قبل أربعة وعشرين عاما حججت مصطحبا ابني الأكبر ليثا -رحمه الله- وأمه، وفي ليلة المزدلفة غفوت قليلا، ولما صحوت أخبرتني أمه أن ليثا قابل حاجا مصريا متوسدا حقيبته ويكاد ينام؛ لكن ليثا ظل يحدثه، وكان أبرز ما قاله له: شفت هذي الأعمدة كلها؟؛ تراها كانت من ذهب وأطول من كذا بكثير؛ بس ذحين الفلوس شوية فقصرت الأعمدة وصارت من حديد. الحاج كان يعلق بهدوء واقتضاب وتبسم من غير تبرم قائلا: ماشي يا ابني. لا أظن هذا الحاج ينسى حوار ابني العجيب معه؛ ولا سيما أنه لم يتجاوز السادسة من عمره!، أظن أن ابني -رحمه الله- صنع مركبا أسطوريا مما يشاهده في التلفاز على قلة المعروض للأطفال آنذاك ومما يسمعه من الحوارات الاقتصادية ذات التقلبات السريعة بسبب انعكاسات حرب الخليج ومن انبهاره بمشاهد الحج، لو أن كاتبا استمع إلى ثرثرات الأطفال لخرج عليهم وعلينا بما يناسبهم ويسرهم وبما يؤنسنا ويدهشنا.
عودة إلى المزدلفة؛ فكم عجبنا وضحكنا من خيال الولد الواسع وطريقة عرضه الصادرة من طفل في سنه!؛ لكن العجب أيضا من ذلك الحاج المصري الذي أوقعه حظه مع طفل لا يكاد يسكت ليجد الحاج شيئا من الراحة بعد عناء شمس عرفات ومشقة الانتقال بين المشاعر ويستعد لأعمال يوم النحر!، لعله استحضر قداسة المكان والزمان وتجنب الجدال ولو بملاعبة الصغار وأبى أن يحجب انثيال شفافية البراءة، هكذا جل المصريين؛ يعرفون للعبادة قدرها، أعاجيب في الصبر وحب الأطفال، عاشقو الافتنان ولو من الصغار، جزى الله ذلك الحاج عن ولدي خيرا وتقبل من الجميع حجهم وسائر الصالحات.
عودة إلى المزدلفة؛ فكم عجبنا وضحكنا من خيال الولد الواسع وطريقة عرضه الصادرة من طفل في سنه!؛ لكن العجب أيضا من ذلك الحاج المصري الذي أوقعه حظه مع طفل لا يكاد يسكت ليجد الحاج شيئا من الراحة بعد عناء شمس عرفات ومشقة الانتقال بين المشاعر ويستعد لأعمال يوم النحر!، لعله استحضر قداسة المكان والزمان وتجنب الجدال ولو بملاعبة الصغار وأبى أن يحجب انثيال شفافية البراءة، هكذا جل المصريين؛ يعرفون للعبادة قدرها، أعاجيب في الصبر وحب الأطفال، عاشقو الافتنان ولو من الصغار، جزى الله ذلك الحاج عن ولدي خيرا وتقبل من الجميع حجهم وسائر الصالحات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق