المتابعون
الثلاثاء، 11 أغسطس 2015
عِلم من عالَم الكلاب !!!
قبل عام تقريبا كان لي تعليق على قصة نقلتها صحيفة #أنحاء #الإلكترونية #السعودية ، وهذا نصها :
" نشرت صحيفة ديلي ميل البريطانية قصة كلب يدعي تومى الذي بقي أسبوعاً بجوار قبر صديقه الهندي الشاب الذي توفي إثر حادث سير، مشيرة إلى أن الكلب رفض مغادرة المكان بشدة رغم محاولات جمعية حقوق الحيوان أخذ ه إلا أنه رفض بشدة وقاوم ولم يفارق قبر صديقه على مدار أسبوعين كاملين دون ماء أو طعام وبدى عليه الحزن والاكتئاب الشديد . وتقول داون ويليامز، التي أنقذت الحيوان من الموت حزناً على رحيل صديقه: في البداية رأيت كلبا بني اللون يجلس على قبر جديد في مساء اليوم الأول للدفن، وقد اعتدت المشي يومياً في المكان نفسه، ولكنني لم أفكر في أي شيء غريب، ولكنني زرت المكان مرة أخرى يوم 13 أغسطس في إطار مهمة إنقاذ أخرى ووجدت الكلب يجلس في المكان ذاته وبوضعية الجلوس ذاتها. وقد بدى أنه لم يتحرك منذ أسابيع .،وأضافت أن الكلب بدى يعاني من مشكلة، بل إنني لاحظت وجود دموع في عينه عندما اقتربت منه، وكانت حالته سيئة . وتابعت: أعطيته ماء وبسكويت لكنه رفض التحرك. عندئذ، تحركت مع زملائي في فريق العمل، وتجولت بالقرب من المكان وسألت السكان المحليين ما إذا كانوا يعرفون الكلب. وقد قالوا لي إن هذا الكلب يدعى تومي وهو يجلس هنا لحراسة قبر صديقه المتوفي .،توجهت ويليامز لأم الصديق المتوفي للكلب، وعرفت القصة كاملة، مشيرة إلى أن الكلب اختفى تماماً منذ دفن ابنها وقد ظنت أنه وجد بيتاً آخر، عندئذ ذهبت المرأة معها لإحضار الكلب، وكانت سعيدة جداً لرؤيته، وقد بادلها الكلب الشعور ذاته ووافق على ترك القبر والعودة معها إلى البيت " .
في ملامح الشخوص تتسلل خطوط خجولة ناسجة تأملات لا تخلو من تباين :
١ - على الرغم مما دأبت " بوليوود " الهندية من أفلام " تراجيديا " تأخذ فيها الدموع ورقصات الموت والغناء الأشبه بالندب ؛ إلا أن الحياة الهندية تعج بما هو أبعد من إبداع الكاتب ولعب ناسج الحوار على الحروف وتهويمات المخرج في عالم التأثيرات المختلفة وقدرة المشخصاتية على استثارة المشاعر ! ، أذكر أنني تابعت وأنا صغير فيلما هنديا عنوانه " فيلي صديقي " أظن أن أغلبنا يعرف تفاصيله ، ليس هذا هو موضوعنا ؛ ولكن ما جعلني أستحضر الفيل على كبر حجمه هو علاقة الهنود - على الرغم من عدد سكانهم الكبير المقارب من سكان الصين - إلا أن علاقتهم بالحيوان قد لا تشي بمنسوب رحمة زائد في قلوبهم بقدر ما هو دليل مؤسف - في رأيي - على أنهم شعب غير قادرين على اكتساب صداقات وطيدة ، فجاءوا بالبديل الجاهز ؛ وذلك لما يعانونه من فروق دينية وعرقية ومناطقية واقتصادية وثقافية شديدة التباين ، ليس هنا العجب ؛ بل العجب من قوم - لا أسميهم - متقاربين إلى حد التشابه في الدين والدم والمكان والثقافة وربما المستوى الاقتصادي ؛ ولكنهم عجزوا في كثير من الأحيان عن تكوين صداقات مستمرة ؛ إذ هي على صفيح المصلحة الساخن المتهادي على أمواج التقلبات ، وهم فوق ذلك لم يرفقوا ببعضهم فضلا عن الرفق بالحيوان ! ، أي مأساة يمكن أن تصوغها شركة إنتاج بالنظر إلى ذلك كله ؟ ! .
٢ - هذا الكلب بطل تلفزيون الواقع الذي ععرف معنى المعاشرة وتلمّس ثنايا مصيببة الفراق وربما تَمَثَّلَ في حاله قول ابن الرومي وهو يرثي ابنه الأوسط محمد :
" طَواه الردى عني فأضحى مزارُه* بعيدا على قربٍ قريبا على بُعدِ " .
تومي ليس كلبا خارقا للعادة بل هو يعيش جِبِلّيَتِه ، الأمر لا يحتاج إلى تخريجات وتسويغات وتحليلات وموجة استغرابات ؛ كل ما هنالك أن أحدهم أحسن إلى كلب ثم مات المحسن فافتقده الكلب ظانا أن الحياة كانت ذلك المحسن فقط ، وأنه مهما أحسن إليه المحسنون فهم لن يغْنوه عن القرب من صاحبه البشري ! ، هكذا يهبط التنكر لحُسن المعاشرة ونكران الجميل بالآدمي المكرم بمعرفة الفطرة الحقة إلى نزْع هذا التكريم عنه ويجعله أحطَّ من فكرة أكثرِنا عن الكلاب ! .
٣ - تثبت دراسات أن الكلب إذا مات صاحبه ينام أكثر وكأنه يهرب من واقع الفراق ! ، وهو يقلل من الطعام والتنقل وكأنه يرفض اللذات بدون صاحبه ! ، بل وتشير دراسة أجريت في قسم الطب النفسي بكلية " چولد سميث " اللندنية على ١٨ كلبا من مختلف الأعمار أن الكلب يتأثر بدموع البشر حتى ولو لم يعرف أيا منهم ! ، إنها الفطرة التي تجعل كلبا يغطي جروح صاحب له دعستْه سيارة بقوائمه ! ، هنا أسأل : أما كان من الأفضل أن يتعلم كل من يقتل نَفْسا حسيا أو معنويا من مدرسة الكلاب ؟ ، الكلب صياد ؛ لكن لم يصطد به أكثرنا مأثرة تخلد ذِكره ! ، الكلب حارس ؛ لكن لم يفكر بعضنا في حراسة قِيَمه ! ، بين ضياع القيم في عالم الماديات القاتل والعجز عن اكتساب المآثر في كوكب اختلاف المعايير ؛ أين ذوو العقول من عال الكلاب ؟ ! ، أنا هنا لا أمجد الكلاب على حساب كل الناس وكأن الدنيا لم يعد فيها خير ؛ بل أقارن بين النظام العالمي الجديد والكلاب بعالمه الأصيل الثابت !
التعليق لأبي الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني .
رابط الخبر على الصحيفة :
http://www.an7a.com/149051/
رابط التعليق على صفحتي في فيسبوك :
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=757768767619424&id=100001589237614
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق