قبل سنة وسبعة أشهر تقريبا في أتون الهجوم العاتي على المعلمين متعدد الجهات والأسلحة؛ نشرتُ هذا المقال على فيسبوك، وهاأنا ذا أنشره هنا؛ فالهجوم وإنْ قَل لكنه لم يتوقف"
في إحدى القروبات على واتساب أرسل أحد الأعضاء مقطعا متداولا يظهر فيه متخصص مصري يرصد مقارنة بين تأثر البكتيريا بالسواك وتأثرها بأغلى معاجين الأسنان؛ موضحا أن البكتيريا ماتت بعود أراك ولازالت تسرح وتمرح على الرغم من غلاء حضرة المعجون !
ليس هنا العجب؛ فهو شرعنا ونحن واثقون من حكمته البالغة؛ ولكن العجب من تعليق عضو آخر إذ اقترح أن تقوم وزارة التربية بحملة لتعليم الطلاب فوائد السواك!!
لم أشأ التعليق حينها كيلا أُفهم خطأا ولكني لا أكتمكم سرا أنه تلاعبت بي مجموعة من التقلبات النفسية خشية من هذا الاقتراح وتبعاته، فتعالوا نرصد السيناريو الذي يضيق له كل بلاتوه، وآخره خشبة تراجيديا أو هكذا يراد لها أن تكون !
الوزارة قد تستجيب يوما ما، [ حملة لنشر ثقافة " السواك " بين الناشئة ]. والجميع يرحب بهذه الخطوة التي تعمق استلهام السنن في سلوكات الصغار.
كلمات الصباح التي تصف وتحبب إلينا هدي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في تسَوُّكه ، وأخرى عن فوائده العلمية، جولات منسوبي الصحة المدرسية على المدارس للتوعية بفوائد السواك.
الوزارة بالتعاون مع جهات حكومية والقطاع الخاص تدشن بمساعدة الطلاب حملة أخرى عنوانها : " تفَضَّل ، السواك " .
شكرا وزارتنا.
☺
حدث صغير مع حدث صغير:
معلم يلوم أحد التلاميذ على عدم استخدامه للسواك ويريه شكل أسنانه المصفرة في المرآة، الطالب يحزن ويتأثر نفسيا -هكذا يصور بعضهم-!
وتأتي أقلام صفراء من أفكار سوداء تحمل توجهات مستغربة زرقاء على أوراق اشتعلت احمرارا من مثل هذه المانشيتات :
معلم يرهن مستقبل طالب في عود أراك.
معلم يهتم بأسنان طالب ولا يعنيه تحصيله.
صريع الأراك الصغير يستصرخ بالمسؤولين ومنظمات حقوق الإنسان.
وأخيرا: إحالة معلم إلى عمل إداري وخصم شهرين من راتبه ، وربما الفصل .
لا يكتفي النشر الحاقد الملون بألوان الكيف؛ بل يبحث عن حكايات " ألف أراك وأراك " مما تراه ولا يراك، وتطلق الخيالات أدخنة قاطراتها المعتادة :
طالب يفقأ عين زميله بالسواك في غياب الرقابة المدرسية.
آخر يخرق طبلة أذن زميله.
وآخر يخطئ في استخدام السواك فيكسر سنه.
معلم يضرب طالبا بعود أراك بحجة أنه لا يؤلم !
هيا امنعوا دخول الطلاب بالسواك، وليَلقَ الأراك عند المعلمين من حكم تحريم الدخول به ما تلقاه الجوالات !
تُنسج المقالات حول طرائق التدرج في تعليم الصغار السنن ويسألون: " لماذا التركيز على التفاصيل الصغيرة كالسواك وتقصير الثوب وتُترك الأشياء الأهم ". هم لم يذكروا لنا ما هو الأهم؟!
الصحافة تحتفل بهكذا ديباجات وتنظيرات ، والأراك تراه ولا يراك !
☺
وفي الجهة الأخرى وعلى المنتديات وداخل الهاشتاقات يصرخ المغردون من الدعاة وغيرهم بأن الخطأ ليس في السنّة ؛ إذ الإسلام بتعاليمه صالح إلى يوم الدين في كل شبر من هذه الأرض ؛ ولكن ابحثوا عن التطبيق . وهناك مَن يقدح في توجُّه بعض الكتّاب ، وتبدأ المنافرات والمناقرات المعروفة نتيجتها سلفا !!
فهل أردد مع المَثل الشعبي القديم مع التغيير فيه: " ابعد عن الأراك وأشِّر له " ؛ وإلا كما يُقال: " نواي لك على نية ".
كتبه " المعلم السائك "
"أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني ".
رابط المقال على فيسبوك:
https://www.facebook.com/notes/%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%A7%D9%83-%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%83/655996614463307

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق