المتابعون

الاثنين، 27 يناير 2020

مما كتبت

ليس الاعتذار ضعفا بقدر ما هو حق وعقوبة، لمحة الضعف فيه تمنحك قوة لتتعلم كي لا تقع ثانية فيما يوجب الاعتذار، هو حق لا بد من أدائه طوعا أو كرها للمعتذَر إليه، وهو عقوبة لنفس مستنكفة ترى أنها على حق دائما وإن أخطأت، اقبل العذر ما لم يعتده المعتذر واعتذر ولو ممن لا يقبل اعتذارك فأنت تعامل الله الآخذ بالذنب.

إن لم تكن ذا اقتناع فلا تكن ذا قناع، لا تسرف في المصانعة فتتخذها صنعة، يظنك صاحبك مؤيدا فتفجؤه عند أقرب منحنى أو أيسر منحدر بالافتراق، مصارحتك الهادئة بعدم الاقتناع يحثه على استدعاء حججه وتفنيد حججك؛ وإْنْ لا؛ فما يدريك؟ قد يقتنع هو، احذر قناعك ففيه خوفان: أحدهما من رأيك، والآخر من مجاهرتك بالمخالفة.

التحرير الذكي الأبيض هو إثبات مَن أحسنوا إليك ومن أسأت إليهم ومحو مَن أحسنت إليهم ومن أساءوا إليك، إثبات المحسنين إليك يمكنك من رد جميلهم والقيام بحقهم، وإثبات من أسأت إليهم يجعلك تستعفيهم قبل يوم الحساب، ومحو من أحسنت إليهم دليل ابتغائك وجه الله، ومحو المسيئين إليك عفو يورث عزة، بذا تُبَيّض صفحتك.

علو الهمة ظِل كل قمة، الحياة أقصر من أن تحلم بالقمم ساكنا السفوح، إياك أن تكتفي بدرجة في السلَّم ولو كانت الأعلى كي لا يتخذك الآخرون علامة على مرورهم، كن وحدك نجما هاديا تتعلق به أحداقهم، الذكاء أن تنتقي أعلى القمم وتخطط للبقاء فيها مؤقتا بانيا لنفسك قمة أعلى تُعجز منافسيك، خير قمة مرادة هي الفردوس.

مَن استعان ظُلْما بقدَر الله عليك؛ فانتظرْ عدلاً قدَرة الله عليه، الأقدار مقسومة من القدير المقتدر على المقدور عليهم أجمعين، أقواهم في جانب أضعَفهم في جوانب، المنقب عن المصايب ليفرح ويعير بها المصاب يبتليه القدير -سبحانه- بمعايب يُفضح بها ويُعيَّر، عِش معتبِرا شاكرا معِينا صامتا لا عبرةً هامزا لامزا.

مت مغمورا في الظل، ولا تعش مشهورا في الذل، ما أجمل ظِل العزة حين يُجَلِّلك فيُكسب قلبك إغضاء عن هنات يتخذها بعضهم سُلّما يتوهمون به شهرة مُنَفِّرة بفضل مخلفات الآخرين ومخالفاتهم!، إياك أن تطأ عِزة منحكَها الله -تعالى- فتنحدر تحت قدمَي عزيز -أيا كان- بحثا عن شهرة مؤقتة تغرب بأفوله وتَمَّحي بغضبة منه.

اجعل صبرك في صدرك، لا تُحَمِل غيرك همك فيمَلَّك إذ لا أحد أقدَر على تقدير الحاجات من صاحبها، احبس صبرك في صدرك فلا يَخرج ليكون جزعا يُغضب ربك وضعفا يرضي عَدُوّك، صبرك في صدرك يجعلك صخرا لا تؤثر فيه قرون المتربصين ولا مخالب العابثين، صبرك في صدرك يحيلك صقرا يُحَلِّق في سماء العزة طالبا ما عند الله تعالى.

لا يستطيع بعضهم عيشا بلا عدو فإن لم يجدوه صنعوه أو تخيلوه، ما يفعولونه ليس دليلا على قوتهم بل برهانا على سلبية في شخصيتهم وهي أنهم يعشقون العيش في مهب الأزمات، يتنفسون كراهية متبادلة بينهم وبين أعدائهم، يزرعون الشوك ويتأففون من عبق ورود المحبة، ينظرون إلى السماء مبغضين الغيث منتظرين الشهب القاتلة!.

القوة الحقيقية ليست أن تذل الآخرين بعز لا يدوم لك؛ إن القوة أن يتعلم الآخرون أبجديتها من سيرتك فيعِزّوُا ويعزوك في حضورك وغيابك، القوة الحقيقية أن تنفع غيرك ولو بكف جموح نفسك عن الإضرار بهم، القوة الحقيقية أن تكون أقوى لغيرك وبغيرك. اللهم يا قوي: قوِّنا بالإيمان وزدنا قوة من عندك ووفق شرعك وفي سبيلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق