من أعجب ما مر بي قبل فترة ليست بالطويلة أنني كنت مسافرا من مطار دولي سعودي إلى الخارج عبر ناقل غير وطني، حضرت إلى المطار في الموعد المطلوب تقريبا، اتجهت إلى موظف الحجز لإنهاء إجراءات سفري، واضح من كلام الموظف أنه سعودي؛ ولكني لا أدري عن جنسيته؛ فأكثر العاملين في خدمة العملاء عندنا يتكلمون لهجاتنا المحلية وإن لم يكونوا عربا، نظر الموظف إلي وعلم من حالي الصحي أني أعمى، فقال: كيف تسافر وحدك وأنت ما تشوف؟!، حاولت عبثا إقناعه، فأخبرني أن النظام يمنع سفر الكفيف وحده، قلت له: أرني هذا النظام أَم أنه لدى الناقل الذي تعمل فيه؟!، فلم يجبني إلا بقوله: كيف تصعد الطائرة ومن سيخدمك؟!، العجيب أني لما سألته هل مر بك كفيف يسافر من قبل فأجاب بالنفي؛ ومع ذلك يلوح بنظام من عنده!، الحق أني احتددت عليه في الكلام وتحديته أن يأتي بنظام يمنعني، ولما علت أصواتنا؛ هددني بعدم رفع الصوت وامتنع عن خدمتي وقال: لا تخليني أغلط عليك. تركته واتجهت إلى منفذ خدمة آخر إذن إن لهذا الناقل في تلك الرحلة أربعة منافذ، كنت منفعلا جدا فقيض الله لي موظفا آخر سهل لي إجراءاتي بل وأعطاني ما لم أكن أتوقعه من الامتيازات.
قبل الذهاب إلى منفذ الجوازات لأخذ ختم المغادرة، أصر الموظفون رجالا ونساء على ضرورة إركابي كرسيا متحركا بحيث يقوم العامل الآسيوي بدفعه إلى منفذ الجوازات ثم إلى الصالة المتحركة وصولا إلى الطائرة، حاولت الرفض وأخبرتهم أني معاق بصريا وليس حركيا؛ ولكن عبثا أحاول، على أية حال؛ استسلمت لهم واستلمني العامل؛ وقام بإنهاء كافة الإجراءات، كان العامل متململا جدا، أوصلني إلى الصالة المتحركة وهي حافلة تمضي بالمسافرين بين مبنى المطار إلى حيث تكون الطائرة، وقفت الحافلة أمام الطائرة وهممت بالنزول فأُخبرت أن علي الانتظار إلى أن يأتي العامل ويتولى إيصالي إلى مقعدي في الطائرة، أقوم فيُجلِسونني إلى أن خلت الحافلة وأقفلوا الباب علي، أحسنت الظن بهم ربع الساعة حتى بقي مثلها تقريبا على الإقلاع، صرخت بأعلى صوتي فلم يجبني أحد، ضربت هيكل الحافلة بكلتا يدَيّ فلم ألق استجابة، ثم فتح أحد العمال الباب ونهرني طالبا مني الهدوء، أُسقِط في يدي واقترب الإقلاع وازداد توتري فألهمني الله -تعالى- أن أتصل بمركز العمليات "٩١١"، أخبرت المسؤول أني محتجز بسبب تقصير عامل المطار، أحسست أنه استغرب مأزقي هذا؛ ولكنه مشكورا تعاطف معي وأبلغ أمن المطار والجهة الناقلة وظل يتابعني بالاتصالات حتى أتوا ونقلوني إلى الطائرة بغير كلمة اعتذار؛ مع أنه لا يعنيني كثيرا؛ ولكن الذي عجبت له أني لم وصلت إلى الطائرة؛ تلقاني أحد المضيفين قائلا لي: أمعقول أنك صحيح وتستطيع المشي وقد أخبروني خلاف ذلك؟!. لا أنا سلمت من توصيفهم ولاا حصلت على خدمة تناسب هذا التوصيف!.
أعجب من مؤهلين في منشأة عامة كالمطارات لخدمة العملاء ويفترض أن يكونوا مدربين على مواجهة كافة الشرائح أن يكون تعاملهم هكذا، بل وأن تكون ردة فعلهم لتغطية أي خطأ على هذا النحو، مع أننا نتحدث عن تقنية حديثة وتنمية بشرية وأساليب تعامل عصرية في ظل ألفية انقضى منها أكثر من ثماني عشرة سنة، نتحدث عن أصول التنافسية وشدة المحاسبة والرقابة السابقة ودقة الاختيار والتركيز على تقييم المستفيد من الخدمة، نتحدث عن المسؤولية الاجتماعية تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة وابتكار المزيد من التسهيلات التي تعينهم على تسريع إجراءاتهم ومحاولة مساواتهم بالأسوياء مع الحفاظ على كراماتهم، نتحدث ونتحدث ونتحدث؛ ولكن هنا ينقطع الحديث لأترك للمطلع الكريم وَصْله بشيء من تأمُل!.
كتبه من سِفْر ذكريات الأسفار: أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحَسَني الزهراني.
في مكة زادها الله تشريفا.
ضحى الأربعاء ٢٢/٦/١٤٤٠ هـ، الموافق ٢٧/٢/٢٠١٩.
قبل الذهاب إلى منفذ الجوازات لأخذ ختم المغادرة، أصر الموظفون رجالا ونساء على ضرورة إركابي كرسيا متحركا بحيث يقوم العامل الآسيوي بدفعه إلى منفذ الجوازات ثم إلى الصالة المتحركة وصولا إلى الطائرة، حاولت الرفض وأخبرتهم أني معاق بصريا وليس حركيا؛ ولكن عبثا أحاول، على أية حال؛ استسلمت لهم واستلمني العامل؛ وقام بإنهاء كافة الإجراءات، كان العامل متململا جدا، أوصلني إلى الصالة المتحركة وهي حافلة تمضي بالمسافرين بين مبنى المطار إلى حيث تكون الطائرة، وقفت الحافلة أمام الطائرة وهممت بالنزول فأُخبرت أن علي الانتظار إلى أن يأتي العامل ويتولى إيصالي إلى مقعدي في الطائرة، أقوم فيُجلِسونني إلى أن خلت الحافلة وأقفلوا الباب علي، أحسنت الظن بهم ربع الساعة حتى بقي مثلها تقريبا على الإقلاع، صرخت بأعلى صوتي فلم يجبني أحد، ضربت هيكل الحافلة بكلتا يدَيّ فلم ألق استجابة، ثم فتح أحد العمال الباب ونهرني طالبا مني الهدوء، أُسقِط في يدي واقترب الإقلاع وازداد توتري فألهمني الله -تعالى- أن أتصل بمركز العمليات "٩١١"، أخبرت المسؤول أني محتجز بسبب تقصير عامل المطار، أحسست أنه استغرب مأزقي هذا؛ ولكنه مشكورا تعاطف معي وأبلغ أمن المطار والجهة الناقلة وظل يتابعني بالاتصالات حتى أتوا ونقلوني إلى الطائرة بغير كلمة اعتذار؛ مع أنه لا يعنيني كثيرا؛ ولكن الذي عجبت له أني لم وصلت إلى الطائرة؛ تلقاني أحد المضيفين قائلا لي: أمعقول أنك صحيح وتستطيع المشي وقد أخبروني خلاف ذلك؟!. لا أنا سلمت من توصيفهم ولاا حصلت على خدمة تناسب هذا التوصيف!.
أعجب من مؤهلين في منشأة عامة كالمطارات لخدمة العملاء ويفترض أن يكونوا مدربين على مواجهة كافة الشرائح أن يكون تعاملهم هكذا، بل وأن تكون ردة فعلهم لتغطية أي خطأ على هذا النحو، مع أننا نتحدث عن تقنية حديثة وتنمية بشرية وأساليب تعامل عصرية في ظل ألفية انقضى منها أكثر من ثماني عشرة سنة، نتحدث عن أصول التنافسية وشدة المحاسبة والرقابة السابقة ودقة الاختيار والتركيز على تقييم المستفيد من الخدمة، نتحدث عن المسؤولية الاجتماعية تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة وابتكار المزيد من التسهيلات التي تعينهم على تسريع إجراءاتهم ومحاولة مساواتهم بالأسوياء مع الحفاظ على كراماتهم، نتحدث ونتحدث ونتحدث؛ ولكن هنا ينقطع الحديث لأترك للمطلع الكريم وَصْله بشيء من تأمُل!.
كتبه من سِفْر ذكريات الأسفار: أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحَسَني الزهراني.
في مكة زادها الله تشريفا.
ضحى الأربعاء ٢٢/٦/١٤٤٠ هـ، الموافق ٢٧/٢/٢٠١٩.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق