المتابعون

السبت، 15 أبريل 2017

روعة الاقتراب !

     يعرض علينا الإعلام ما لديه من نساء كأنهن حوريات ، وأحسب أن أكثر المبصرين ينخدعون بهكذا مناظر ؛ لكننا نحن المكفوفين لا نعترف إلا باللمس وهذا لا سبيل لنا إليه ؛ إِذن لا بلاغ لنا إلا بالصوت والمفردات ، يا له من إغراء حين يكون الصوت طَبَعِي الغُنج جميل المفردات غير المتكلفة ، حينها تتمنى لو اقتربت أكثر وأكثر .
   بمناسبة روعة الاقتراب ؛ سأروي لكم موقفَين حدثاْ لي خارج الوطن:
 كدأبي داخل السعودية وخارجها ؛ كنت أشارك دائما في الإذاعات الخاصة والحكومية إنْ شِعرا أو رأيا ، واتفق أن طلبتني إحدى المذيعات في إذاعة خاصة في برنامج لها يُبَث ليلا، الذي أعرفه أن هذه المذيعة جميلة فهي تظهر أيضا على شاشة التلفزيون ، المهم أنني قبِلْت الدعوة وذهبت في الموعد، من المعلوم أن غرفة الاستديو مغلقة المنافذ وبها عوازل صوت وبيننا وبين المخرج زجاج واتصال بالهدفون.
أغلق المخرج الباب علَي مع المذيعة الحسناء، بدأ البرنامج إلا أن هذه المذيعة كانت قد تعشت طعاما ممتلئا بصلا وثوما ، أُقسِم بالله أنني أصبت بالغثيان، وكنت أنتظر الفاصل الإعلاني بفارغ الصبر حتى يُفتح الباب  وآخذ ما يلزمني من أكسوجين .
كانت تطلب مني بين فترة وأخرى أن ألقي قصيدة تناسب الليالي الحالمة ؛ فبالله أي شِعر سيخرج ورائحة الكشنة تعبق في الاستديو ؟ ! ، حاولت أن أخفض صوتي بحجة الأشعار الهامسة في الليالي الهادئة ، والواقع أنني لو رفعت صوتي قليلا ربما غلبني القيء أكرمكم الله ، تحاملت على نفسي وأكملت البرنامج ثم خرجت هاربا.
ودعتني تلك المذيعة طالبة مني موعدا آخر فوعدتُها وعدا هلاميا مختصرا وأمسكت بيد السائق لينقذني منها وهو يهنئني بأني جلست بجانب هذه الجميلة وأخبرني بطبيعة لبْسها وبأنه قصير فوق الركبة والصدر مفتوح والميكاب كامل، أما الصوت فغنج دافئ وهذا على مسؤوليتي ! ، أنّى لمتابعي الإذاعة أو المُحلِقين في الشاشات أن يشموا ما شممت ؟ ! .
   وقريبا من ذلك الموقف ؛ كنت في بلد عربي آخر ، وشاركت في إذاعة حكومية مع مسؤول عن الآثار ، ويبدو أنه أراد مجاملتي بسبب ثنائي على تاريخ هذا البلد وحفاظ مسؤوليه على مقدراته الأثرية ، المهم أنه منحني دعوة مجانية لي أنا وعيالي كي ندخل متحفا وطنيا ، أيضا قبلْت الدعوة ، ولِمَ لا أقبلها ؟ ! ، فهي مجانية ، دخلتُ المتحف وعَرَّفْتُ بنفسي فأخذني أحدهم إلى مسؤول إداري كبير هناك ، رحب بي وقال إنه اختار لي إحدى أكفأ الدليلات السياحية لمرافقتنا ، كنت أنا والسائق في الأمام خلف هذه الدليلة وأولادي مع أمهم خلفنا ، بدأت هذه الدليلة بالشرح من مخزون حفْظها الذي اعتادت نثْره على كل زائر ، هي أيضا كانت قد أفطرت في الصباح بصلا محترما، المشكلة -حسب كلامها- أنه يجب أن يقترب بعضنا من بعض كي لا تتأثر المقتنيات الأثرية بأنفاسنا وذبذبات أصواتنا وليستمتع بقية الزوار بالمتحف في جو هادئ ، استنشقنا المزيد من البصل وهي تشرح ولا تكاد تسكت ، ومما زاد الموقف تفاقما أنها أدخلتنا غرفة شبه مُصمَتة فيها صناديق زجاجية لبقايا مهمة من رجال حضارتهم ، وازداد فحيح الدليلة في وجوهنا بحجة حساسية هذه المقتنيات ، ونحن نتظاهر بالفهم والإعجاب ، خرجنا من الغرفة سالمين ثم هداني الله إلى سؤال الدليلة عن وجود كتابات توضيحية على كل مقتنى فأجابت أَنْ نَعَم ، اقترحت عليها أن أُرِيحها وآخذ أنا وأولادي جولة حُرة بين المقتنيات وهناك من العيال مَن سيتولى القراءة لي ، وافقت -بحمد الله- مشكورة مأجورة ، ما كان منا إلا أن اتجهنا إلى ذلك المسؤول الكبير شاكرين له حفاوته ومعربين -كالمعتاد- عن سعادتنا بما لاحظناه .
   هل كان ما جرى لي في الموقفَين عقوبة من الله كي لا أتعامل ثانية مع نساء أجنبيات ؟ ! ، إن كان ذلك كذلك ؛ فأسأل الله أن يغفر لي ، وإن لم يكن كذلك ؛ فأسأله -سبحانه وتعالى- أن يعفو عني في الدنيا والآخرة ؛ فقد استوعبت درسا آخر مثهِما ؛ أنه ليس كل ما يَظهر هو مُنْبئا عن حقيقة الجوهر ، وكلما اقتربت من أي شخص قرأت بفكرك رسالته وعرفتَ سبب اهتمامه ، أعان الله الأزواج الذين يعانون فوق نكد النساء الأزلي الأبدي سَموما يخرج من أفواههن هو أشد سُموم الحب ! .


كتَبَه أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني .
في مكة شرّفها الله.
الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف ليلة الأحد 19/7/1438 هـ، الموافق 16/4/2017.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق