كل صباح لا أنتظر اتصالها؛ لكني أحتضن الهاتف كأنه نافذة أمل ينساب صوتها بلسما يضمد قلبي الذي أرهقته نصال ثواني الليل!...
عودتْني أن تأتي هي، نعم،... هي... عودتني أن تحمل نصَبَ انتظاري في هدية أولى لحظات اللقاء... عودتني أن تزيل بتسللها الساحر مبيتي الباهت!...
أتت - كعادتها - وعلى وجهها الطاهر مسحة من عتب المحب المشوق !؛ لم تُسمعني صوتها، اكتفت بإشارة خجولة بحروف - مهما كثرَت وتكررت - فمحال أن تتجرأ أذنِي فتكون ملولة!... أحبها حتى في لومها فهي ترمق اعتذاري كأنها تتفحص هدية لطالما تمنتها!
اقتربَت مني... وضحت الإشارة أبلغ من أحلى عبارة... فيها آيات إغراء وتراتيل إثارة!... مالت وقالت :
"حبيبي : بعثت إليك بهدية ظللت طول الليل وأنا أغزلها لك لأغازلك بها ؛ فلِمَ لمْ تمسح بها وجهك لأرى فيها صورتينا ونحن معتنقان؟!... إنها خيوط ناعمة لونتُها بمسيل الفجر... حبرتُها بقوافي البدر... غلفتُها في غلالة الصبح المتنفِّس ابتساما!...
حبيبي : العاشق هو الذي يجعل من ليله الطويل سبيلا تطير آهاته إلى آفاق الهائمين... كل أنثى ترقص على الآهات، وتراقص جراح القلب!... أما أنا فلم أحتمل انتظارك ولم أصبر على عذابك؛ فعلقت هديتي على بابك!...
حبيبي: هل أضعتَ هديتي؟... حاشاك،... ألم تكن ساهرا؟... حاشاك،... ألم تعد تحبني؟... حاشاك،... ألم يعاودك الشوق إلي مثلي ؟... حاشاك،... هل عرف الزمان مثلنا عاشقَين ؟... حاشاك وحاشاي...
حبيبي : أعرف أن لي مكانا في شغاف قلبك العالق بخيالي ؛ لكني بحثت عن صورتي في عينيك فلم أجدها!... أين أنا من عينيك الساهرتين؟... أين أنا منهما مغرورقتين تحَسُّباً من هاجس الوداع؟... أين أنا منهما رافّتَين كأنهما تريانني،... كأنهما تضن بي إلّا تراني عين وأنا مستريحة في أجفانك؟... أجفتني أجفانك؟... حاشاك،... ألم أعد خليقة بأن يكون لي فيهما منزل؟... حاشاك وحاشاي..."
مَن له الحق أن يعتب؟... أمعقول أن نكون حبيبين هذا العمر كله ولم تعرفني بعد؟... بأي حرف أعتذر؟!... آن لطرفينا أن يلتقيا ليكون الحال نائبا عن المقال... :
"حبيبتي : إذا كان الكل يراك كما أنتِ فقد رسمتُ لك صورا في ألبوم كياني على أكثر من هيئة وفي أكثر من مكان مني بريشة جُدِلَت من عمري أحلى مما تتصورين... تتغير هيئتك؛ لكنك جميلة في كل حالاتك!... تتغير هيئتك ؛ لكن المكان لا يتغير فأنت حياتي!... تتغير هيئتك ؛ لكن الزمان وقف مشدوها أمام صباك فأبى أن ينقش شيئا!...
حبيبتي : كلي عينٌ تودك... لحظاتي أجفان تلاحق موعد لقائنا... العيون الرائية كثيرة ؛ لكن قلب المحب واحد يحاكي رقمه وجودك الأوحد!...
حبيبتي: إن أردتِ المبيت فاستريحي في أرجوحة من فؤادي النابض لحناً يهدهدك!... دعك من موج يهدر ولا يجيد قوافي الغرام... دعك من أفق بخيل لا يكاد يضيء إلا بقمر مستحيٍ!... هقد أضاء فؤادي مبيتك المخملي بشُعَل اللهفة!..."
نظرتْ إلي واحتضنتني بدفئها ومنحتني بيرقا من نسيم معطرا بشذى وردة، فتمايلنا سويا على زغاريد النهار ونحن نردد نشيد البلابل: "شكرا شمسي..."
كتبها محب الشمس: أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني.
فجر الأحد التاسع من صَفَر ١٤٣٦ هـ، الثلاثين من نوڤمبر ٢٠١٤ مـ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق