في منقبة حُسن الظن والتماس العذر؛ وكأنه لم يسمع قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن، إن بعض الظن إثم 
 هذا الإنسان المعِيْن للشيطان من حيث يدري أو لا يدري على نجاحه في مهمته البديلة؛ إذ هو عياذا بالله منه يئس أن يُعبَد في جزيرة العرب؛ ولكنه لم ييأس في التحريش بينهم 
 مراكز الشرطة تمتلئ بضحايا التحريش الذي انعكس أثره القلبي على الاعتداء اليدوي؛ وهو ما يُفرِح الشيطان 
 المحاكم امتلأت بضحاياه الذين يتربص بعضهم ببعض لأخذ أكبر قدر ممكن من نقاط الغَلَبة وصولا إلى الضربة القاضية، والسبب الرئيس غياب العقل والمتعقلين؛ متناسين في أسوأ الاحتمالات مَن عفا وأصلح فأجره على الله ، ينتظرون الأجر من القاضي بحق أو بغير حق ؛ وكأن القوم لن يُبعثوا 
 لجان إصلاح ذات البين يكاد يُجن المصلحون المخلصون فيها لَمّا يلمسون أن القوم يُحْدِثون انفعالات أكبر بكثير من المثير لها؛ إما كلمة عابرة، أو تصرُّف فُسِّر على غير حقيقته، أو ربما نسيان واجب 
 وهكذا يكون أكثرنا وكلاء معتمدين لوضع هذه الألغام والاصطلاء بشظاياها ، ثم نقول ما بال الناس يتغيرون؟ 
 قد يقول قائل تتحدث عن الناس والشيطان ناسيا أو متناسيا نفسك؟ ، ومَن قال ذلك؟ ؛ إنها لحظة تأمل ووقفة ضد النفس الأمارة بالسوء بصحبة نفس لوامة قُدِر لها أن ترفع الصوت عاليا بقول الحق المبين إنما المؤمنون إخوة, علامة الحذف, 
 ولئن كان اللغم واحدا فإن أشكاله وواضعيه متنوعون؛ فهذا لغم تضعه دولة أجنبية بحجة أن أخاك المسلم يريد قتْلك وأنها بدينها المخالف والمعادي لك ستنصرك عليه ، وهذي دولة أخرى تزيِّن لنا أن دولا مجاورة تريد ابتلاعنا اقتصاديا وهي مع بغْضها إيانا في العقيدة قادرة على إغنائنا ، وهذه قبيلة تفاخر أختها في الدم والدين بثارات حرِّمها الإسلام وكأن الحرام بات مأثرة ، وهؤلاء أبناء عمومة يتدابرون بسبب طلاق أو شِبر أرض أو طيش مراهق ، وهذه نفس بين جنبي أحدنا تزعه لينال من أخيه بذنب اتهمته به وهو منه براء , علامة الحذف, 
 ولكن لماذا يجتهد عدونا في التحريش بيننا أبناء جزيرة العرب؛ الجواب معلوم لدى أكثرنا؛ فنحن قدوة المسلمين وقوتهم؛ إذا اختلفنا ذهبت القدوة وضعفت القوة وذهبت ريحنا لتكون زفرات حسرات على مجد بأيدينا أضعناه 
 هنا يأتي التبسم بشارة إصلاح وقهْر للغم الخبيث تبسمك في وجه أخيك صدقة ، ويأتي السلام رسالة تُنبئ عن أُخُوّة حقة، والمصافحة استلام للرسالة وإعلان تفكيك اللغم، والسؤال المجمَل عن الحال احتفال يعلن فشل عدونا 
 إن لم يُرِدْ بعضنا شرف حضور الاحتفال ولذة بهجته؛ فلا أقَلَّ من أن يُسهم ولو بِرَدّة فِعل في نزْع ألغام التحريش بِردِّ التحية بمثلها 


كتبَه أبو اللَيْثِ عبدُُ العزيزِ بْنُ صالحٍ الحَسَنِيُّ الزهراني 




 رابط المقال على الفيسبوك 

  https www facebook com permalink php story fbid  854526687943631  id  100001589237614

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق