المتابعون

الأحد، 4 أكتوبر 2015

لعبة الحروف !!!

قبل سنة وأكثر من سبعة أشهر أثناء ازدياد حوادث الاعتداء على المعلمين متعددة الاتجاهات والأشكال نشرت هذا المقال على فيسبوك، وبمناسبة عودة الدراسة وقرْب يوم المعلم أعيد نشْره لعل الصوت يصل:

    "كلنا تلك المهنة؛ نحن قابلون لتلقيها كما أننا قابلون لأدائها.
  كلنا ذلك الآخذ المعطي شئنا أم أبينا؛ إن أردنا أن نكون بشرا أقرب إلى السواء.
  في البداية؛ أقصى ما نطمح إليه هو ذلك الحرف، ينطلق مشوها أو متقطعا أو غير متسق مع إخوته؛ لا يهم؛ المهم أن ينطلق؛ إنه انطلاق صافرة ملاعبة الكلمة: فَهْما، وتعبيرا، واطلاعا، وحلّا وتقويما...
  هكذا هي العملية؛ تجارب عند المنظرين، لعبة لدى المتلقين، هَمٌّ يجتاح المؤدين، سوط في أيدي المتفرجين.
  التعليم؛ بحروفه وحروقه بل وحروبه: حروف تتسلل لتختصر المشهد، مسرحية يُصلب فيها المعلم على خشبة الخلاص منه، هو يتألم في وجبة من التراجيديا الأقرب إلى الملهاة عند الآخرين، نقطة الصراع من طرف واحد، المَشاهد تتوالى في مسرحية تفوق طولا المسلسلات المكسيكية -عفواً العربية-؛ لكن الكاراكتار والسيناريو والحوار والإخراج بل والأضواء المنطفئة والمنتفضة على أحد أبطال المشهد غير البطل كلها متكررة ومستنسخة بل ومملة، الشيء المختلف هو ألحان صفير المتفرجين والتجديد في ما يقذفون به ذلك البطل وهو للمرة المليون غير البطل!
  يُجرح البطل في المسرحية!، يمْرض، لا يُعالج كما ينبغي، يموت بسيف المتنكرين، لا يهم أبدا! إنها المسرحية يا عزيزي! إنها مقتضيات خشبة مسرحها الصالبة! بل يموت بيد أحد ممن يقاسمه العملية التعليمية، يسيل دمه، وماذا يعني؟ المهم النية وربما الرغبة في الإبداع! هو المخطئ؛ كان ينبغي أن يحتفظ بسبعة أرواح كي يموت أكثر فداء للرسالة المكتوبة بكريات الدم الحمراء الأشبه بتلك التي يتقاذفونها في الشوارع.
  أراد يوما ما أن يصور دمعا -وهو مخطئ في ذلك- فتحول الخطأ إلى خطيئة لا غفران لها ولا توبة منها، إلى جحيم الإبعاد وبئس المصير! الزبانية السائقون حقوقيٌّ لا يعرف الحقوق، وإعلاميٌّ تهمه فرقعات الإعلان فقط، ومُحَكَّم يسمع بنصف أُذن واحدة ويجلد بأكثر من يَدَين، وآخرون يتأرجحون على شبكات التواصل المُقَطِّعة هم مع مَن غلب.
  كل خطَأٍ -ولو ظنوه كذلك- يتفيرس سرطانيا إلى ترليونات الخطايا التي تؤلف شعار: "الشر يعُم"!، إنه المعلم عندنا، وباختصار هو: "مدين حتى تُراد براءته"!، ويبقى سؤالان محيران: مَن المريد؟، وما شكل البراءة؟.
  هي عملية؛ صيانتها تنتظر حروفا معترفة بجميل مَن نقشها في وجدان هؤلاء وأولئك!، حروف وقفت خجلى في عرض مسح الأكثرون أثره من السبورة لتتسلل -كما هي- وتقول: "بين الدم والدمع حرف، بين التقدير والتكدير استبدال حرف بآخر"، إنها لعبة الحروف التي طمسوا مُلاعبها الأول فأضحت مَلاعبها بلا محترفين! وما لم تتغير قواعد اللعبة؛ فالقادم أسوأ!."

كتبه: المعلم "أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحَسَني الزهراني".

رابط المقال على فيسبوك:

https://www.facebook.com/notes/%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A/%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%88%D9%81/661705570559078 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق