المتابعون

الاثنين، 27 يوليو 2015

الطرف الآخر

          لو أن الأمر بيدي لجعلتُ جهات التحقيق والادعاء كلها نسائية !!! ، فهنَّ قادرات على انتزاع الاعتراف من البريء قبل المذنِب !!! ، كُلُّ واحدة منهنَّ تمتلك تقنيات يَعجز عُتاة المحققين عن إِجادة أَيٍّ منها مثل 
 اللعب بأعصاب الآخَر : إِنها تُغرقه بِوابلٍ من الأسئلة والاتهامات والتحليلات على شكل صواريخ " فم، أُذُن ، قلْب " ؛ لا يملك إزاءها هذا الآخَر إِلا أن يُعطيها ما تشاء من اعترافات أو إجابات ؛ فجحيم الاتهام خير من جنة التحقيق !!!  .. 
   طول النفَس : للمرأة القُدرة على استمرار الحوار من طرف واحد ربما لساعات حتى تصل إلى ما تريد لا إلى الحقيقة !!! . 
 اللعب بالحروف : وهي تكرر السؤال على فترات متباعدة لتكتشف كذب الطرف الآخَر !!! ، وهي تحور السؤال وتقلبه في أكثر من صيغة لتغلب ذكاءه !!! ، وهي تضع داخل السؤال معلومة تريدها لتَكتشِف جانبا مَخْفِيّا من الحقيقة ؛ مثلا تقول: "  كيف كان الزحام في الطريق الدائري ؟ ؛" ،  هذا الطريق هو المُوصل إلى استراحة الأصدقاء !!! ، علما أن هذا الآخَر ربما كان في مهمة عمل ؛ لكنها تضع هذه الفرضيات لتصل إلى جانب من الحقيقة أو حتى إلى شيء من توجهاته عن طريق قياس رد فعْله على المعلومة !!!  .. 
     القدرة العجيبة على قراءة الانفعال : إنها تحاصِر الآخَر بنظراتها وتُحَلِّل كل حركة ؛ مؤمنةً بلُغة الجسد ، إنها تسأَل مباشرة عن سر أي حركة تصدر منه أثناء الإنصات أو الإجابة وتراقب رد الفعل !!! . 
   ربْط الأحداث : داخلَ المرأة أكبر أرشيف أسوَد لأفعال الآخَرِين أو ما تظن أنها إساءات !!! ، وهي قادرة على تحويل كل فعْل حسَن إلى جانب غير مُرضٍ لها !!! ؛ فللهدية أو كلمة الحب مثلا سبب إِن لم يُتهَم القائل بالكَذِب !!! ، وهكذا تخلط التحقيق بصورة المَدِين الذي استحق أردع الحدود في شرْعها !!!  .
   علينا معاشرَ الرجال أن نَتَسَلَّحَ بالابتسامة لمكافحة قراءة التعابير واللعب بالأعصاب، وعلينا التَسَلُّح بإنهاء النقاش بأَيِّ طريقة لمكافحة طول النفَس والتلاعب بالحروف ولمعلومات؛ إنها عملية كوماندية صعبة؛ أن تبتسم وتنهي النقاش، وقد يستغرق إتقانها بضْع سنوات ؛ لكن يوما ما سيحصل الإتقان وتكون اللذة .
  النساء خلِقْنَ منا؛ لذا فهنَّ أعلم بنا ربما منا , !!!،  وهنَّ أعلم بما يُسعدنا وما يشقينا !!! ، ولن نستغرب إذا وجدنا أن ٨٠ ٪ منا متهمون بالإِدمان و ٩٩ ٪ متهمون بِأَن عيونهم طويلة !!! ؛ لكن إن كان الزوج كفيفا مثلي فهل يقال عنه أُذُنُه طويلة ؟ !!! ، طولُ الأُذُن صفةٌ ملازمة للأرانب ؛ ولا أظننا كذلك !!! ، وهي ملازمة لكائنات أُخرى؛ أرجو ألّا نصل إلى درجة من الغباء كي نُشَبَّهَ بها !!! . 
  حتى في عالم الحب ؛ هناك أسئلة معتادة تسألها المرأة منذ تَعَرَّف عليها الرجل سواء كانت زوجة أو مشروع زوجة أو نزوة عابرة ؛ وهذا جانب منها : 
 متى أحببتني ؟ ؛ وهل علَي أن أحمل ورقة أو أن يكون الجوال في وضْع الاستعداد لأدوِّن فيه التالي : " إنه في يوم  ... ،  بتاريخ , ... ، وأنا في مكان  ... ، قررتُ أن أحب فلانة ؟ " !!! .
  لماذا أحببتني ؟ ؛ وهل علَي أن أُدَوِّن حيثيات ومسوغات وُقُوْعيْ في حبها إِنْ كنتُ فِعلا أحببتُها !!! 
  كم أحببتْ قبلي ؟ ؛ ، إِنه سؤال أَتَحَدّى أي رجل أن يجيب عنه بصدق ، وأَتَحَدّى أي امرأة أن تقتنع بجواب الرجل ولو كان صادقا  !!! .
  هل تعاهدني أن تبقى تحبني، وأَلا تحب غيري ؟ ؛ ، إنَّهما احتكار واعتقال ناعمان يفرضان أشكاْلا شَتّى من الولاء والطاعة إِنْ لم يكن الخضوع التام الدائم !!! . 
  الجواب عن هذه الأسئلة وإن تكررتْ آلافَ المرات يجب أن يكون كالتالي : " حين عرفتُك صحوتُ من إغماءة الضياع فلم أعد أتذكر شيئا ، لقد وُلِدْتُ من جديد؛ وهل يتذكر المولود ظروف ولادته؟ ، الحمد لله الذي جعلني أعرِف حوريَّتيْ في الدنيا قبل أن نلتقي في الجنة " !!! . 
  نحن أمام النساء كِتابٌ تَكْتُبه هي وتقرؤه باللغة المناسبة لها؛ فلِمَ لا يكون لنا دور للمحافظة على هذا الكتاب من الاهتراء ؟ ؛ فإِذا كانت هي علامةَ الاستفهام الرَّأْسية والأفقية ؛ فلا يجب السماح لها أن تحيلنا إلى علامة تَعَجُّب مرتجفة ، ولنكُن النقطة المبتسمة المُنْهِية، ولنبدأ نحن سطرا جديدا أكثر إشراقا ؛ مع أن لون الحِبر بيدها هي !!! . 

 كتبه الطرفُ الآخَرُ أبو اللَّيْثِ عَبْدُُ العزيزِ بنُ صالحٍ الحَسَنِيُّ الزَهْرانِيّ . 
 ضُحى الاثنين غُرَةِ رَجَب عام ستة وثلاثين وأربعمئة وألف الهجري، العشرين من أبريل نيسان عام خمسةَ عشرَ وأَلفَين الإِفْرَنْجِيّر.

 رابط المقال على فيسبوك : 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق