المتابعون

الاثنين، 23 ديسمبر 2019

العثيمين كما عرفته!

قبل خمس سنين ميلادية أصيبت #العربية بوفاة الدكتور عبد الرحمن العثيمين يوم الأحد التاسع والعشرين من صفر من عام ستة وثلاثين وأربعمئة وألف الهجري الموافق للثالث والعشرين من ديسمبر كانون الأول عام أربعة عشر وألفين في عنيزة عن عمر ناهز السبعين.
الدكتور عبد الرحمن بن سليمان بن عثيمين عرفتُه عَلَماً وحلُمت بملاقاته قبل أن أتشرف بالتتلمذ على يده، بعد هذه السنين؛ لن أتكلم عنه عالِما ومحققا؛ فقد كفاني الأساطين من أقرانه وتلاميذه الراسخين في العلم؛ ولكن سأتكلم من ذاكرتي بما أعرفه عنه يرحمه الله:
تعرفت على سعادة الدكتور العثيمين وأنا في الحادية والعشرين من عمري قبل ما يزيد على ربع قرن من #الآن.
تعرفت عليه حين وجدني خارج الجامعة فأوصلني بسيارته إلى مقر سكني وعرفني بنفسه في تواضع العلماء، رحمه الله.
سألته سؤالا ربما سئله آلاف المرات: "ما قرابتك بالشيخ محمد العثيمين"؟، فأجابني أنه ابن عم والده رحمهم الله.
أحسستُ بالزهو العظيم وأنا راكب بجوار الدكتور العثيمين وهو يوصل تلميذا صغيرا من تلاميذ تلاميذه.
كنت أسمع عنه في كليتنا ولا سيما قسم النحو والصرف واللغة الذي تخرجت فيه بقوته في الحق وتواضعه وبعده عن المناصب.
درست عليه أكاديميا المستوى الرابع من مادة النحو الذي يحمل حاسوبيا رقم 314، كانت محاضرته عصر كل اثنين من الرابعة إلى السادسة إلا ثلثا.
كان الدكتور العثيمين -رحمه الله- إذا دخل القاعة لا يسمح لأحد بالدخول بعده احتراما للمادة التعليمية والوقت.
وكان يكرر القول عن نفسه لتلاميذه: "إن تأخرتُ فلا تسمحوا لي بالدخول". لله!، أي تواضع وإنصاف وقدوة؟!؛ لكن زملائي يذكرون أنه مرة تأخر عن موعده فرجاهم أن يسمحوا له بالدخول.
عُرف الدكتور العثيمين بدعاباته ومزاحه اللذيذ المنبئ عن تخففه من أي كبرياء على مَن دونه داخل القاعة وخارجها،.
من بين دعاباته التي ما أزال أذكرها كنت إذا سألته سؤالا يتجه إلي ويقول: "كم تدفع"؟!، ولا يلبث أن يجيب إجابة العلماء الراسخين بأسلوب يناسب تلميذا مثلي.
كان إذا طلب منه أحد تلاميذه طلبا وأجابه إليه -كعادته- ثم شكر له ذلك التلميذ؛ كثيرا ما يردد كلمة: "مَمْنون ممنون".
أعرف عن الدكتور أنه كان يكرم المتميزين فقد كان من القلة الذين لا يجدون حرجا من أن يمنحوا أكثر من طالب في المقرر الواحد الدرجة النهائية 100% منافحا عن تقديره وربما فاخر بذلك.
وكان إلى هذا شديد الرأفة بالطلاب سمحا لا يشدد في أسئلة الاختبارات بقصد التعجيز وقلما يرسب عنده أحد.
أعرف عنه رحمه الله اعتزازه بنفسه واهتمامه بمادته العلمية وحرصه الدائم على تلاميذه وتمسكه العذب بعاميته القصيمية الجميلة منه.
العجيب أني لما تجرأتُ وطلبت من الدكتور -رحمه الله- رقم هاتفه الثابت -لعدم وجود الجوال آنذاك- أعطاني إياه دون تردد!
كنت أتصل به وأسأله في النحو وربما تطول مكالمتنا وأعلم أني أثقلت عليه لكنه كان يرحب كالمشتاق ولا يبدي تبرما!
عرفته متميزا في مادته -النحو- كما كان متميزا في خُلقه، كريما في نشر عِلمه كما كان كريما في تعامله رحمه الله.
لم تدم علاقتي بالدكتور بعدها إلا خمس سنين تقريبا ثم ضاع رقمه وقصرتُ في حقه الكبير علي، غفر الله لنا أجمعين.
وبعد: فيبقى الدكتور شمسا في ذاكرتي لن تغيب، وشذى فضل لا يذهب عبقه، وترنيمة تواضع وعلم لا تُمل، رحمه الله رحمة واسعة وعوضنا فيه خيرا.
كتبها تلميذُه المُقَصِّرُ: أبو الليثِ عَبْدُُ العزيزِ بْنُ صالحٍ الحَسَنِيُّ الزَهراني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق