#مصر بلد الخيرات ومرآة حالنا، هي لا تحتاج إلى مزيد مديح؛ فلطالما حمت الأمة وخدمت مقدساتها ونشرت العلم بين البشر.
ولأني -كغيري- أحب هذا البلد وأهله؛ فلكم كنت شغوفا بزيارتها ومجالسة أهلها، من هنا تحدث بعض المواقف ذات المفارقات العجيبة؛ يحضرني منها موقفان كان للأنثى المصرية الدور الأبرز فيه.
وبناء على المقولة المأثورة: " Ladies first "؛ فستكون البداية مع المصرية:
هذا موقف محرج حدث لي في #مصر المحروسة صيف عام 2000 .
ذهبت أنا وأسرتي في جولة وسط البلد في #القاهرة ، ومررت بصرافة لأغير ورقة من فئة المئة دولار، دخلت مكتب الصرافة فقابلتني موظفة لم أسمع في حياتي صوتا أجمل ولا أنعم ولا أرق من صوتها، ما زلت أتذوق حلاوته حتى الآن، وأقول في نفسي: من أين أتت بهذه الرقة الناعمة؟!، وهل هناك صوت ألذ من ذلك الصوت؟!.
سألتها عن سعر الدولار فأجابتني بصوتها الموسيقي الأشبه بالناي في ليلة صيف: "ب 350 جنيه"، كنت أتمنى أن يكون المبلغ بالملاليم حتى يستمر غناؤها العذب؛ ولكن هكذا نصيبي، حاولت أن أسمع منها شيئا؛ ولكن في الصرافة؛ الكل يصمت لتتكلم الفلوس!، أيا كانت الفلوس حلوة خضرة؛ إلا أنها ستذوب مع تلك الحنجرة وتلك المخارج الصوتية حيث الشفة العسلية والخيشوم العازف المُراقِص للأفئدة، أحسست أن الأرض لا تستقر تحت قدمي، مددت إليها المئة دولار، لا أريد أن أَمَسَّ كفها؛ ولكنني أريد أن تتكلم فقط، لما أيقنْتُ أن الحوار انتهى ويئست من ذلك الهواء الذي احتبس زفراتي وأبى على صوتها أن يتهادى في أمواجه، قفلْتُ عائدا إلى السيارة، فنادتني من عند الباب، نعم؛ نادتني: "يا أستاذ: خذ الفلوس".
آه أيتها الفلوس!: كم عاندت أشاوس الرجال؛ ولكنك تسقطين صريعة عند أي أنثى!، اشتريت بهذه الفلوس من دون أن أدفع!، أشتريت بعض ذكرى صوتها وهي تناديني!، نعم؛ وهي تناديني!.
ماذا لو أنها أخذت الفلوس بكفيها!؟؛ لا أظنني سأكتشف ذلك سريعا؛ لأنها أخذت فؤادي المشتعل!، إنها أبت إلا أن تزيدني فوق الهيام بصوتها ولَعاً بأمانتها الحنون!.
آه! أيتها الأمانة: إذا كنتِ رفيقتها في الفلوس؛ فماذا ستكونين عند مَن هَوِيَتْه، أحسب أن قلبها سيكون الخازن الأمين لحبيبها!؛ فهنيئا لهذا الرابح ولو بهمسها المتدلل!.
لا تسل عن جفاف ريقي وتَعَرُّق جبيني في أصيل القاهرة وأنا عائد إلى عيالي المنتظرين أباهم الشامخ القوي!، كان واجبا عَلَي أن أترك قلبي في السيارة وأن أستعير أُذُن زوجتي.
والآن إلى المصري:
هذا موقف تكررت نسخته في عدة مشاهد محرجة:
في مستهل القرن الحادي والعشرين ولما كنت أشارك في إذاعة منتيكارلو؛ كان يشارك معنا أخ من #مصر يقيم في #السعودية ، وكلما اقتربت مكالمته من النهاية كانت المذيعة تقول له: "سلم لنا على مريم ومنى"، صار بيني وبين هذا الأخ المصري علاقة هاتفية؛ فكنت أتباسط معه في الحديث وأقول له: "ازي منى الحلوة الأمورة"، وكان يسكت قليلا ثم يجيب بصوت منخفض: كويسة، الحمد لله".
أحيانا؛ كنت أزداد تباسطا معه؛ فأقول: "أكيد بتدلعها وتغني لها أغنية محمد ثروت: "منى يا منى، يا حلوة يا منى"، لم يكن يعلق.
وكم مرة أقول له: "ربنا يخليها لك"، فيرد مباشرة: "آمين؛ لكنه لا يعلق إذا سألته: "ازاي العروسة منى، مش بأت عروسة؟".
كنت أسأل نفسي: "لماذا لا يبدي حماسا عندما أدلع ابنته وأثني عليها؟، هل بينه وبينها زعل؟؛ ولكن كيف يكون بينهما زعل؛ والبنت صغيرة ربما لم تبلغ السابعة من عمرها!"، ولكَم كان يبدو سعيدا إذا ذكرت المذيعة الاسمَين معا.
كانت ابنته مع أمها في مصر قبل أن يلتئم شمل العائلة في السعودية، وكنت أقول له: "أكيد أول ما شفت منى أخذتها بالحضن"، لم يرد، وتسود فترة صمت عبر أسلاك الهاتف، كنا صديقين؛ حتى كأنني فكرت أن أقول له: "اديني منى الحلوة عشان أكلمها"؛ لكنني كنت أتراجع بسبب ردة فِعله الغريبة كلما أتيت على اسمها، ولا أدري هل كنت لمحت له بذلك؟.
وفي ليلة ما بُثَّ البرنامج وعرفت أن منى هذه هي زوجته، أما مريم فهي ابنته!، يا الله!، أي تطاول كنت أمارسه؟!، وأي صبْر صبره علي هذا الأخ؟!، اتصلت به واعتذر إليه قائلا له: "يا أخي اسم مراتك منى وبتسمي بنتك مريم ليه؟!".
أحسب أنني منطقي في عذري؛ لأن منى اسم أحدث تداولا من مريم، والأصل أن يكون اسم الأم مريم، والبنت منى، على أية حال؛ طلعت آوت!، من بعدها قررت ألا أسأل أحدا عن أولاده بالاسم ذكرا كان أو أنثى؛ فهذا صبر علي، والله أعلم؛ كيف سوف تكون ردة فِعل الآخر!.
جمع الموقفين من ردهات الذاكرة أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني.
في مكة -زادها الله تشريفا- منتصف نهار السبت 29/6/1439 هـ، 17/3/2018.
ولأني -كغيري- أحب هذا البلد وأهله؛ فلكم كنت شغوفا بزيارتها ومجالسة أهلها، من هنا تحدث بعض المواقف ذات المفارقات العجيبة؛ يحضرني منها موقفان كان للأنثى المصرية الدور الأبرز فيه.
وبناء على المقولة المأثورة: " Ladies first "؛ فستكون البداية مع المصرية:
هذا موقف محرج حدث لي في #مصر المحروسة صيف عام 2000 .
ذهبت أنا وأسرتي في جولة وسط البلد في #القاهرة ، ومررت بصرافة لأغير ورقة من فئة المئة دولار، دخلت مكتب الصرافة فقابلتني موظفة لم أسمع في حياتي صوتا أجمل ولا أنعم ولا أرق من صوتها، ما زلت أتذوق حلاوته حتى الآن، وأقول في نفسي: من أين أتت بهذه الرقة الناعمة؟!، وهل هناك صوت ألذ من ذلك الصوت؟!.
سألتها عن سعر الدولار فأجابتني بصوتها الموسيقي الأشبه بالناي في ليلة صيف: "ب 350 جنيه"، كنت أتمنى أن يكون المبلغ بالملاليم حتى يستمر غناؤها العذب؛ ولكن هكذا نصيبي، حاولت أن أسمع منها شيئا؛ ولكن في الصرافة؛ الكل يصمت لتتكلم الفلوس!، أيا كانت الفلوس حلوة خضرة؛ إلا أنها ستذوب مع تلك الحنجرة وتلك المخارج الصوتية حيث الشفة العسلية والخيشوم العازف المُراقِص للأفئدة، أحسست أن الأرض لا تستقر تحت قدمي، مددت إليها المئة دولار، لا أريد أن أَمَسَّ كفها؛ ولكنني أريد أن تتكلم فقط، لما أيقنْتُ أن الحوار انتهى ويئست من ذلك الهواء الذي احتبس زفراتي وأبى على صوتها أن يتهادى في أمواجه، قفلْتُ عائدا إلى السيارة، فنادتني من عند الباب، نعم؛ نادتني: "يا أستاذ: خذ الفلوس".
آه أيتها الفلوس!: كم عاندت أشاوس الرجال؛ ولكنك تسقطين صريعة عند أي أنثى!، اشتريت بهذه الفلوس من دون أن أدفع!، أشتريت بعض ذكرى صوتها وهي تناديني!، نعم؛ وهي تناديني!.
ماذا لو أنها أخذت الفلوس بكفيها!؟؛ لا أظنني سأكتشف ذلك سريعا؛ لأنها أخذت فؤادي المشتعل!، إنها أبت إلا أن تزيدني فوق الهيام بصوتها ولَعاً بأمانتها الحنون!.
آه! أيتها الأمانة: إذا كنتِ رفيقتها في الفلوس؛ فماذا ستكونين عند مَن هَوِيَتْه، أحسب أن قلبها سيكون الخازن الأمين لحبيبها!؛ فهنيئا لهذا الرابح ولو بهمسها المتدلل!.
لا تسل عن جفاف ريقي وتَعَرُّق جبيني في أصيل القاهرة وأنا عائد إلى عيالي المنتظرين أباهم الشامخ القوي!، كان واجبا عَلَي أن أترك قلبي في السيارة وأن أستعير أُذُن زوجتي.
والآن إلى المصري:
هذا موقف تكررت نسخته في عدة مشاهد محرجة:
في مستهل القرن الحادي والعشرين ولما كنت أشارك في إذاعة منتيكارلو؛ كان يشارك معنا أخ من #مصر يقيم في #السعودية ، وكلما اقتربت مكالمته من النهاية كانت المذيعة تقول له: "سلم لنا على مريم ومنى"، صار بيني وبين هذا الأخ المصري علاقة هاتفية؛ فكنت أتباسط معه في الحديث وأقول له: "ازي منى الحلوة الأمورة"، وكان يسكت قليلا ثم يجيب بصوت منخفض: كويسة، الحمد لله".
أحيانا؛ كنت أزداد تباسطا معه؛ فأقول: "أكيد بتدلعها وتغني لها أغنية محمد ثروت: "منى يا منى، يا حلوة يا منى"، لم يكن يعلق.
وكم مرة أقول له: "ربنا يخليها لك"، فيرد مباشرة: "آمين؛ لكنه لا يعلق إذا سألته: "ازاي العروسة منى، مش بأت عروسة؟".
كنت أسأل نفسي: "لماذا لا يبدي حماسا عندما أدلع ابنته وأثني عليها؟، هل بينه وبينها زعل؟؛ ولكن كيف يكون بينهما زعل؛ والبنت صغيرة ربما لم تبلغ السابعة من عمرها!"، ولكَم كان يبدو سعيدا إذا ذكرت المذيعة الاسمَين معا.
كانت ابنته مع أمها في مصر قبل أن يلتئم شمل العائلة في السعودية، وكنت أقول له: "أكيد أول ما شفت منى أخذتها بالحضن"، لم يرد، وتسود فترة صمت عبر أسلاك الهاتف، كنا صديقين؛ حتى كأنني فكرت أن أقول له: "اديني منى الحلوة عشان أكلمها"؛ لكنني كنت أتراجع بسبب ردة فِعله الغريبة كلما أتيت على اسمها، ولا أدري هل كنت لمحت له بذلك؟.
وفي ليلة ما بُثَّ البرنامج وعرفت أن منى هذه هي زوجته، أما مريم فهي ابنته!، يا الله!، أي تطاول كنت أمارسه؟!، وأي صبْر صبره علي هذا الأخ؟!، اتصلت به واعتذر إليه قائلا له: "يا أخي اسم مراتك منى وبتسمي بنتك مريم ليه؟!".
أحسب أنني منطقي في عذري؛ لأن منى اسم أحدث تداولا من مريم، والأصل أن يكون اسم الأم مريم، والبنت منى، على أية حال؛ طلعت آوت!، من بعدها قررت ألا أسأل أحدا عن أولاده بالاسم ذكرا كان أو أنثى؛ فهذا صبر علي، والله أعلم؛ كيف سوف تكون ردة فِعل الآخر!.
جمع الموقفين من ردهات الذاكرة أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني.
في مكة -زادها الله تشريفا- منتصف نهار السبت 29/6/1439 هـ، 17/3/2018.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق