المتابعون

الخميس، 26 يناير 2017

مَنْ نحن ؟ !

قبل سنتين تقريبا نَشرْتُ هذه الخاطرة ، وأحْسب أنها تصف حالنا منذ بضع مئات من السنين وربما إلى المستقبل المنظور ما لم يتداركنا الله - تعالى - برحمته ، وهَهِي ذي الخاطرة :


     ننتظر ، نستورد ، نختار ، نُرَدِّد أَيَّ كلمات ، نعيد تغريدات ، ننْسخ ونلصق ، نتخذ شعارات صممها الآخرون ، نرفع رايات لا نعلم مَن نَسَجها ؟ ولماذا ؟ ؛ هكذا هو حالنا ، لا نخطط أو ربما لا نحلُم أن نكون نحن الأوائل كسابقينا ؛ فيَذْكُرنا مَن بَعدنا بخير ، ويرون فينا قدوةً يمْكن الإفادة منها .
   قِلّةٌ هم الكُتّاب في مجتمعنا ؛ على الرغم من أن لديهم عقولا تتأمل ، ولهم آراء قد ينتفع بها غيرهم ، وهُم أثرياء تعبيريا ؛ إذ إن لهم إِرْثاً لُغوياً خالدا يسْهُل استثماره ؛ لكن ؛ ما الذي يجعلهم يَضربون صفحاً عن الكتابة ويكتفون بترداد ما سطره الآخرون ؟ ، هل لرفع تبعة ما يقولون ؟ ، هل للخوف من أن يُفسَّر كلامهم بغير ما يقصدون ؟ ، هل لأنهم يتعبون ؟ ، هل لأنهم لا يجدون مَن لهم يقرؤون ؟ ، هل لأنهم لا يجدون مَن لجهدهم يقدرون ؟ !!! .
    قِلّةٌ هم المخترعون ؛ على الرغم من أن لديهم أذهانا تتلمس حاجات مَن حولهم ومخيلاتٍ تبتدع فرضيات لحلول ممكنة ، وهُم في بيئة بِكر غنية بمواردها الطَّبَعِيّة المتميزة ومحاطون بشعب يُحْسِن الظن فيهم ويتقبل ما ينتجون !!! ؛ لكن ؛ لماذا لا يخترعون ؟ ، هل لأنهم كسالى وسرعان ما يتعبون ؟ ، هل لأنهم لا يفهمون ؟ ، هل لأنهم لا يجدون ما به يخترعون ؟ ، هل لأنهم إذا أعملوا عقولهم يخافون ؟ ، هل لأنهم لا يجدون ما على جهدهم ينفقون ؟ ، هل لأنهم لا يجدون مَن لجهدهم يقدرون ، أو يجزون ، أو يشكرون ؟ .
   بين عقل يتأمل ويفكر ويعبر ويوجه أُمَّته إلى ما فيه خيرها فكريا وخُلقيا، وبين عقل يخطط وينفذ أفكاره لصياغة حياة أفضل ولبناء مكانة مرموقة تليق بالأمة ؛ نعيش بين مطارق الإيغال في الماضوية التفكيرية التي لا يحكمها دين وبين سنادين المركزية التقريرية المثبطة لكل إبداع !!! .
   ماذا لو عاش الإمام الشافعي - رحمه الله - بيننا ؛ وهو يحمل فِكرا قاده إلى تقنين علم الأصول ؛ فهل سينبري أحد لحمل فِكرِه عنه ؟ ، وماذا لو عاش الدُّؤَلي - رحمه الله - معنا ؛ فهل يجد في نفْسه جرأةً يُقَعِِّد بها للنحو ؟ ، وماذا لو حاول نجْم أبي بكر الرازي - رحمه الله - اللمعان بيننا ؛ فهل سيكتشف لطبه مكانا صحيا عندنا ؟ ، وماذا لو أعلن جابر بن حيان - رحمه الله - أفكاره فينا ؛ فهل سيحتاج إلى مُرَكََّب سحري يؤثِّر في عقول بعضنا المركزية لتستوعب عِلمه الجديد ؛ أَمْ أنه قد يطلب جواز مرور ومباركة من الغرب ؟ !!! .
   كنا - وما أجمل ما كنا عليه -   نأْذَن لأَيِّ عِلم ثم نَحْكُم عليه وفقاً لِشرعنا وليس وفقا لمعطيات النظام العالمي الجديد أو الشرعية الدولية ، يوم أنْ كان الغرب مرتهَنا للحق الإلهي الذي ابتدعته كنائسهم ومَنحَتْ جزءا منه لملوكهم تَمَلُّقاً وتقاسُماً لمصالح شخصية محضة ؛ فلم يجرؤ أحد أن يأتي بجديد ؛ حتى يمر على الكنيسة وينال رضا الإمبراطور ؛ لذا رأى مُتَنَوِّروهم في تفَتُّحِنا طوق نجاة ، فثاروا على كل شيء ، ثم استدمرونا ، وملكوا كل شيء ، يحرضون بعضنا على بعض ؛ ليكون جديدنا أفكارا تبتغي هدْم الثوابت ولا تحرص على أي رقي فكْري ؛ وِفقاً لِإيحاءاتهم الخبيثة ؛ وإذا أردنا إنتاج أدويتنا وأسلحتنا - مثلا - سرقوها منا - كعادتهم - ووُصِفْنا بأننا إرهابيون !!! .



 أبو الليث عبد العزيز الزهراني .


رابط الخاطرة على فيسبوك :


 https://www.facebook.com/profile.php?id=100001589237614

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق