المتابعون

الأحد، 30 أغسطس 2015

دقائق بلا ...

   مع بداية الدوامات في الصباح؛ لو أن الأرض فقدت جاذبيتها وحُنُوَّها لعشر دقائق فقط؛ فماذا سيحدث؟ :
 ستتوقف الحركة المرورية لأن السيارات ستطييييييييييررررر في الفضاء.
 لن يستطيع السائقون الخروج من سياراتهم لأنهم سيسبحون في الفضاء ولن يهتدوا إلى بيوتهم.
 سيجد السائقون صعوبة في مد أيديهم لإطفاء محركات السيارات أو لفتح الشبابيك أو لتشغيل المذياع لمعرفة الأخبار.
 سيختل النظام الأَمْني بسبب طيران رجال المرور والدوريات والدفاع المدني.
 لن يتمكن الموظفون من إثبات حضورهم في الوقت المناسب لِطيران الأقلام ودفتر التوقيع، وبالنسبة للبصمة فالجهاز مُعَرَّض للطيران هو الآخَر إضافة إلى الصعوبة البالغة في مَدِّ الباصم يده ووضْع أصبعه في المكان المناسب.
 لن يتمكن الطلاب من جمْع كتبِهم والتقاط حقائبهم ووضْع أقلامهم في مكانها؛ كل شيء يطير وسيستغرقون وقتا طوييييييييييييييييييييييلا لترتيبها.
 لن يتمكن المعلمون والمعلمات من جمْع الطلاب فكل شيء طاااااااااااااااائررررررررررر؛ إضافة إلى أن أقلام السبورة مُحَلِّقة هي الأُخرى.
 أكبر خطيئة يرتكبها المراهقون هو ترْكهم جوالاتهم بعيدا عن قبضاتهم فهي ستغيب في الفضاء الفسيح.
 ستُفاجأ ربات البيوت المستلقيات والعاطلون المستلقون يأسا والمعتمدون على حافز أنهم تركوا أَسِرِّتهم وطاااااااااااااااااروا باتجاه السقف وربما استيقظوا ووجدوا أنفسهم نائمين وأرجلهم إلى أعلى وتحتهم الريموتات وعن أَيمانهم الوسائد وعن شمائلهم كرسي صغير مقلوب.
 البنت المتغندرة الواقفة أمام المِرْآَة ستُفاجأ أنها طاااااااااااااارت وصارت ربما عند الشباك، وكل شيء تخربط؛ الكحل في أُذُنها والحُمرة استوطنَت رموشها والظِّلال فوق شفتها العليا والمُرَطِّب على جبهتها.
 زوجان في شهر العسل يَصْحُواْن والحُبُّ يَغْمُرُهما، يبدآْن في تناوُل الإفطار فتتطاير المائدة ويقبع الزوج عند فتحة المُكَيِّف وعلى رأسه بقايا من قشر البيض المسلوق المختلِط بالفول، والزوجة فوق الباب وقد تَلَوَّنَ خدّاها بمزيج من ألواْن المُرَبّى والجبنة.
 الأُم تبحث عن وليدها لتُرضعه فتجده قد طااااااااااار واستقر فوق دولاب الملابس وحفاظته متدلِية؛ فلا تملك إلا أن تسبح متجهة إليه لتواجهها صعوبة إِلقامه ثَدْيَها.
 الأطباء والممرضون والممرضات يصعب عليهم رعاية مرضاهم فأجهزة قياس الحرارة والضغط والأَشِعّة ستُحَلِّق في فضاءات المستشفيات، والمرضى سيطييييييييييرووووووووووووووووووووووننننننننن.
 الفنانون والأدباء سيتعطلون؛ الألواْن والأقلاْم والأوراْق وآلاْت الطرب كلها ستنطلق في متاهات اللاأإِبداع واللاإِمتاع.
 ستطيييييييييرررررر الحيوانات الضالة في الطرق؛ ربما ترى امرأة تسبح في الفضاء ومخلب قِط مغروز في عباءتها، وترى طفلا يحمل حقيبة متعلقة بكلب،، ورجلا مستلقيا على قفاه في فضاء طريق عام وفي إِحدى فتحتَي أنفه ذَيل فأر.
 ستتطاير الأحجار والأتربة وسنرى غبارا لم نشهده من قبْل؛ قد يفتح أحدنا عينيه فيجد حجرا مستقرا داخلهما، وربما تثاءب ليتمضمض بكومة من الأتربة.
 على المكاتب سيُفاجَأ المواظفون بأن وجوههم التهبت بحرارة أكواْب الشاي والقهوة وتلَوَّنَت بلون الحليب؛ إنها فرصة للراغبين في الحفلات التَّنَكُّرِيّة.
 ومن المُلاحَظ أن هناك جماعة يُشَيِّعون ميتا لهم فيُدهِشهم طيران النعش وطيران الجثة من فوقه، فيكتشفون أنهم يسبحون بجوارها وشواهد اللحود ترافقهم.
 هناك أشخاص اعتادوا التَّرَيُّض مشياً في الصباح تنعقد أقدامهم ولا يجدون أرضا يطؤونها، وغير بعيد عنهم؛ هذا عاشق جاء يشكو همومه على شاطئ البحر فيتفاعل معه ليحيط به من كل جانب، والصيادون يرمون شباكهم فيصيدون أنفسهم وبجوارهم السمك يضحك عليهم.
 ما لا يُتَخَيَّل أن أي قطرة ماء ستنزل من السماء وأن الطائرات لن تتمكن من الإِقلاع لأنها وغيرها في الأصل طااااااااااااائرة، وسيرتاح الكوكب من تهديدات النيازك؛ لكن ماذا عن الهواء؟، كيف سيهبط إلى الأرض؟!، يبدو أن كل شيء صار سماء.
 الطيور ستأخذ إِجازة من تحريك أجنحتها؛ لكن سيصيبها الجوع والعطش؛ إذ أين الحَبّ والفرائس المبعثرة على الأرض هنا وهناك؛ على أية حال سَيَتَسَلَّون بمشاهدة البشر المُتوَرِّطين وهم يطيييييييييييييييروووووووووووووننننننن.
 الشيء الوحيد الذي لن يتغير هم المساجين فبدلا من جثومهم على الأرض سيصطدمون بالسُّقوف المُطْبِقة ولن ينفعهم طيران سجّانيهم.
   هذه المَشاهد المُتَخَيَّلةُ على الرغم من فكاْهيتها إلا أنها تكشف زوايا من نعمة يغفل عنها الكثيرون ، وهي الجاذبية الأرضية؛ فسبحان مَن جعل لنا الأرض مِهادا ومَهدا وقرارا وذَلولا وقَدَّر فيها أقْواتها وخلَقنا منها وأحياناْ فيها وفيها يعيدنا ومنها يخرجنا تارة أُخرى،!، اللهم لك الحمد

كتبه المُنْجَذِب قدَرا إلى الأرض: أبو اللّيثِ عَبْدُُ العزيزِ بنُ صالحٍ الحَسَنِيُّ الزَهْرانِيّ.
ضُحى الثلاثاء التاسعِ من رجب عام ستة وثلاثين وأربعمئة وألف الهجري، الثامنِ والعشرين من أبريل نيسان عام خمسةَ عشرَ وأَلْفَين الإِفْرَنْجِيّ.


هناك تعليق واحد:

  1. اجابة على سؤال اللغز عمر الطفل 9 سنوات
    اعطينا الاجابة الصح

    ردحذف