هذه لقطات بكاميرا من طراز "أعمى" أو -من أجل التلطيف- " #كفيف ":
البداية بالمشايخ المفترض فيهم أن يكونوا قدوتنا: ١- قبل ثلاثين سنة تقريبا كان معهد النور بمكة في حي النورية قريبا من العمرة، وحدث أن نفذت وزارة الداخلية حد القتل تعزيرا في ساحر كان يغتصب نساء يأتينه للاستشفاء. خطب فينا إمام مسجد العمرة متحدثا عن فداحة الجريمة وعن خطر السحر والمشعوذين؛ لكن لا أدري من أين عرف أن المقتول كان أعمى، كان يردد عبارة "وهو أعمى" كلما تناوله بالقدح. أذكر أنه رددها مرتين على الأقل. بالتأكيد لو كنت مبصرا لفقدت الثقة في أكثر العميان.
٢- هناك محاضرة راجت منذ أكثر من عشر سنوات لأحد الدعاة الذي يعمل طبيبا، وكانت قناة المجد تعرضها بين فترة وأخرى، فيها يحث الشيخ على ضرورة العناية بنعمة البصر ويدعو المبصرين إلى الاتعاظ بحال العميان المزري والاعتبار مآلهم الدنيوي السيئ. كان يقول مثلا: "انظروا إلى هذا الأعمى المسكين في الحفلات ويده تطيش في الصحفة"، يعني أن الأعمى لا يجيد آداب الطعام وهو أكول لكنه مقرف في طريقة أكْله. كان يقول أيضا: "انظروا إلى الأعمى إذا دخل الخلاء وقدمه تذهب إلى المرحاض"!، عجبا؛ هل دخل مع أعمى في دورة مياه وعرف ذلك عنه؟!، وهبْ أنه دخل فماذا كان يريد؟!. لو كنت مبصرا لما زوجت موليتي لهذا الأعمى الذي لا يجيد إدخال الطعام ولا إخراجه.
٣- مرة كنت في مسجد حيِّنا وكان أحد الشباب من الدعاة يعشق الإمامة بالناس، كان بينه وبين أحد أفراد الحي مشاكل، تقدم هذا الداعية للصلاة بالناس، فاعترض عليه الآخر بأن هناك فلانا أحق بالإمام منه. جاءني ذلك الداعية بعد الصلاة وأخبرني أن هناك رأيا للفقهاء لا يجيز الصلاة خلف الأعمى!
والآن نترك المشايخ لنتجه إلى الأكادميين الذين يفترض أن يكونوا نخبا في مجتمعنا:
١- كان زملاؤنا في جامعة الملك سعود يأتون إلى عمادة القبول والتسجيل مطالبين بتسهيل أمور تسجيل موادهم، وكان أحد الأساتذة قبل ربع قرن عميدا هناك، كان يقول لهم: "عودوا إلى الوراء، لا تتظاهروا بكف البصر لتستجلبوا تعاطف الآخرين"!،،،، وهل هؤلاء الطلاب في الأصل ليسوا مكفوفين؟!
٢- في جامعتنا ونحن طلاب كان عميد القبول والتسجيل كلما شاهَد أعمى قال: "يا الله صباح خير"!، هذه سمعتها أنا منه أيضا!، كأن العميان إيقونة الشؤم!!
٣- ذهبت مع زملائي في الجامعة إلى الإدارة المالية فيها للسؤال عن بدل القارئ الذي كان يتأخر بالأششهُر، فأجابنا مدير الإدارة هناك: "روحوا الحرم"، يعني أنتم في الأصل متسولون.
٤- كان في جامعة الملك عبد العزيز أستاذ دكتور أكاديمي وإعلامي له برامج في الإذاعة السعودية؛ لكنه كان يسخر علنا من العميان إلى درجة أنه يتلاعب بالقرآن فهو كلما رأة أعمى داخلا إلى محاضرته ردد قوله تعالى: [ أن جاءه الأعمى ]؛ إلا أنه يستبدل بكلمة [ أعمى ] اسم الطالب الأعمى الداخل!
٥- لما صرنا معلمين كان يأتينا أحد المشرفين التربويين من مقر التربية الخاصة في الرياض وكان يردد دائما: "احمدوا ربكم انا وظفناكم"، كأن الأعمى لا يستحق الوظيفة، وكأن الوظيفة من جيب أبيه!
٦- تقدَّمَ أحد زملائنا بأوراق طلب ابتعاثه إلى خارج المملكة عند أحد كبار المسؤولين في وزارة التربية قبل أكثر من عشر سنوات فقال ذلك المسؤول متهكما : "حتى العميان يبون ابتعاث؟!"، إنها حقا تربية!!!
٧- لما أبديت اعتراضي على شاعر نزع إحساس العميان بالفجر من خلال شطر بيته: "والفجر لو عرف العميان لاحتجب" اعترض علي أحد الأكاديميين مؤكدا أنه لا يعدو كونه تشبيها بعمى البصيرة مرددا دون تَبَصُر قوله تعالى: [ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ]، هذا الأكاديمي لو كان أعمى أو أحد أولاده فهل كان سينتصر للشاعر على حسابنا؟!، ناهيك عن إيغال الشعراء بحجة الإبداع الفكري في علاقة العمى بالجمال الفكري أمر يدعو إلى العجب ويجعلني أشكك في قدرة بعضهم على رسم صور أكثر رقيا واحتراما ويجعلني أشكك في جرأة النقاد الأكاديميين على تناوُل هذا التوغل بالتحليل العادل!
والآن هيا إلى الإعلام بمختلف مفرداته:
١- البداية بالبرامج التي تتناول واقع المعاقين وهمومهم فضلا عن العميان، إنها -إن وُجدَت- فهي لا تتجاوز في أقنيتنا العربية نصف الساعة أسبوعيا في قناة تبث على مدار الساعة؛ ناهيك عن محتواها المكرور!
٢- في عالم الدراما بدأ منتجو مسلسلات الكوميديا في رمضان يعرضون الأعمى على أنه محتال كبير على الرغم من أنه لا يرى ولكنه يخطط جيدا لإيقاع الواثقين به في حبائله!، وأحيانا يتهكمون من اصطدامه بالعوائق وسقوطه في الحُفر من أجل الإضحاك فقط!
٣- كثيرة هي البرامج التي تتناول هموم المواطنين وربما تصل مدة البرنامج الواحد إلى أكثر من ساعتين يوميا لكن أن يورد خبرا عن معاق فهذا أندر من النادر، وكأن المعاق لا يستحق أن يكون مواطنا!
وأخيرا هيا إلى مجتمعنا المسلم الجميل!!!:
٢- هناك محاضرة راجت منذ أكثر من عشر سنوات لأحد الدعاة الذي يعمل طبيبا، وكانت قناة المجد تعرضها بين فترة وأخرى، فيها يحث الشيخ على ضرورة العناية بنعمة البصر ويدعو المبصرين إلى الاتعاظ بحال العميان المزري والاعتبار مآلهم الدنيوي السيئ. كان يقول مثلا: "انظروا إلى هذا الأعمى المسكين في الحفلات ويده تطيش في الصحفة"، يعني أن الأعمى لا يجيد آداب الطعام وهو أكول لكنه مقرف في طريقة أكْله. كان يقول أيضا: "انظروا إلى الأعمى إذا دخل الخلاء وقدمه تذهب إلى المرحاض"!، عجبا؛ هل دخل مع أعمى في دورة مياه وعرف ذلك عنه؟!، وهبْ أنه دخل فماذا كان يريد؟!. لو كنت مبصرا لما زوجت موليتي لهذا الأعمى الذي لا يجيد إدخال الطعام ولا إخراجه.
٣- مرة كنت في مسجد حيِّنا وكان أحد الشباب من الدعاة يعشق الإمامة بالناس، كان بينه وبين أحد أفراد الحي مشاكل، تقدم هذا الداعية للصلاة بالناس، فاعترض عليه الآخر بأن هناك فلانا أحق بالإمام منه. جاءني ذلك الداعية بعد الصلاة وأخبرني أن هناك رأيا للفقهاء لا يجيز الصلاة خلف الأعمى!
والآن نترك المشايخ لنتجه إلى الأكادميين الذين يفترض أن يكونوا نخبا في مجتمعنا:
١- كان زملاؤنا في جامعة الملك سعود يأتون إلى عمادة القبول والتسجيل مطالبين بتسهيل أمور تسجيل موادهم، وكان أحد الأساتذة قبل ربع قرن عميدا هناك، كان يقول لهم: "عودوا إلى الوراء، لا تتظاهروا بكف البصر لتستجلبوا تعاطف الآخرين"!،،،، وهل هؤلاء الطلاب في الأصل ليسوا مكفوفين؟!
٢- في جامعتنا ونحن طلاب كان عميد القبول والتسجيل كلما شاهَد أعمى قال: "يا الله صباح خير"!، هذه سمعتها أنا منه أيضا!، كأن العميان إيقونة الشؤم!!
٣- ذهبت مع زملائي في الجامعة إلى الإدارة المالية فيها للسؤال عن بدل القارئ الذي كان يتأخر بالأششهُر، فأجابنا مدير الإدارة هناك: "روحوا الحرم"، يعني أنتم في الأصل متسولون.
٤- كان في جامعة الملك عبد العزيز أستاذ دكتور أكاديمي وإعلامي له برامج في الإذاعة السعودية؛ لكنه كان يسخر علنا من العميان إلى درجة أنه يتلاعب بالقرآن فهو كلما رأة أعمى داخلا إلى محاضرته ردد قوله تعالى: [ أن جاءه الأعمى ]؛ إلا أنه يستبدل بكلمة [ أعمى ] اسم الطالب الأعمى الداخل!
٥- لما صرنا معلمين كان يأتينا أحد المشرفين التربويين من مقر التربية الخاصة في الرياض وكان يردد دائما: "احمدوا ربكم انا وظفناكم"، كأن الأعمى لا يستحق الوظيفة، وكأن الوظيفة من جيب أبيه!
٦- تقدَّمَ أحد زملائنا بأوراق طلب ابتعاثه إلى خارج المملكة عند أحد كبار المسؤولين في وزارة التربية قبل أكثر من عشر سنوات فقال ذلك المسؤول متهكما : "حتى العميان يبون ابتعاث؟!"، إنها حقا تربية!!!
٧- لما أبديت اعتراضي على شاعر نزع إحساس العميان بالفجر من خلال شطر بيته: "والفجر لو عرف العميان لاحتجب" اعترض علي أحد الأكاديميين مؤكدا أنه لا يعدو كونه تشبيها بعمى البصيرة مرددا دون تَبَصُر قوله تعالى: [ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ]، هذا الأكاديمي لو كان أعمى أو أحد أولاده فهل كان سينتصر للشاعر على حسابنا؟!، ناهيك عن إيغال الشعراء بحجة الإبداع الفكري في علاقة العمى بالجمال الفكري أمر يدعو إلى العجب ويجعلني أشكك في قدرة بعضهم على رسم صور أكثر رقيا واحتراما ويجعلني أشكك في جرأة النقاد الأكاديميين على تناوُل هذا التوغل بالتحليل العادل!
والآن هيا إلى الإعلام بمختلف مفرداته:
١- البداية بالبرامج التي تتناول واقع المعاقين وهمومهم فضلا عن العميان، إنها -إن وُجدَت- فهي لا تتجاوز في أقنيتنا العربية نصف الساعة أسبوعيا في قناة تبث على مدار الساعة؛ ناهيك عن محتواها المكرور!
٢- في عالم الدراما بدأ منتجو مسلسلات الكوميديا في رمضان يعرضون الأعمى على أنه محتال كبير على الرغم من أنه لا يرى ولكنه يخطط جيدا لإيقاع الواثقين به في حبائله!، وأحيانا يتهكمون من اصطدامه بالعوائق وسقوطه في الحُفر من أجل الإضحاك فقط!
٣- كثيرة هي البرامج التي تتناول هموم المواطنين وربما تصل مدة البرنامج الواحد إلى أكثر من ساعتين يوميا لكن أن يورد خبرا عن معاق فهذا أندر من النادر، وكأن المعاق لا يستحق أن يكون مواطنا!
وأخيرا هيا إلى مجتمعنا المسلم الجميل!!!:
١- أكثر أولياء الأمور ربما يتحرجون من اصطحاب أولادهم المعاقين معهم إلى الأماكن العامة، بل ربما أنكر بعضهم أن لهم ولدا معاقا لفترة بعد ولادته!
٢- إذا اختلف أعمى مع زوجته بادرته بالعبارة المشهورة التالية: "احمد ربك اني اخذتك وانت أعمى"!
٣- لا تسأل عن معاناة أولاد المعاق في المدارس والشارع؛ فربما وصل الحال ببعضهم التبرم من أبيه أو أمه ولا سيما إن كان أحدهما كفيفا يحتاج إلى من يقوده أو مشلولا يحتاج إلى من يساعده في الصعود والهبوط بكرسيه.
٤- الناس لا يتركوننا في حالنا حتى بعد موتنا، فما أكثر ما سمعناهم يتحدثون عن ميت أعمى قائلين: "الله يرحمه، كان أعمى"، طيب، ما سبب إقحام العمى في الموت؟!
٥- أذكر مرة وأنا صغير سمعت خطبة تتكلم عن التبرع وأخبرنا الإمام أن هناك صندوقا عند باب المسجد لمن أراد الصدقة يوم أن كان يُسمح بوضع تلك الصناديق في ذلك المكان، بعد انقضاء الصلاة سألت الذي بجواري عن الصندوق وأخبرته برغبتي في التبرع، فقال لي بلهجته التي لا زلت أتذكرها: "انت يبي لك من يتصدق عليك"!، حسبنا الله ونعم الوكيل!.
أما الحديث عن تقصير الأنظمة والدوائر الحكومية وفرص العمل في القطاعين العام والخاص فحدِّث ولا حرج، ولا أحسبكم إلا أنكم تلمون بجانب كبير منها؛ لذا لا حاجة هنا إلى الخوض فيها.
وبعد؛ فهذه لقطات سريعة قد يقال عند قراءتها إن فيها قَدرا من الحقد أو أننا حساسون زيادة عن اللزوم، ربما أكون حساسا مثلا؛ ولكن دعني أصفع أحدا صفعة مؤلمة وأتعجب من تألمه فضلا عن رغبته في الرد علي بالمثل.
أقولها بصراحة: إن كلمة أعمى إذا قيلت عرضا أمام كفيف فهي مؤلمة فما بالكم لو قيلت بقصد الإهانة أو السخرية؟!. وأقولها بصراحة أكثر وضوحا: إن مَن يصف أحدا بأنه أعمى في غيابه وهو يعلم أن هذه الكلمة تؤذيه فقد اغتابه. وراجعوا إن شئتم الفتاوى؛ لذلك فإن أيسر حقوقنا -ما لم تريدوا مساعدتنا- ألا تضرونا، إنني لن أسامح أحدا نعتني بالعمى في غيابي أو حضوري، وأنا خصمه يوم القيامة.
كتبه أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني.
صباح الاثنين 9/2/1436 هـ، الموافق 1/12/2014 مـ.
رابط المقال على فيسبوك:
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=808296885899945&id=100001589237614
٢- إذا اختلف أعمى مع زوجته بادرته بالعبارة المشهورة التالية: "احمد ربك اني اخذتك وانت أعمى"!
٣- لا تسأل عن معاناة أولاد المعاق في المدارس والشارع؛ فربما وصل الحال ببعضهم التبرم من أبيه أو أمه ولا سيما إن كان أحدهما كفيفا يحتاج إلى من يقوده أو مشلولا يحتاج إلى من يساعده في الصعود والهبوط بكرسيه.
٤- الناس لا يتركوننا في حالنا حتى بعد موتنا، فما أكثر ما سمعناهم يتحدثون عن ميت أعمى قائلين: "الله يرحمه، كان أعمى"، طيب، ما سبب إقحام العمى في الموت؟!
٥- أذكر مرة وأنا صغير سمعت خطبة تتكلم عن التبرع وأخبرنا الإمام أن هناك صندوقا عند باب المسجد لمن أراد الصدقة يوم أن كان يُسمح بوضع تلك الصناديق في ذلك المكان، بعد انقضاء الصلاة سألت الذي بجواري عن الصندوق وأخبرته برغبتي في التبرع، فقال لي بلهجته التي لا زلت أتذكرها: "انت يبي لك من يتصدق عليك"!، حسبنا الله ونعم الوكيل!.
أما الحديث عن تقصير الأنظمة والدوائر الحكومية وفرص العمل في القطاعين العام والخاص فحدِّث ولا حرج، ولا أحسبكم إلا أنكم تلمون بجانب كبير منها؛ لذا لا حاجة هنا إلى الخوض فيها.
وبعد؛ فهذه لقطات سريعة قد يقال عند قراءتها إن فيها قَدرا من الحقد أو أننا حساسون زيادة عن اللزوم، ربما أكون حساسا مثلا؛ ولكن دعني أصفع أحدا صفعة مؤلمة وأتعجب من تألمه فضلا عن رغبته في الرد علي بالمثل.
أقولها بصراحة: إن كلمة أعمى إذا قيلت عرضا أمام كفيف فهي مؤلمة فما بالكم لو قيلت بقصد الإهانة أو السخرية؟!. وأقولها بصراحة أكثر وضوحا: إن مَن يصف أحدا بأنه أعمى في غيابه وهو يعلم أن هذه الكلمة تؤذيه فقد اغتابه. وراجعوا إن شئتم الفتاوى؛ لذلك فإن أيسر حقوقنا -ما لم تريدوا مساعدتنا- ألا تضرونا، إنني لن أسامح أحدا نعتني بالعمى في غيابي أو حضوري، وأنا خصمه يوم القيامة.
كتبه أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني.
صباح الاثنين 9/2/1436 هـ، الموافق 1/12/2014 مـ.
رابط المقال على فيسبوك:
وعجبا
ردحذفيقلون الأعمى ليس معاقا
للأسف أغفلت الأطباء
عندما تذهب إلى المستشفى تشتكي ألما في عينك
يبادرك الطبيب بقوله
ما في أمل للإبصار
وكأنني أتيت أليه لكي أرى
صدقت أخي أحمد، واقعنا مع الأطباء يحتاج إلى وقفات، لعلني أستفيد مما لديك وأوصلها إلى مَن نظن فيه الخير منهم
حذف