المتابعون

الاثنين، 27 يناير 2020

عزيزة وشهيرة

قبل نحو أربعة وأربعين عاما دخلت الإسكان الداخلي في مكة بسبب انعدام مدارس المكفوفين في الطائف، كنت الأصر سنا بين الطلاب المقيمين؛ إذ إن  عمري آنذاك قريب من الثامنة، وكان الأقرب إلى عمري يكبرني بخمس سنين، لا مقارنة في مزايا المراحل العمرية بيننا؛ لذلك كنت الأكثر حركة والأعلى صوتا والأظهر إيذاء وتمردا وبكاء، من الطبعي اتخاذ إجراءات تحد من آثار تصرفاتي السلبية.
أشرف علينا أولا مصري كريم جدا اسمه نبيل؛ لكنه لا يطيق في أحيان كثيرة تصرفاتي، ولكثرة انزعاجه مني، أحضر عصا خيزران وأسماها "عزيزة" لتتانسب مع اسمي؛ كأنها وقعت عقد احتكار مع جسدي!، انتشر هذا الاسم؛ حتى بات يقال: "تسكت ولّا أجيب لك عزيزة؟"، استمرت علاقتي مع عزيزة رقيقة الخصر مراقصة الهواء ملاصقة الجسد بغير حنو ثلاث سنين إلى أن سافر الأستاذ نبيل إلى بلده.
وأنا في السنة الرابعة الابتدائية لم يخب نشاطي، وتسامع المشرفون من قبل بي، أتانا مشرف مصري آخر اسمه عبد الرؤوف، قيل له إن عصا الأستاذ نبيل كان اسمها عزيزة وهي حبيبة عبد العزيز، قام بإلغاء عقد الاحتكار بيني وبين عزيزة؛ بل أحالها إلى التقاعد، وجاء بعصا خيزران أخرى هي توأم عزيزة؛ لكنه أسماها شهيرة، وعلل هذه التسمية بضرورة شهرة أثرها بين الكل وليس عندي؛ خاصة أن الطلاب الصغار كثروا وهم أصغر مني وربما أكثر احتياجا إلى نغماتها؛ فإلى من ينسبها؟؛ ومحَباتها كثر!، لم تدم علاقتي مع شهيرة إلا شهرا واحدا تقريبا ثم انتقلت مع زملائي إلى مشرف مصري آخر كان لديه عصا ذات أثر مساو إلا أنه لم يسمها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق