المتابعون

الأربعاء، 8 مارس 2017

حَوْلَ أُسْتاذٍ كفيف !

قبل سنتين نشْرتُ هذا المقال ، وأظنني مضطرا آسفا إلى إعادة نشْره هنا ! : 




      تداول السعوديون على شبكات التواصل الاجتماعي مقطعا يُظهر طالبا يخدع أستاذه الكفيف ويدخل من النافذة.
 حدث هذا في جامعة سعودية، ويبدو أن الأستاذ غير سعودي، وتباينت ردود الفعل على الحدث لكنها اتفقت على أنه غير أخلاقي.
 سأحاول تدجين مشاعري لأخرج بالنتائج التالية:
 ١- هناك إسراف وإسفاف واستخفاف في استخدام الميديا فبات أكثرنا حاملا هاتفه الذكي ومعه تفكيره الخبيث ليصور كل ما يشتهي دون وازع أخلاقي.
 ٢- يستغل بعضهم عمى وغفلة الآخرين في تصويرهم بأوضاع مختلفة وربما تشمئز منها النفوس أو تكون مدعاة للسخرية، إنها التربية الرديئة المتنكبة والمتنكرة لأيسر مفردات المواطَنة!
 ٣- بناء على ما سبق فإن عتبي ليس على شاب متهور لا تعنيه القيم ولكني أعتب على أنظمة الدولة وقبضتها الأَمنية التي لا تتعامل بحزم مع حاملي الكاميرات هاتكي الأستار، يجب ألا تنتظر الدولة حتى تنتشر الصورة؛ ولكن يجب البحث عن طريقة وقائية تمنع حفلة التشهير، ل بد أن تعمد الحكومة بجهازها القضائي إلى فضح المصورين لعل الآخرين يرتدعون إضافة إلى تطبيق الغرامات والسجن والخدمة العامة، وأقترح أن يتم تصويرهم وهم ينفذون عقوبة الخدمة العامة ونشرها.
 ٤- علق أحد المتخصصين في الإدارة التربوية على المقطع حاملا إلينا كشفا جديدا غير مسبوق -في نظره- وهو أن يأتي مع الكفيف مرافق وأن يتسامح الأساتذة مع تأخير الطلاب!
كأن سعادة المتخصص لم يسمع عن مبصرين تم استغفالهم وتصويرهم، كأن سعادة المتخصص يريد من طلاب الجامعة الراشدين أن يستهتروا بوقت المحاضرة وينشروا الفوضى في دخولهم القاعة وهذا ما يسمى تسخيف الخطأ وتسويغه، بعد هذا يتوظف شبابنا المستهترون بالوقت ويهملون في وظائفهم ونعود نبكي على اللبن المسكوب، كأن سعادة المتخصص نسي أو تناسى أن شبابنا كما يملكون الميديا فإن على جامعاتنا الكريمة تركيب كاميرات في كل قاعة ترصد هذه التصرفات المشبوهة، إن تكلفة الكاميرات وفائدتها أعظم من مؤونة مرافق أو عريف في فصل ابتدائي!
 ٥- تدأب السعودية حكومة وشعبا على تحسين وتحصين صورة شبابها؛ فماذا سيقول هذا الأستاذ الكفيف عن طلابنا عدة المستقبل لأبناء بلده؟!، بأي عبارة يصف احتقارهم لكفاءات جاءت تُعَلمهم؟!، كيف يصف تعامُل شبابنا مع ذوي الاحتياجات الخاصة وهم بين محتال متعمد ومصور ساخر وآخرين لاذوا بالصمت مشجعين؟!، كيف يُكَيِّف تماديهم ووقاحتهم حين نشروا المقطع؟!، أي درجة علمية وتفكيرية يظن هذا الأستاذ الكفيف أن ذلك المتخصص يستحقها بعد تعليقه العجيب؟!
 ٦- أهذا ما ينتظره المكفوفون من المبصرين؟!، أحدهم يخدع والآخر يصور والباقون بين صامت ومتعاطف ببضع كلمات ومتفيهق بحلول خُرَنْدَعِيَة؟!، لن أعتب على أولئك الذين يرون أن الكفيف لا يصلح للتعليم وربما للتعلم، وأخشى أن أصل إلى مرحلة أني لا أعتب على هتلر حين أحرق الأطفال المعاقينّ، أن نموت حرقا ونحن صغار خير من أن نموت قَدْراً وقهرا ألف مرة ونحن كبار نلتفت حولنا ولا ندري مَن يطعننا من الأمام!
 ٧- إن وطناً لا يجعل من التربية السوية هدفا ولا احترام الخصوصية والمقامات أبرز مفردات شخصية أبنائه ولا يجدد قوانينه لخدمة هاتين القيمتين؛ فإن ما لا تُحمد عقباه أقرب من اجتراح الحلول الترقيعية!؛ فقد نَجد مراهقا غير مبالٍ يصور والديه في أوضاع لا يرضيانها، وقد نصل إلى زمن لا يأمن السائرون على أنفسهم ولا على أعراضهم من تحرشات أصحاب الميديا، هنا قد يلجأ بعضنا إلى الانتقام، والباقي معروف مخيف، نسأل الله السلامة والعافية.

كتبه أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسَني الزهراني. 




رابط مقطع الفيديو : 




 https://www.youtube.com/watch?v=Nn5UCOn_ET4




رابط المقال على فيسبوك : 





 https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=865895486806751&id=100001589237614

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق