المتابعون

الأحد، 27 مارس 2016

ليتهم ... !!!

#مقال نشرْتُه منذ عشَرةِ أشهُر تقريبا ، ويَشَرِفني إِعادةُ نشْرِه في المُدَوَّنة ظَنّاً مِنِّيْ أنه قد يُحْدِث أَثَراً :


     " لَيْتَهُم رَقَدُوْا " :
   حكايتي مع هذه المقولة تبدأ في #مكة إذ إني لم أسمع أحدا قالها في #الطائف ولا في ديارنا-على قلة زياراتنا لها-، كان بعض الزملاء يتداولونها فيما بينهم ثم يتضاحكون، الغريب أن بعضهم يرُد إن سمع المقولة بعبارة أخرى هي: "ليتهُم سموُا بالرحمن"؛ الحقيقة أنني أبدا لم أكن أعرف معناها؛ ولكن كان يتبادر إلى ذهني مجموعة أسئلة : ما الْمُسَوِّغ لإقحام الرُقاد في شتى مواضيع المجالس الشخصية وخاصة فيما يتعلق بالتبرُّم والمزاح، وهل كان الرقاد كفيلا أن يغير من مسار الحادثة أو شخوصها المتكلَّم عنها؟، ولماذا يرُدُّ بعضهم بعد إيراد المقولة بتمني ذِكر اسم الله؛ بعضنا لا يذكر اسم الله إلا في الطعام والشراب والخوف والجن ؛ إِذَن لها علاقة إما بالخوف أو الجن، ومَن هُم أولئك الذين ليتهم رقدوا وسموْا بالرحمن ؟؛ إلا أن سياق الحديث وسباقه وانفعال المتحدثين يشي بأن هناك تبَرُّما ولا شك.
   تَمضي السنون ، وأعلم ماهية هذه المقولة وسبب إطلاقها، المشكلة أنها وُجِّهَت إلي كثيرا؛ فما أكثر ما كنت أزعج بعضهم بصوتي وكثرة حركتي وأسئلتي؛ فيقال لي اقعد أو اسكت أو اهجد "ليتهم رَقَدوْا"، أسمعهم يضحكون فأضحك لضَحِكِهم كالْبَبَّغاء الأَبلَه ؛ ولكنني أعود فأقول: هل ينطبق عَلَيَّ التشْبيه بذلك الذي في الغابة حين لم يفهم الطُّرْفة إِلّا في اليوم التالي؟! ، أعُوذ بالله !
   "ليتهم رَقَدوْا" على ما فيها من إيحاءات جنسية مستهجنة؛ إلا أن فيها اعتراضا على أقدار الله؛ فكأن القائل يريد أن ما حدث تلك الليلة خطأ، وتاليا فوجودك خطأ؛ لكن ما لم أفهمه حتى الآن: ما علاقة تسمية الله بالبعد عن مَواطن طلب الولد؟!، إن كان سخرية من اسم الله؛ فهي مصيبة المصايب؟!!! ، ولعل التضاحك وتكرارها دليل تأييد السامع لها، ثم هنا سؤال: هل يجب الرَّدُّ على تَصَرُّف كل شخص لا يَرُوْق لنا بتَمَنّي عدم وجوده بترداد هذه المقولة ؟ ، ما سمعنا عن أحدهم يقول في شأن نتنياهو ولا بشار الأسد ... : "ليتهم رقدوْا"!، لعل هؤلاء لا يَدِيونُون ديننا ؛ فيستحيل تاليا على الآخر أن يرُد قائلا: "ليتهم سموْا بالرحمن" !!!، يعني أن هاتين المقولتين تأْتيان بنظام "الْباقة؛ إِما أن تقول الكل أو تترك الكل !!! .
   كنت أعتقد أن هذه المقولة اختفت إلى أن كان الأسبوع الفائت حين أبديت رأيي في شأن نسائي على #تويتر ، فَرَدَّ أَحَدُهم علَي غاضبا أو ساخرا: "ليتهم رقدوْا"!، يتمنى انعدامي لمجرد رأي في أربعين ومئة حرف ! ؛ فماذا لو كانت بيننا مناظرة ؟ ؛ لعله قال ليت جَدَّ القبِيلة وزوجه ... !!! ، نحن في زمن غلب عليه ضيقنا بالمخالف وسخريتنا منه وتمني زواله ؛ إِنَّها علامة الكسل الذهني أو الخواء الفكري أو انعدام الصبر أو لعله سوء الظن بهداية الله للعاصين على افتراض خَطَأِ الموجَّه إليه هذه المقولة!!! .
   لماذا لا يقولون : "ليتهم علموك ، أو رَبَّوك أو أدبوك ... " ؟ !!!، إِنَّه اضمحلال الحوار واختصاره في علاقة قد لا تتجاوز عشر دقائق !!! .
 وهنا سؤال لغوي : لماذا يقولون: "ليتهم رقدوْا" وما هُماْ إلا أَبٌ وَأُمٌّ فقط ؟ !!! ؛ ذلك أن المثنى مقصِيٌّ عن قواميسنا العامية ، وهذا الإقصاء لا يَعُده بعض اللغويين لَحْنا ؛ فَأَنت تقول في العامية: "فلان وفلان راحوا"؛ ولكن في المقابل يمكن أن يقال: لعلهم استخدموا واو الجماعة تعظيما لشأن الأبوين واعتذاراً عن المَقُوْلة فضلا عن سوء استخدامِها ؛ كأنك تقول في مخاطبتك لشخصية ذات مكانة مرموقة: "أرجو أن تزورونا"، وبناءً على هذه المقولة وسَيْراً على جَرْسِها اللَّفْظِيِّ سأقُوْل: " ليتهُم عَرَفوا ، أو ليتهُم قَرَؤوا ، أو ليتهُم فَهِموا ، أو ليتهُم سألوا ، أو ليتهم سَكَتوْا ... " ، كَفانا الله شر مزالق اللسان.



كتبه غيرُ الراقد أبو الليث عبدُُ العزيزِ بْنُ صالحٍ الحَسَنِيُّ الزَهْرانيّ .

ليلةَ السبتِ الثانيَ عشرَ من شعبان عام ستةٍ وثلاثينَ وأرْبَعِمِئةٍ وأَلْفٍ الهِجرِيّ، الثلاثينَ من مايو أيار عام خمسةَ عشَرَ وأَلْفَيْنِ الإِفْرَنْجِيّ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق