المتابعون

الثلاثاء، 2 أبريل 2019

🇲🇦 🇲🇦 🇲🇦 فَقْصة 🇲🇦 🇲🇦 🇲🇦 مغربية!!!

????
????
????
     في زيارة لي إلى #المغرب الحبيب كانت بيني وبين صديق لي هناك أعرفه منذ سنين مكالمة هاتفية، فأحببت أن أتحفه بإبداء شيء من مقدرتي على التكلم بلهجتهم الدارجة، واضح أنه احتملني كثيرا وربما أمللته؛ مع أن كلامي بها لم يتجاوز بضع دقائق مقَطعة، فما كان منه إلا أن أطلق مقولة عجيبة وقعت من نفسي موقعا مؤسفا؛ قال: "كأنك بريطاني".
????
????
????
   هو يقصد من فحوى مكالمتنا أني أشبه بأعجمي حديث عهد باللهجة؛ لذلك تجدني آتي بالعجائب؛ لا من حيث النطق ولا من حيث استخدام الكلمات الدارجة في غير موضعها، كانت سخرية كادت تقتل في نفسي الحماس اللحظي لأتعلم من هذا الرفيق، وذَكَّرتني بسخرية أكثرنا من ذلك الهندي، وهذا والإفريقي، وغيرهما  الذين يأتون إلينا للعمل ويحاولون التكلم بلساننا، فما تكون منا سانحة قبول فضلا عن تعليم؛ بل هي السخرية العلنية التي استحالت فاكهة المجالس والمسارح!؛ ومع هذا فهُم يحتملوننا من أجل لقمة العيش، والسؤال هنا لي ولقومي ولأخي المغربي وقومه: هل هكذا تكون ردة فِعلنا لو كان محاول التكلم بلساننا أمريكيا، أو أوروبيا، أو يابانيا، أو صينيا أو من جنوب أفريقيا؛ ولو لم يرد أي منهم الإسلام؟!، لا شك أننا سنحتفي به وبأخطائه، بل ستتذوق عقولنا هذه الأخطاء لتجدها أحلى من العسل، وربما فتحنا له أقنيتنا الإعلامية مستعظمين أمره مبجلين قدره!.
   هؤلاء الذين يأتوننا من العمالة الفقيرة هم الذين يبجلوننا ليس اقتصاديا فحسب؛ وإنما يرون فينا أيضا القدوة؛ فنحن نمثل عندهم الإسلام بصفاء منبعه ونقدم لهم العروبة بأجلى قيمها بعيدا عن العصبية الممقوتة الموقوتة، يبحثون عن التعليم في أقوالنا وأفعالنا لعلهم يفاخرون قومهم إذا رجعوا إليهم.
   يقول كثير من المتخصصمي في تعليم اللغات إنك لو تكلمت بلسان قوم أمامهم فأخطأت فلن تجد مَن يسخر منك، بل يفرحون بك، وربما يتطوعون لتعليمك، ويضيف أولئك المتخصصون أن أكثر الساخرين هم العرب تعاليا واحتقارا إن جئت بلدا غربيا وأردت التكلم معهم بلسان ذلك البلد؛ لذلك ينصح المتخصصون بابتعاد المغترب عن التجمعات العربية المثبطة، وفي أسوأ الحالات؛ إن سمعت أحد أبناء ذلك البلد يسخر من طريقتك في التكلم بلسانه؛ فينصح الأستاذ إبراهيم عادل أحد معلمي اللغة الإنجليزية على النت بأن تصفع هذا الساخر بالعبارة الإنجليزية التالية:
“ At least; I speak your language ”.
أي؛ على الأقل أنا أتكلم لغتك؛ تعريضا بعدم قدرته على التكلم بلغتي؛ فهل نرضى أن يُسمعنا أي من العاملين في بلادنا مثل هذه العبارة؟، إن قالها ردا على سخريتنا؛ فهو محق، ونحن نستحق.
????
????
????
   عودة إلى أخينا المغربي الذي لم يكتفِ بإبعادي عن شرف محاولة التكلم بلهجته؛ ولكنه أخرجني من دوحة العروبة إلى جليد الاغتراب الجالد!، والسؤال المُلِحُّ هنا هو: ما الصفة التي يجب أن يطلقها علَي؟؛ هل يقول إني غربي مستشرق جاء من المشرق إلى المغرب؟، أَم لعلي جغرافيا مشرقي ابتداء مستغرب انتهاء لم يبلغ منتهى أربه؟، وعلى افتراض أني بريطاني؛ فأين الحظوة التي ينالها مواطنو بريطانيا العظمى من مداراة خاطره؛ أَم لأن العظمة الدنيوية نالتها أمريكا؟!.
????
????
????
   الحق أنني بعد أن فجَأتْني هذه المقولة من أخ لي في بلد لا أكاد أعرف فيه أحدا؛ حِرتُ جوابا، وقررت ألا ألقاه أبدا؛ خشية أن يتخذني نديما للتسلية والإضحاك أشبه بالأَرَجوز عند المصريين!.
   وعلى ذكر المصريين؛ فإنهم -للأسف- أكثر الشعوب العربية سخرية من الغريب؛ معتمدين على جين التعالي المهترئ عندهم؛ فهم -في تصورهم المهترئ- محتكرو سيادة العرب في الدراما، والغناء، والرياضة، والأدب، والعلم، والحب، والحرب وحتى الدين؛ ولكن مثل هؤلاء يمكن مجابهتهم بحقائق تأريخية تخرس مثقفيهم وبتجاهل يغيظ متفيهقيهم فينخنس جهْلهم!، أما مع الأخ ذي الإفضال وحُسْن المصاحبة؛ فما الحيلة معه؟!، الله المستعان!.
????
????
????
   على أية حال؛ فإن العامية المغربية تبقى مضمارا جذابا متميزا للتحدي والإبداع؛ فيه يتنافس المتنافسون؛ كلمات غريبة تخلط العامي بالأوروبي وتَلَوُّن صوتي ساحر وسرعة غير معتادة!، ولعل هذه العبارة التي جعلتني بريطانياً تحفزني إلى مزيد اجتهاد صبراً واستماعا ومحاكاة، ولعل الله يقيض لي مَن يعينني بلا سخرية ويصحح لي بحب وبلا قنوط؛ فقد آلمتني هكذا "فَقْصة"!، والفَقْصة هنا كلمة عامية عندهم؛ هي مصدر على غير سَنن تصريفيٍّ من الفعل "فَقَّصْتني" أي قهرتني!، ولا أظن صديقي يخالفني في ذلك؛ فقد أخذْتُ هذه المعلومة العامية ممن يُحتَجُّ بعاميتهم المغربية؛ لذلك أقول: يا لها من فَقْصة مغربية أثارت في فؤادي رقصة ألم حجازية؛ ولكنني قادم -إن شاء الله- إليك يا هذه الدارجة؛ وإن سخر الساخرون!.


كتبه مُحِب المغرب: أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني.
في مكة زادها الله تشريفا، مساء الثلاثاء 26/7/1440 هـ، 2/4/2019

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق