المتابعون

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2015

الجوهر لا يهاجر

قبل ما يزيد عن السنة استوقفني خبر وعلقت عليه، وبسبب ما يحدث للمهاجرين؛ أعيد نشْرهما:

   نشرت #صحيفة #عاجل هذا #الخبر الذي أقتطف منه : 
" بحسب ما نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، فخلال لعبها خارج المنزل في قرية "نورثيام" الهادئة بمقاطعة "شرق ساسكس"، تلقت طفلة طلقتين في رأسها من أبيها ياسر الرميسي (مصري الجنسية، 46 عامًا) المنفصل عن والدتها، بعد أن رفضته زوجته البريطانية ليندسي شيبستون، ورفضت العودة إلى الإسلام.
وتزوج الرميسي بالسيدة البريطانية في عام 2005، وتحولت يومها للإسلام، ولكن الزوجة تركته لاحقًا وارتدت عن الإسلام، ومنذ ذلك الحين ودعوى حضانة الطفلة مرفوعة بين الجانبين.
وسمع الجيران صرخة الأم وهي تقول: "لقد أحضر بندقية" قبل لحظات من قيام الأب بفتح النار على الطفلة برصاصتين، تلتهما رصاصة ثالثة أطلقها على نفسه.
وكان خلاف نشب بين الزوجين وأدى إلى انفصالهما من دون طلاق رسمي، وكان الرميسي يطالب بحضانة ابنته، وهو ما قابلته الأم بالممانعة، بل إنها غادرت إلى منزل آخر هي وابنتها وابن لها من زواج سابق (مريض بالتوحد)، اسمه ستيفن وعمره 21 سنة الآن، وهو ما جعل الرميسي يستشيط غضبًا، وراح يبحث عنها حتى علم في 2011 بعودتها إلى البلدة، وظل يسعى نحو تحديد مكان المنزل.
وما زاد الأمر سوءًا هو أن الرميسي اكتشف أن زوجته، عادت إلى ديانتها الأولى، وقامت بتغيير اسم ابنته عما كان عليه يوم ولادتها، أي من مريم ياسر الرميسي إلى ماري آن شيبستون، وارتبطت الأم برجل بريطاني آخر، ورفعت صورة لابنتها من زوجها المسلم وهي في حضن هذا الرجل الجديد " . 

 جوقة من المآسي تنتظم لتترنم بلحن مأساوي أشبه بعزف جنائزي أحاول استجلاء تفاصيله : 
١ - " الغربة مُرة " لا يُذهبها كل أقراص العسل . فيها وحدة قاتلة ، وأذن تبكي لغتها الأم ، وعيْن يتنازعها سهر في جحيم التخطيط للمستقبل وفراق وجوه لطالما أحبتها ، ولسان اشتاق إلى تبادل كلمات الود مع أقربائه وأصدقائه وجيرانه ، فيها وقت يتمطى على الرغم من قِصَره وكأنه يطوق قلب المغترب ويعصره ! ، فيها عادات يستهجنها الطبع وتستعصي على التطبع . الغربة ليست غريبة على ياسر وغيره ؛ بل هي نديمة كل من نأى عن أهله ، هناك يمرض الإنسان وهو صحيح ، يلوح له الموت في كل خطأ يقع فيه ، يتمنع عليه الأمان ويهجره الحنان ! . 
٢ - إن العسل الأوحد القاهر مرارة الغربة هو المرأة ، أيا كان سبب الزواج هناك - ولو كان السبب الرغبة في الجنسية - إلا أن المرأة عند الغريب وطن ، أولم يسمِّ الله - تعالى - الحياة الزوجية سكنا ؟ ! ، هي وطن يطرد الغربة في لحظات الصفاء ، تسكن الهموم فلا تقض مضاجع صاحبها ، يسكن الرجل من أعباء خصوصياته الداخلية على الأقل . هذا ما فعله ياسر ويفعله أكثر المغتربين . 
٣ - بعض المغتربين لشدة ألم الغربة ولخوف العودة إلى الوطن حيث مخالب الفقر والتخويف ربما يتعلق بأقرب قشة المتمثلة في ابتسامة عابرة من امرأة تعني له مستقبلا مضيئا يبدأ بالهدوء مرورا بالجنسية ثم الاستيطان بمشاريع تجارية ناجحة . لا أعلم كيف اختار ياسر زوجته هذه ؛ ولكن ما أظنه أنه ربما خُدِع بما أبدته تلك المرأة من دخولها في الإسلام ، لا أدري : متى دخلت الإسلام ؟ ؛ هل قبل الزواج أم بعده ؟ ؛ لكن ما أنا متأكد منه أنها لم تدخل الإسلام مكرهة أبدا ؛ فلدى بلادها من الحرية ما يمنع زوجها أن يُكرهها على ما لا ترغب ، إذن ؛ فهي أسلمت مختارة ، وكعادة أكثر مَن لا خلاق لهم ومَن ابتُلوا بانتكاسة الفِطَر ؛ فهي أسلمت من باب التجربة ، وعجزت ذائقتها عن التلذذ بحلاوة الإيمان الذي تعلو به الرؤوس وتزهق من أجله النفوس ! . 
٤ - امرأة إنچليزية لا رادع لها ، تُسْلِم وترتد كأنها تجرب إكسسوارا ! ، هذا الرجل أو غيره في وضْع المخدوع ، يأتي الأولاد إلى البيت ، يختلف الزوجان ، فتظن الزوجة أن الإسلام متمثل في الزوج ، وأن ترْكها إياه يعني ترْكها الإسلام ، أو لعلها رغبت في الانتقام منه بترْكها كل ما يُذَكّرها به ومن جملته الإسلام ، وكأن الإسلام ألبوم صور تحرقه مع بقايا ذكريات زوجها ، عجيب بعض أحوال النساء ! ، إنهن لا يفرقن بين المستقيم والسقيم إذا أردن الانتقام ! ، جذوة الانتقام لا تنطفئ ؛ بل تستحيل حريقا يحرق كل ما هو بريء ، وطفلتهما في المقدمة . 
٥ - لعل هذه المرأة المجنونة أرادت أن تلعب على إغاظة الرجل ؛ لكنها نسيَتْ - أو تناست - أن المسألة ليست غيظا ؛ بل هو العار ، لو أن المولود ذكَر - على أهميته - لهان الخطب ، إنها طفلة - على براءتها - إلا أنها ستكبر وتصبح فتاة قد يطمع فيها الطامعون ، وليس عندها ما يردعها من دين ولا أعراف ولا خوف غضبة ولي وقبيلة . أكاد أزعم أن هذا ما شغل مساحة تفكير هذا العربي المسلم ، الغيرة والعار عند العربي المسلم تهون عنده توافه الأمور من جنسية دولة أو اغتناء أو غيرهما ! ، أضاع ياسر كل فرص البحث عن امرأة أخرى وأنفق الكثير من وقته وجهده وماله للبحث عن ابنته ، لعله ظل يفكر طويلا عن الطريقة المُثلى في اكتساب حضانة ابنته بالقانون ، وعلِم أن من الصعب حدوث ذلك بعد أن جرب وفشل ، وهو فكر أيضا في أخْذ ابنته ولو بالقوة فعلِم أن دون ذلك خرْط القتاد ، فكان هاجس الموت حاضرا ليتولى إسدال الستار ! . 
٦ - أي امرأة مجنونة مثل هذه الخرقاء ؟ ! ، كيف تعاشر عربيا غائرا وتدخل دينه وتنجب له طفلة ثم تقاتله بطففلته ؟ ! ، ارتكبت خطايا عظيمة ؛ غيرت اسم الطفلة من " مريم " الذي يمثل نقطة التقاء بين النصرانية والإسلام إلى ماري ؛ وكأنها تححطم أكبر جسور الهدنة بينهما ! ، تعاشر ررجلا آخر بعد ارتدادها ؛ هذا لا يهم إذا كانت الطفلة في حضانة أبيها ؛ لكن أن تعيش بين رجل نصراني وامرأة مرتدة وهي بنت رجل مسسلم ؛ فهي الداهية الدهياء ! ، إنها ستعيش في بيت يتميز غيظا ويستشيط حنقا ععلى الإسلام وأهله ، وقد تصبح شوكة في خاصرة أبيها وأهله ! ، لم تكتفِ هذه الأم بذلك ؛ بل راحت تجاهر وكأنها تحارب نوازع حرارة النفس العربية الأبية ؛ صورت ابنة ياسر في حضن رجل آخر ! ؛ كأنها تقول له : "  مُت بغيظك " ! ، وقد كان ؛ ولكن بما لا ترغبه هذه الأم البادئة في الظلم . 
٧ - أصعب شيء أن تكون الحياة عبءا وأن يكون الموت حلّا ! ، الموت هنا فلسفة عجيبة ، مع إيماني الكامل بحرمة الانتحار وبحرمة قتْل النفس البريئة بغير حق وبأن ما فعله الرجل من قتْل نفسين كبيرة - أسأل الله أن يغفر له ويرحمه هو وطفلته - إلا أني أكاد أزعم أيضا أن الرجل وضع كثيرا من الفرضيات وظل الموت هو الغالب ! ، فرضية الموت ليست تهورا ؛ بل في واقع الرجل اضطرار ، لم يبعثها غضَب جامح ؛ بل خوف من المستقبل ! ، يخطط الرجل ويبدأ رحلة بحث طويلة ، يدور حول البيت ليعرف متى تخرج الطفلة والكثير من خط سير حياتها ، عرف كل شيء ، تأكد تماما من سيناريوها اليومي ، عاد ليحصل على آلة الموت ! ، ما أكاد أجزم به أن نوما لم يستوطن عينيه ؛ فهو يتخيل منظر ابنته ثمرة فؤاده وهي تتشحط في دمها وتلفظ أنفاسها وفي عينيها أكبر سؤال : " لماذا يا أبي ؟ ! " . مشهد يعجز بطله عن مشاهدته ، فيقرر أن يكون الرقم الصعب ولو بالموت ! ، أحضر ثلاث رصاصات ؛ اثنتان تؤكد له موت ابنته ومحو الماضي ووأد المستقبل ، ورصاصة أخيرة تمنع هذه الدراما من مواصلة المسير ، ابحثوا عن الجاني بين الأموات ! . 
٨ - مسكينة مشاعر الأبوة في عصرنا هذا ؛ نحن في زمن يقاس فيه المثقفون بمدى إيمانهم بحرية المرأة في امتلاك قرار الأولاد والتمرد على كل ذكَر سواء كان أبا أو زوجا ! ، هذا في بلادنا الإسلامية ! ، أما في الغرب ؛ فالمسكين هو المغترب الذي إن تزوج منهم فقد يقع في مثل ما وقع فيه ياسر ، وإن أتى بزوجته من بلده ؛ فقد تتمرد عليه متسلحة بقوانين الغرب الملغية للولاية ، أكبر من ذلك ؛ فإن المسكين الأكبر هو الجيل الجديد الذي سينشأ في ظل أب مهزوز خائف خائر أمام سطوة قوانين " للنساء فقط " ! ، وتحت جناح جموح عاطفة لا موجه لها ، وبين تباينات ما يرونه في الإعلام من دراما تلعن الرجال ، وما يَقَر في أذهانهم من دين ومُثُل تؤكد على أن الرجل هو صمام الأسرة ، وبين ضياع يفضي بهم إما إلى الإلحاد أو التكفير ؛ لكن المحصلة هي أن جيلا لا يعترف بالأسرة جامعة وموجهة وذات ولاية ؛ ففي الأغلب لن يكون له ولاء لأي وحدة جامعة أخرى مهما كبرت أو أخافت ! ، لا بد لدولنا أن تعيد غرباءها وتنتصر لمظلوميها أيا كانوا وفي أي بلد وُجدوا حماية لجيلها القادم ، وفي المقابل فلنَعْلم جميعا أن أعداءنا يريدون لنا مصيرا أَشبه بمصير ياسر وطفلته ! . 
  التعليق لأبي الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني . 


ملاحظة: حذفَتِ الصحيفة الخبر ؛ لعله بسبب تقادم العهد ؛ ولكن هذا رابط آخَر له من صحيفة "المصري اليوم":

http://www.almasryalyoum.com/news/details/522531


رابط المقال على صفحتي في الفيسبوك : 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق