المتابعون

الخميس، 26 يناير 2017

بَهْجَتِيْ وَجَبْهَتِيْ !!!

     بمناسبة أن الله - تعالى - رزقني مولودا ؛ سَأَرْوِي موقفا جرى قَبْل سبع وعشرين عاما وبِضْعة أشهُر : 
   في شهر مُحَرَّم من العام الحادي عشر والأربعمئة والألْف الهجري رزقني الله - سبحانه - أول أولادي لَيْثاً - رحِمه الله - ، وبعد إنهاء الإجراءات ودخوله البيت أَوَّلَ مرة ؛ ذهبْتُ إلى البقالة لِأشتري له حفاظات ، طلبت من البائع وكان يَمَنِيّاً أن يعطيني كيس حفاظات وَلّادي صغير ، أخذتُه ودفعت ثمنه ثم سألتُه : " كم تتوقع يقعد عندي هذا الكيس ؟ " ، فأجابني على الفور بلهجته اليَمَنِيّة الجميلة : " ايش دَرّاني وَلَدَك كم بايَخْرَى في اليوم " ! ، فأخذتُ الكيس بهدوء وانصرفت بلا تعليق . 
   أعترف أن السؤال غبي وسخيف ؛ ولكنني كنت مستجدا في عالم الأبوة ، وغلبَتْني الفرحة على التفكير في بعض ما أقوله ، وكنت أريد أن أستفيد من تجربته أنْ كان سبقني في الأبوة ؛ لِأشتري أكثر من كيس ، وفي المقابل ؛ قد أجد للبائع أكثر من عُذر في رده القاصف عَلَي ؛ مثَلاً : ربما ظنَّ أنني أسْخَر منه ، أو لعله كان متضايقا في تلك اللحظة من شيء ما ، أو ربما لم يستلطفني ، أو لعل شخصيته قوية صارمة بعيدة عن مقتضيات التسويق من لين ومحاولة إغراء الزبون ليشتري المزيد ... ، الله أعلم بحالي وحاله . 
   الحمد لله أن التغفيل لم يبلغ معي مداه لأسأله عن طريقة الاستخدام أو لأرد عليه قصْفه فتعلو أصواتنا في مجتمع مغلق كَحَيِّنا في الطائف آنذاك ، فيعلم الذي لم يعلم ، وتبدأ التأويلات والسخريات ويعلم أبي فيغضب مني ، وتنقلب بهجتي إلى مزيج مما لا تُحمد عقباه ! . 
   تعلمْتُ من هذا الموقف ألّا أسأل يَمَنِيّاً يَبيعني سلعة لها علاقة بالخارج من السبيلَين ؛ مهْهما بلغَت حاجتي إلى المعلومة ، يجب أن أُجَرِّب بنفْسي ؛ كفاني كسلاً ، وكفى جبهتي قصْفا ! . 


كتَبَه الأب الابن أبو الليث عبدُ العزيز بن صالح الحَسني الزهراني . 

الساعة الخامسة وخمساً وأربَعين دقيقة من مساء الخميس الثامن والعشرين من ربيع الآخِر للعام الثامن والثلاثين والأربعمئة والألْف الهجري ، الموافق للسادس والعشرين من يناير للعام السابعَ عشَرَ والألْفين الإِفرَنجِيِّ . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق