قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
------
إن من أشراطِ الساعةِ : أن يُرْفَعَ العلمُ ويَثْبُتَ الجهلُ، ويُشْرَبَ الخمرُ، ويَظْهَرَ الزنا
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
المصدر: صحيح البخاري
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
في الحديث الشريف :
١ - الساعة أمرها عظيم؛ وإلا لما حذرنا منها البشير النذير عليه الصلاة والسلام.
٢ - لم يكتفِ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بتحذيرنا من الساعة؛ بل أبان لنا علاماتها الصغرى والكبرى ليأخذ كل منا حذره.
٣ - التعريفب العلامات حجة على مَن سيزعم يوم القيامة أنه ما جاءه من نذير.
٤ - لشدة هول هذه الأشراط فقد قدم -عليه الصلاة والسلام- الحديث عنها بأداة التوكيد "إن" توكيدا وإقامة للحجة.
٥ - هذا الشأن مع أشراط الساعة؛ فما الحال بالنظر إلى الساعة وهولها؟!
٦ - في الحديث مقابلة لافتة إلى التأمل بين رفع العلم وثبوت الجهل؛ وهي إِحدى دلائل بلاغته عليه الصلاة والسلام.
٧ - رفْع العلم يعني ذهاب العلماء وكثرة من يعبد الله على غير هدى وهي التي تؤدي إلى اختلاف الأمة.
٨ - ثبوت الجهل نتيجة رفع العلم؛ لكن كأنه -عليه الصلاة والسلام- لا يشير إلى ذهاب العلماء فحسب؛ بل إلى ذهاب الراغبين في العلم وأن الجهل المستقر هو طابع ذلك الزمان؛ حيث سيُؤمَر بالمنكر ويُنهى عن المعروف!.
٩ - لكثرة جهل الناس بأحكام الله -تعالى- وبما يصلح أجسادهم؛ لم يعودوا يكترثون بشيء فسيشربون الخمر عيانا بل وقد يؤاخذون من لا يشربها، ولعل أماراتها بادية بتسميتها "مشروبات روحية" وتسهيل الوصول إليها وتناسي حدها الشرعي وظهورها السافر عبر الإعلام.
١٠ - الخمر تغيِّب العقل وتهدم القيم وتنزع الفطرة وهكذا صار الاختلاط أشبه بالاعتياد ولا تكاد تسمع عن حفلة مختلطة إلا وتُشرب فيها الخمر ليحضر الزنا ثابتا شاهدا على بهيمية الإنسان.
١١ - تصوير النبي -صلى الله عليه وسلم- للأمة التي تشهد هذه الأشراط يدل على فسوقها المعتمد على غياب الدين وفساد الفِطَر واندراس العلم وتَبَدُّل الخُلق.
١٢ - هذا التصوير يحَمِّل كل أمة مسؤولية عظيمة كي لا تكون هي الأمة التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم.
١٣ - إذا كُرِّم العلماء وأُخذ عنهم وأقيمت حدود الله وأُخذ على الفاسقين فهو دليل سلامة من فساد آخر الزمان.
١٤ - التأكيد على أهمية العلم والتحذير من كبيرتَي الخمر والزنا يشير إلى أهمية تعاون الحكام والعلماء، وهما أولياء أمورنا الذين أُمرنا بطاعتهم والدعاء لهم.
١٥ - لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو النبي الخاتَم ولأنڑ دعوته عالمية ولأن دينه هو المرضي عند الله -تعالى؛ فإن في الحديث الشريف دعوة مشفق إلى صلاح العالم كله وإشارة إلى أن مِعْوَلَي هدم أي أمة هُما الجهل وانهدام القيم؛ فَلْيَعِ العالم وصفة الهادي البشير -عليه الصلاة والسلام لعالَم أكثر صحة قبل هلاك الإنسان وخراب الأرض.
١٦ - في الحديث تنفير من ذلك الزمان الذي تظهر فيه تلك الأشراط وما بعده، فاللهم: لا تجعلنا ممن تقوم عليهم الساعة، وإذا أردتَ بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين.
التعليق على الحديث لأخيكم أبي الليث عبد العزيز بن صالح الزهراني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق