قبل ثلاثين عاما هجريا إلا قريبا من شهرين؛ كنت أصلي التهجد في الحرم المكي فوق السطح، وكان الدور في قنوت الوتر على الشيخ السديس حفظه الله، دعا الشيخ دعاء مؤثرا مستذكرا الموت والقبر وبكى فأبكانا، انتهت الصلاة وخرجت بعصاي متجها بتمهل إلى السُلَّم الكهربائي لأهبط وأدرك السحور، أمسك بيدي رجل من #اليمن -جزاه الله خيرا- ليقودني وسط الزحام، أخذنا نتحدث، سألني الرجل: لاحظتك تبكي في القنوت. قلت: نعم؛ كان الدعاء مؤثرا. قال: ولكنني لم ألاحظك تبكي عندما كان الشيخ يقرأ القرآن. سكَتُّ؛ ولكنه لم يمهلني وأردف قائلا: أتبكي من كلام المخلوق ولا تبكي من كلام الخالق؟!.
كفى باستفهامه التعجبي الأقرب إلى التوبيخ موعظة وذكرى، نعم؛ الشيخ يأتي بدعاء بعضه مأثور وبعضه من عنده ونبكي لبكائه؛ لكن القرآن كلام ربي لو أُنزل على جبل لخشع وتصدع من خشية الله؛ هذا القرآن يُتلى ولا تدمع له عين فضلا عن انفطار القلوب، أَيُّ حكمة أوتيها ذلك اليمني الطيب؟!، نعم؛ الحكمة يمانية، ما زلت أدعو لهذا الرجل، وأتوقف مرارا فأزداد تَعَلُّما من جملته القصيرة كلما أحسست بغفلة أو قسوة، نعم؛ كلام الخالق أولا، إن مَن يبكي من كلام مخلوق أيا كانت أدواته ولا يبكي من كلام الخالق -سبحانه وتعالى- فهو لا يبكي خشوعا؛ بل ربما تأثراً أو طرَبا أو لِهَمٍّ استحضره في نفسه أو مجرد مشاركة وجدانية للمحيطين، الاختبار الحقيقي أن تعيش كلام الخالق متماهيا مع معانيه ولو وحدك؛ فكفى بالقرآن أنيسا.
كتبه أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني.
في مكة شَرَّفها الله.
ليلة الأحد 27/6/1438 هـ ، الموافق 26/3/2017.
ملاحظة: تم تعديله بعد سنتين ميلاديتين بالضبط لتوثيق عدد السنين بدقة أكثر
كفى باستفهامه التعجبي الأقرب إلى التوبيخ موعظة وذكرى، نعم؛ الشيخ يأتي بدعاء بعضه مأثور وبعضه من عنده ونبكي لبكائه؛ لكن القرآن كلام ربي لو أُنزل على جبل لخشع وتصدع من خشية الله؛ هذا القرآن يُتلى ولا تدمع له عين فضلا عن انفطار القلوب، أَيُّ حكمة أوتيها ذلك اليمني الطيب؟!، نعم؛ الحكمة يمانية، ما زلت أدعو لهذا الرجل، وأتوقف مرارا فأزداد تَعَلُّما من جملته القصيرة كلما أحسست بغفلة أو قسوة، نعم؛ كلام الخالق أولا، إن مَن يبكي من كلام مخلوق أيا كانت أدواته ولا يبكي من كلام الخالق -سبحانه وتعالى- فهو لا يبكي خشوعا؛ بل ربما تأثراً أو طرَبا أو لِهَمٍّ استحضره في نفسه أو مجرد مشاركة وجدانية للمحيطين، الاختبار الحقيقي أن تعيش كلام الخالق متماهيا مع معانيه ولو وحدك؛ فكفى بالقرآن أنيسا.
كتبه أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني.
في مكة شَرَّفها الله.
ليلة الأحد 27/6/1438 هـ ، الموافق 26/3/2017.
ملاحظة: تم تعديله بعد سنتين ميلاديتين بالضبط لتوثيق عدد السنين بدقة أكثر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق