المتابعون

الاثنين، 27 يناير 2020

الشمس في القصص القرآني

هقد كسفت الشمس؛ والناس ما بين عامل بالسُنة صلاة وذكرا وصدقة، وما بين جاعلها ظاهرة كونية مثيرة ذات شأن دنيوي، ولا أحسب إلا أن جلنا لا يغيب عنه ما رواه البخاري عن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- أنه قال: كَسَفَتِ الشَّمْسُ علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ، -يعني ابن النبي صلى الله عليه وسلم، فَقالَ النَّاسُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا، وادْعُوا اللَّهَ.
ولعل المقام هنا مقام اعتبار؛ لنجد أن الله -تعالى- ذكر الشمس في كتابه العزيز في سياقات متعددة:
أولها: كونها نعمة وأن الناس لا عيش لهم من دونها، كثيرة هي الآيات التي امتن الله -سبحانه- علينا بالشمس؛ بل وقد أقسم بها في قوله: [والشمس وضحاها]، لله -تعالى- أن يقسم بما شاء من مخلوقاته، فههو -سبحانه- يُقسم لافتا انتباه الأمة إلى شأنها وشأن ضحاها.
ثاني السياقات: حث الناس على ذكره -سبحانه-؛ إذ أن تحول الشمس من الطلوع إلى الغروب مرورا بالزوال أزمنة يتغير فيها حال العبد ونشاطه؛ ولكن ما لا يحسن تغييره هو ذكره لربه، قال تعالى، في سورة ق من الآية التاسعة والثلاثين: [وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ].
ثالث سياق: تخويف المؤمنين بوصف حال الشمس عند قيام الساعة، قال تعالى: [إذا الشمس كورت].
ولعلنا نتوقف عند سياق ذكر الشمس في القصص القرآني لنجد أُنسا ومزيد اعتبار:
البدء بأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، ههوي يقف أمام الطاغية النمروذ الذي بلغ من جرأته على ربه أن ادعى الربوبية؛ فكانت مناظرة قصها الله -تعالى- علينا في آية واحدة هي الثامنة والخمسون بعد المئتين من سورة البقرة، قال تعالى: [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ? قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ? وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ].
ونبقى مع إبراهيم -عليه السلام- فهو أصر على أن يعطي قومه درسا في التعرف على الله، الله -سبحانه- الذي لا يلحقه نقص ولا يغيب عن الاطلاع على عباده، وهو -تعالى- وإن لم يُر فآياته وجوده ظاهرة، قال تعالى قاصا علينا جانبا من هذا الدرس العظيم في الآية الثامنة والسبعين من سورة الأنعام: [فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ ? فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ].
ولن نبعد عن إبراهيم -عليه السلام-؛ فههو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف عليه السلام؛ يرى رؤيا صغيرا فلا تتحقق إلا كبيرا بعد أن امتحنه الله غلاما ومكن له رجلا، قال تعالى في الآية الرابعة من سورة يوسف: [إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ].
وههي ذي الشمس بأمر ربها تؤدي دورها في آية عظمى من آيات الله، فتية آمنوا بربهم في زمن تسلط على الناس من يحارب التوحيد؛ فر الفتية بدينهم إلى كهف؛ فأراد الله أن يجعلهم آية، مرت عليهم مئات السنين والشمس لم تنل حظا من أجسادهم؛ فسبحان الله الخالق!، قال تعالى في سورة الكهف من الآية السابعة عشرة: وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ? ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ].
ونبقى حول مأدبة السورة نفسها ليُعَرِّفنا الله -تعالى- على طرف من شأن ذي القرنين الذي مكن الله -سبحانه- له، ولا أدل على سعة رقعة ما بلغه ذو القرنين من ذكر الشمس، قال تعالى في الآية السادسة والثمانين من سورة الكهف: حَتَّى? إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ? قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا]، وقال تعالى في الآية التسعين من السورة نفسها: [حَتَّى? إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى? قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا].
والحمد لله ما طلعت شمس وما غربت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق