أتى بي أبي إلى معهد المكفوفين أول يوم لي في الصف الأول الابتدائي، صعدنا الدرج إلى الفصل الذي كان آخر غرفة شِمالا، ما كاد يغادرنا أبي بعد التعريف بي وأنا واقف حتى قال لي الأستاذ: "يا ورع: بكرة عندنا حفظ سورة الماعون، والله لو ما تجي حافظها؛ لأقطع جلدك"، إنه الأستاذ ذيب؛ هكذا بتسهيل الهمزة، كان اسما على مسمى رحمه الله، بعد اثنين وعشرين عاما التقينا فذكرته بالموقف، فقال: "يعني أنا أول واحد أساء إليك في المعهد".
عودة إلى الصف الأول؛ إذ كان الأستاذ ذيب لا يدخل عندنا إلا بعصوين: إحداهما يمشي بها، والأخرى يضرب بها، كان يدرسنا مواد الدين ويأتينا اثنتي عشرة حصة في الأسبوع، أذكر أننا مرة اجتمعنا لنسخر من صوت أحد الأساتذة، فصفنا ليضربنا، انكسرت العصا على يد أحد الزملاء وبقي واحد لم يُضرب، فضربه بعصاه الحديدية التي يمشي بها.
وأنا في الصف الخامس عاد يدرسنا؛ ولكنه تجرد كثيرا من معنى اسمه، في تلك السنة تأخرت الكتب الدراسية، فأهداني كتاب الفقه والتجويد، ما زلت أذكر رائحة الطيب الذي انتقل إلى الكتاب من يده، كان له فضل في اعتيادي الارتجال؛ فلا تكاد تمضي حصة حديث إلا ويأمرني بشرحه قائلا: "أعطنا ما في جعبتك"، فأقف وأتكلم مطيلا أحيانا، ما كان يتبرم أو يسخر من بدائية ارتجالي؛ بل كان يشجعني وربما اكتفى بشرحي، ما عدت أخافه؛ بل حرصت على إعجابه، فكنت أقرأ الحديث وأستوعب معناه الإجمالي ومستفاداته ومفرداته حتى أقترب من حفظها.
في آخر سني حياة الأستاذ ذيب اختلفت معه كثيرا جدا حتى تقاطعنا، غفر الله لي وله.
عودة إلى الصف الأول؛ إذ كان الأستاذ ذيب لا يدخل عندنا إلا بعصوين: إحداهما يمشي بها، والأخرى يضرب بها، كان يدرسنا مواد الدين ويأتينا اثنتي عشرة حصة في الأسبوع، أذكر أننا مرة اجتمعنا لنسخر من صوت أحد الأساتذة، فصفنا ليضربنا، انكسرت العصا على يد أحد الزملاء وبقي واحد لم يُضرب، فضربه بعصاه الحديدية التي يمشي بها.
وأنا في الصف الخامس عاد يدرسنا؛ ولكنه تجرد كثيرا من معنى اسمه، في تلك السنة تأخرت الكتب الدراسية، فأهداني كتاب الفقه والتجويد، ما زلت أذكر رائحة الطيب الذي انتقل إلى الكتاب من يده، كان له فضل في اعتيادي الارتجال؛ فلا تكاد تمضي حصة حديث إلا ويأمرني بشرحه قائلا: "أعطنا ما في جعبتك"، فأقف وأتكلم مطيلا أحيانا، ما كان يتبرم أو يسخر من بدائية ارتجالي؛ بل كان يشجعني وربما اكتفى بشرحي، ما عدت أخافه؛ بل حرصت على إعجابه، فكنت أقرأ الحديث وأستوعب معناه الإجمالي ومستفاداته ومفرداته حتى أقترب من حفظها.
في آخر سني حياة الأستاذ ذيب اختلفت معه كثيرا جدا حتى تقاطعنا، غفر الله لي وله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق