المتابعون

الخميس، 20 أغسطس 2015

دوخة الويسكي الحلال !!!

هذا مقال نشرتُه قبل أربع سنوات وثلاثة أشهر تقريبا، ولأن الحال لم يتغير بعد ما يسمى الربيع؛ فسأعيده هنا :


    طالعتنا وسائل الإعلام بخبر عجيب أشبه بالصاعقة ملخصه: أن هناك شركة أنتجت مشروبا أطلقت عليه "ويسكي حلال" ويتم تسويقه بأسعار مرتفعة جدا؛ بسبب ارتفاع تكلفة التقطير؛ وقد تصل قيمة الكأس الواحدة المقطرة منها إلى قيمة شقة بثلاث غرف نوم يزيد سعرها على ربع مليون دولار.
  الخبر امتلأ بتعليلات لارتفاع سعر هذا المشروب، وظهرت أرقام بمئات آلاف أخرى لسعر القنينة والقطرة وغيرها؛ لا داعي للخوض فيها كيلا ندوخ جميعا.
  حقا؛ إنها أرقام لا نسمعها ولا نعرفها إلا في مثل هذا الخبر التعيس جدا، وعندما يسقط طاغوت عربي فيكشف النقاب عن ثروته وثروات عائلته وحواشيه المحشوة.
  إنها أرقام تدوخ الرؤوس حين تتخيلها وحين تفكر فيها وحين تحلم بها؛ ولو قبَضْتَها في الحلم -مرة واحدة في العمر- فهل سيمهلك الفجر الصادق حتى تتمتع بَعَدِّها على الأقل.
  إنها أرقام تدوخ وتكسر وتهشم الطبقة المتوسطة قبل الفقيرة في عالمنا الإسلامي التي تتوسم في مسؤوليها قطرة ماء نظيفة بدون مِنة من أحد؛ لأن بعضهم يقول بكل صفاقة: " لقد تعبنا كثيرا حتى جئنا بهذه الأمطار وكان لنا الدور الأفعل في السماح بنزولها على أراضينا إرضاء لشعبنا المتعطش المسكين، ولقد عملنا المستحيل مع كافة الكيانات الأخرى ليمر هذا النهر أو ذاك بحدودنا على الأقل، ليس هذا فحسب بل إننا سمحنا له يمر هو وأسماكه بدون عقبات أو تعقيدات بيروقراطية عملا بمبدأ الشفافية وتمهيدا لقيام الحكومة الإلكترونية من قبرها، ليس هذا فحسب بل إننا سمحنا له بالمرور من غير إشارات؛ لكننا -من بعد إذنكم- حولنا 99% منه -على غرار نسبتنا الانتخابية- إلى منازلنا الظمأى وملاعب الجولف المجدبة، ولكم الله يا من تلعب بكم بطونكم!"، ولا تسأل عم سيقال بشأن استجرار المياه أو تحليتها أو إنشاء أنهار اصطناعية!.
  إنها أرقام تدوخ غير المسلمين ضحكا وسخرية وتهكما علينا فهم يقولون -وهم محقون-: "على أي جبلة هذه النوعية من المسلمين؟ يبحثون عن المحرمات عندهم ويتمحكون مليون طريق لتحليلها، لماذا؟ ألأن كل ممنوع مرغوب؟ ألأنهم لا يتمكنون من التمرد على واقعهم فتمردوا على مبادئهم؟، لا بأس غدا سنحضر لهم أشياء من قبيل: خنزير حلال؛ حيث يمكننا تهجين بعض الحيوانات لتكون على صورة الخنازير، ونطلق عليه بعد التعديلات الوراثية المهندسة بدقة اسم خنزير حلال، ونبيعه على هؤلاء المغفلين بأسعار غالية عالية جدا فوق مستوى تخيل عقول هذه النوعية من المستهلكين التي انحدرت إلى مَن هندسناه وراثيا من أجْلهم".
  إنها أرقام تُدَوِّخ أهل الفتيا؛ فهم لا يدرون ماذا يحرّمون: هل إطلاق الاسم أم الماهية أم السعر أم المنتجين من حيث الثقة بهم؟ وإذا أحلها بعضهم؛ فهل سيحلها بالكلية أم سيكتفي ببضع قطرات تتناسب والسعرَ والتأثير؟ وهل سيعجبهم هذا التلاعب بالإعلانات وتقاذف المبادئ الإسلامية بهذه الطريقة؟ كيف سيكون نص فتوى المحلِين؟ هل سيقولون: يجوز تعاطي الويسكي الحلال؟ وعلى هذا هل بإمكان أي نافذ أو رجل أعمال أن يصيح بالنادل في مكان عام بعد تصفيق المنتشي: جارسون هات كاسين ويسكي حلال لي وللشيخ المفتي إللي مشرّفنا الليلة!.
  إنها أرقام تدوخ مفردات آمالنا المعلقة بغد يفترَض أن نعيشه في الحلال؛ فإننا نبحث أولا وأخيرا عن الديموقراطية الحلال بشتى أشكالها ومنتجاتها من: الانتخابات والتعبير الحلالين والمسؤول السابق والشاب المدرَّب المسؤول والعلم العام الموضوعي كله حلال في حلال، إننا نبحث عن تنفس ومشي حلالين في بيئة من هواء وتراب حلالين، إننا نبحث عن عزة وكرامة وشموخ كانت توزع على أكثرية العرب الصامتة في علب من قهر مكتوب عليها: "ذبح حلال".
  وهنا لا مانع من أن نردد مع عنترة الشجاع قولهفي أقل من شطر بيت حلال: "اسقني بالعز كأس الحنظل". لعلها توقظنا من دوختنا الأبدية الأزلية غير الحلال.
  باختصار شديد جدا، يمكننا -بحمد الله على كل حال- أن نغير المثل المصري فنقول: " دوخني يا الويسكي الحلال" مع الاعتذار لليمونة!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.


 رابط الخبر :

http://www.alarabiya.net/articles/2011/05/16/149266.html


  رابط المقال على صفحتي في فيسبوك:

https://m.facebook.com/notes/%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق