المتابعون

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015

خُدِعْتُ بِشيء مِن اختياري !!!

   حدث أمس أن بعث مقرب إلي برسالة تحمل خبرا مفاده أن شابا من أبناء قبيلتي وجد حقيبة تزدحم بالسبائك والأوراق النقدية كسرتْ قيمتها  حاجز العشرة ملايين ! ، ما كان من هذا الشاب إلا أن سلمها للسُلُطات كاملة ! ، ذُيَّل الخبر بأن الجهات المسؤولة ستقوم بتكريم هذا الملتقِط في قاعة تم تحديدها كما تم تحديد مكان اللقطة في الطائف !
 ترددت قبل نشر هذه الرسالة الواتسابية بين المضافين عندي ؛فكأني قد مرت بي رسالة مشابهة مع اختلاف المدينة والقبيلة لكن المبلغ واحد ؛ إلا أنني لثقتي بالمرسل ولعلمي بجديته في الاختيارات ولتأكدي من أنه لا يحب المزاح كثيرا ؛ نشرتها البارحة ! ، وليتني لم أفعل !
 فقد جاءتني رسائل تشير إلى أن الخبر متكرر وتستحثني على التأمل ، ولأن المقرب إلي وصلته نسخة من الرسالة المعادة من قِبلي فقد باغتني برسالة مشابهة لشخص من حفر الباطن وجد نفس الحقيبة ، ونصحني ألا أصدق مثل هذه الأخبار !
 ومع أني مؤمن تمام الإيمان بالحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : [ كفا بالمرء كذبا أن يُحَدِّث بكل ما سمع ] ، ومع أني أحفظ منذ زمن عجُز البيت الذي قاله المتنبي وهو : " وما آفة الأخبار إلا رواتها " ، ومع أني تريثت ، ومع أن ذاكرتي أبدت قدْرا من التشكك ؛ إلا أني أرسلتها معترفا بغلبة نزعة الفخر بالقبيلة  !
 إذا كان تأصيل مبدأ مثل التثبت من الخبر قبل إرساله يكون بمبدأ خاطئ فهي مصيبة ! ، كيف أُعَلِّم جاهلا منقبة بخطؤئة ! ؟ ، أمِن المعقول أن أُحَذِر صغيرا غير مميز من النار بإحراقه بها ! ؟ ، كيف يكون المرض دواء ! ؟ ، ما سمعتُ بكذب أصَّل حقيقة !
 وإن كان على سبيل المزاح ؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ضمن بيتا في وسط الجنة لمن ترك الكذب ولو كان مازحا فقال : [ أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب ولو كان مازحا ] ، هذا حديث حسن أخرجه أبو داود عن أبي أمامة ، والمنذري عن معاذ بن جبل ، والطبراني في الأوسط عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين .
 أمِن المعقول أن أزهد ببيت في وسط الجنة ضمنه لي الصادق المصدوق - عليه الصلاة والسلام - بمزحة سمجة تفيض كذِبا ! ؟ ، أمِن المعقول أن أضحك ساخرا الآن زاهدا في استبشار وضحِك بعطاء الله - تعالى - بعد الموت حيث الفوز الكبير : [ يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضِيع أجر المؤمنين ] " آل عمران ، الآية ١٧١ " !
 وهنا سؤال كبير : ما سر تشابه اللقطة مع اختلاف مكانها وهوية الملتقط ؟ !
 ألأن الأمانة قلَّتْ بين الناس فبتنا نحوك قصصا من خيالاتنا تحكي شيئا أقرب إلى الانقراض ؟
 ألأن أكثرنا لم يجد ما يفاخر به بين الناس بقبيلته إلا هذه الطريقة ؟ ! ، يبدو أننا عجزنا عن اقتناء المزايين والمغاتير والمجاهيم فلجأنا إلى الواتساب وأشباهه مع تمليك مَن نريد السبائك والبانكنوت  !
 أم لأن نازع الأُخُوّة في الله - تعالى - والانتماء إلى الوطن الواحد انخفض منسوبه فعدنا نبحث عن النسب والمدينة ولو بصور مفبركة ؛ لعلنا نرضي غرور أنفسنا ولو ضحك منا الآخرون ؟ !
 أم لأن أفلام الآكشن وتجنيحات المسلسلات جعلتنا نكف عن الحوار ونصنع سيناريو في بلاتوه وهمي يكون البطل واحدا منا وتكون البطلة تِلكم الحقيبة الفاتنة ؟ !
 آه منا ! نصطحب الكذب ليعلمنا التثبت ! ، نصطحبه ليؤكد انتماء عجزنا أن نخلص له ونصدق في التشرف بحمل اسمه ! ، نصطحبه ليرسم ابتسامة بيننا في زمن ربما غابت فيه الابتسامة الصادقة ! .

  كتبه المضحوك عليه والمغفل لفترة :  " أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني "


إيميل : 
حسابي على تويتر : 
@mr_abulaith
قناتي على يوتيوب : 
MrAziz361
حسابي على سكايب:
makka1mokar
بيبي إم
76A8A221


   رابط المقال على فيسبوك : 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق