نعم ، إنها فاجعة الخرج ! ، حينما يعانق أمل الوالدين آلام الأم ! ، حينما يكاد يَخرج قلب الأب مع ذلك الجنين المستعد لإطلاق صرخات الاستهلال التي تكاد تغطي عليها ضحكات الحمد والشكر ! ، فاجعة الخرج لا تكاد تصفها كلمات ! ، ويتقاصر قُدّام أقدامها مقام الصَبا بكل بكائياته ! ، فاجعة الخرج تكاد تقتل الطفولة بنيران خسة مجرمة تَشَظّى لهبها ناهشا حنايا كل أب وأم غضبا لا يهدئه إلا الذِكر والدعاء ! .
فاجأتنا الصحف المحلية أمس الخميس بخبر سرقة مولود لم يكمل اليومين من كنف أمه المرضع ! ، وباختصار شديد أنه في وقت الزيارة جاءت امرأة ترتدي لباس الممرضات وطلبت من الأم إعطاءها الوليد لإجراء بعض الفحوصات ، المرأة - كما صورتها كاميرات مستشفى الملك خالد في الخرج - وضعت الطفل في كيس وخرجت بهدوء من المستشفى ؛ وكأن شيئا لم يكن ! ، انتظرت الأم ثم انتظرت ! ، بلَّغَت أباه فهُرِع إلى المستشفى يستفسر ؛ ولكن ... ! ، هنا صَعِق الجميع ! ، ، هذه الكلمات مساحتها دموع تُسفَح ، وليالٍ تُسهَر ، وآمال متأرجحة ، وأنين بحجم السنين ... ! ، هكذا كتبت المجرمة إحدى فصول الرواية ! ، الوالدان والرأي العام لم ينتهوا بعدُ من كتابة ما عليهم ! ، وننتظر النهاية ؛ فمَن يكتبها ؟ .
لا أظن أنني محتاج إلى أن أدعو نفسي وإياكم وكافة المسؤولين إلى تَخَيُّل تفسيرات لقتامة عبث علامات الاستفهام والتعجب ! ، أي عيد ستفرح به عائلة الوليد الفقيد ؟ ! ، مَن سيبشرون ؟ ! ، هل سيجرؤ أحد الإقرباء على التهنئة ؟ ! ، من أين يأتي للمواساة بعبارات ؟ ! ، وكيف يقدر على حبْس العبَرات ؟ ! ، وهل ستسبق الحقيقة العقيقة ؟ ! ، حسبنا الله ونعم الوكيل ! ، وهو القادر - سبحانه - على إعادة الوليد إلى والديه ، كيف لا ؛ وهو - عز وجل - أعاد يوسف إلى أبيه ، وموسى إلى أمه ، وسَلّم إسماعيل لوالديه ؟ ! ، عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام .
السلام على المسؤولين الكرام : إن الذي لا يختلف عليه اثنان أن هذه المرأة المجرمة هي عضو في عصابة ؛ أيا كانت أهداف العصابة أو أعدادها ! ، وبالتأكيد أن لجرائم خطف الأطفال جرائر خطرة جدا حتى على مستوى أمن الدولة ، وغني عن القول الحديث عن مدى ثقتنا جميعا في رجال أمننا وقضاتنا القادرين - بتوفيق الله وعونه - على إعادة الطفل والضرب بقوة على أيدي الساعين في الأرض فسادا لترويع الآمنين ؛ ولكن كل هذه إجراءات علاجية يجب أن تسبقها إجراءات وقائية توفر الوقت والجهد والمال ، إنني أقترح اختصار أوقات الزيارة للوالدات إلى ساعتين في أقصى حد ؛ خاصة أن إقامتهن في المستشفى لا تتعدى يوما في حالة الولادات الطَبَعية وأربعة أيام تقريبا في الحالات المتعسرة ، في هاتين الساعتين يُمنع على أي عاملة القيام بأعمال التنظيف وقت الزيارة ، وأثناء ذلك تُمنع الممرضات من أخْذ الطفل من أمه لأي إجراء إلا في حالات الطوارئ وبناء على أمر الطبيب المناوب ، وفي هاتين الساعتين ؛ يدخل الزائرون بموجب هوياتهم الشخصية المتحقَّق منها بمعرفة أمنيين متخصصين ، ويقوم الزائر بتعبئة بيانات تتضمن اسم الوالدة وجنس المولود وصِلة القرابة ويترك صورة من هويته بعد اطلاع مسؤول الأمن على الأصل للمطابقة ، ويتم تفتيشه ، ويُمنع في وقت الزيارة إحضار أي أغراض شخصية للوالدة ؛ ولكن يكون ذلك من خلال الإدارة المعنية بشؤون المرضى بموجب إيصال استلام وطبقا للأنظمة المرعية ، ويُمنع اصطحاب الأطفال أثناء الزيارة ، ولا يُسمح بحمل الزائر أو الزائرة حقيبة أو كيسا وقت الزيارة ، ويعاد التفتيش عند المغادرة ، ويُلزم موظفو الأمن بمطابقة بيانات دخول الزوار مع بيانات الخروج بعد انتهاء وقت الزيارة من خلال تقرير يومي يُرفع للجهات المعنية ، مع ضرورة تكثيف كاميرات المراقبة .
قد يستغرب بعضنا تَمَنِّيَ إقرار مثل هذه الإجراءات ؛ ولكن لدينا - ولله الحمد - تجارب متميزة وناجحة في تفتيش المطارات والحرمين الشريفين وبعض الدوائر الحكومية والخاصة ، وقد يتبرم بعضنا الآخَر من الإجراءات المشددة ؛ ولكن فليضع أحدنا نفسه مكان أحد أفراد عائلة الوليد الفقيد ؛ ألا يتمنى أكثر من ذلك ويسْلم له طفله حبيبه ؟ ! ، إن ملل الإجراءات والانتظار ولو دقائق لا يقاس أبدا بلحظة ثُكل أم ! ، ثم إن الحريص على الوالدة والمحب لها ولولدها لن تزعجه أنظمة تحمي الجميع ؛ خاصة أنه ليس مضطرا للخضوع لها إلا في فترات متباعدة ، وهي إجراءات يسيرة ؛ لأن من المعلوم أن الدولة تسير حثيثة نحو الخصخصة ؛ فيمكن التعاقد مع شركات أَمنية متخصصة توظف رجالا ونساء بعد تَلَقّي التدريب والتأهيل المناسبَين لضمان صرامة الإجراءات وسرعة إنجازها ، ولعلها فرصة مواتية لتقليص بطالة الجنسين في بلادنا ، ولا شك - فيما أحسب - أن المسؤولين يرون أن المواطنين والمقيمين يستحقون حماية كهذه ، وهي فرصة للأخذ بالأسباب متوكلِين على الله تعالى ، حمى الله المملكة قيادةً وشعباً وأرضاً وممتلكات وأرانا في العابثين والحاقدين عجائب قدرته .
كَتَبه ، أبو الليث عبدُ العزيز بنُ صالحٍ الحَسَنِيُّ الزَهراني .
في مكة زادها الله تشريفا .
فجر الجمعة الثالث من ذي الحجة من عام ثمانيةٍ وثلاثينَ وأربعِمئةٍ وألْفٍ الهجري ، الموافق للخامسِ والعشرين من أغسطس آب من عام سبعةَ عشَرَ وألْفَين الإِفْرَنْجِي .
فاجأتنا الصحف المحلية أمس الخميس بخبر سرقة مولود لم يكمل اليومين من كنف أمه المرضع ! ، وباختصار شديد أنه في وقت الزيارة جاءت امرأة ترتدي لباس الممرضات وطلبت من الأم إعطاءها الوليد لإجراء بعض الفحوصات ، المرأة - كما صورتها كاميرات مستشفى الملك خالد في الخرج - وضعت الطفل في كيس وخرجت بهدوء من المستشفى ؛ وكأن شيئا لم يكن ! ، انتظرت الأم ثم انتظرت ! ، بلَّغَت أباه فهُرِع إلى المستشفى يستفسر ؛ ولكن ... ! ، هنا صَعِق الجميع ! ، ، هذه الكلمات مساحتها دموع تُسفَح ، وليالٍ تُسهَر ، وآمال متأرجحة ، وأنين بحجم السنين ... ! ، هكذا كتبت المجرمة إحدى فصول الرواية ! ، الوالدان والرأي العام لم ينتهوا بعدُ من كتابة ما عليهم ! ، وننتظر النهاية ؛ فمَن يكتبها ؟ .
لا أظن أنني محتاج إلى أن أدعو نفسي وإياكم وكافة المسؤولين إلى تَخَيُّل تفسيرات لقتامة عبث علامات الاستفهام والتعجب ! ، أي عيد ستفرح به عائلة الوليد الفقيد ؟ ! ، مَن سيبشرون ؟ ! ، هل سيجرؤ أحد الإقرباء على التهنئة ؟ ! ، من أين يأتي للمواساة بعبارات ؟ ! ، وكيف يقدر على حبْس العبَرات ؟ ! ، وهل ستسبق الحقيقة العقيقة ؟ ! ، حسبنا الله ونعم الوكيل ! ، وهو القادر - سبحانه - على إعادة الوليد إلى والديه ، كيف لا ؛ وهو - عز وجل - أعاد يوسف إلى أبيه ، وموسى إلى أمه ، وسَلّم إسماعيل لوالديه ؟ ! ، عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام .
السلام على المسؤولين الكرام : إن الذي لا يختلف عليه اثنان أن هذه المرأة المجرمة هي عضو في عصابة ؛ أيا كانت أهداف العصابة أو أعدادها ! ، وبالتأكيد أن لجرائم خطف الأطفال جرائر خطرة جدا حتى على مستوى أمن الدولة ، وغني عن القول الحديث عن مدى ثقتنا جميعا في رجال أمننا وقضاتنا القادرين - بتوفيق الله وعونه - على إعادة الطفل والضرب بقوة على أيدي الساعين في الأرض فسادا لترويع الآمنين ؛ ولكن كل هذه إجراءات علاجية يجب أن تسبقها إجراءات وقائية توفر الوقت والجهد والمال ، إنني أقترح اختصار أوقات الزيارة للوالدات إلى ساعتين في أقصى حد ؛ خاصة أن إقامتهن في المستشفى لا تتعدى يوما في حالة الولادات الطَبَعية وأربعة أيام تقريبا في الحالات المتعسرة ، في هاتين الساعتين يُمنع على أي عاملة القيام بأعمال التنظيف وقت الزيارة ، وأثناء ذلك تُمنع الممرضات من أخْذ الطفل من أمه لأي إجراء إلا في حالات الطوارئ وبناء على أمر الطبيب المناوب ، وفي هاتين الساعتين ؛ يدخل الزائرون بموجب هوياتهم الشخصية المتحقَّق منها بمعرفة أمنيين متخصصين ، ويقوم الزائر بتعبئة بيانات تتضمن اسم الوالدة وجنس المولود وصِلة القرابة ويترك صورة من هويته بعد اطلاع مسؤول الأمن على الأصل للمطابقة ، ويتم تفتيشه ، ويُمنع في وقت الزيارة إحضار أي أغراض شخصية للوالدة ؛ ولكن يكون ذلك من خلال الإدارة المعنية بشؤون المرضى بموجب إيصال استلام وطبقا للأنظمة المرعية ، ويُمنع اصطحاب الأطفال أثناء الزيارة ، ولا يُسمح بحمل الزائر أو الزائرة حقيبة أو كيسا وقت الزيارة ، ويعاد التفتيش عند المغادرة ، ويُلزم موظفو الأمن بمطابقة بيانات دخول الزوار مع بيانات الخروج بعد انتهاء وقت الزيارة من خلال تقرير يومي يُرفع للجهات المعنية ، مع ضرورة تكثيف كاميرات المراقبة .
قد يستغرب بعضنا تَمَنِّيَ إقرار مثل هذه الإجراءات ؛ ولكن لدينا - ولله الحمد - تجارب متميزة وناجحة في تفتيش المطارات والحرمين الشريفين وبعض الدوائر الحكومية والخاصة ، وقد يتبرم بعضنا الآخَر من الإجراءات المشددة ؛ ولكن فليضع أحدنا نفسه مكان أحد أفراد عائلة الوليد الفقيد ؛ ألا يتمنى أكثر من ذلك ويسْلم له طفله حبيبه ؟ ! ، إن ملل الإجراءات والانتظار ولو دقائق لا يقاس أبدا بلحظة ثُكل أم ! ، ثم إن الحريص على الوالدة والمحب لها ولولدها لن تزعجه أنظمة تحمي الجميع ؛ خاصة أنه ليس مضطرا للخضوع لها إلا في فترات متباعدة ، وهي إجراءات يسيرة ؛ لأن من المعلوم أن الدولة تسير حثيثة نحو الخصخصة ؛ فيمكن التعاقد مع شركات أَمنية متخصصة توظف رجالا ونساء بعد تَلَقّي التدريب والتأهيل المناسبَين لضمان صرامة الإجراءات وسرعة إنجازها ، ولعلها فرصة مواتية لتقليص بطالة الجنسين في بلادنا ، ولا شك - فيما أحسب - أن المسؤولين يرون أن المواطنين والمقيمين يستحقون حماية كهذه ، وهي فرصة للأخذ بالأسباب متوكلِين على الله تعالى ، حمى الله المملكة قيادةً وشعباً وأرضاً وممتلكات وأرانا في العابثين والحاقدين عجائب قدرته .
كَتَبه ، أبو الليث عبدُ العزيز بنُ صالحٍ الحَسَنِيُّ الزَهراني .
في مكة زادها الله تشريفا .
فجر الجمعة الثالث من ذي الحجة من عام ثمانيةٍ وثلاثينَ وأربعِمئةٍ وألْفٍ الهجري ، الموافق للخامسِ والعشرين من أغسطس آب من عام سبعةَ عشَرَ وألْفَين الإِفْرَنْجِي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق