المتابعون

السبت، 22 فبراير 2020

إقحامنا

كما أنه لا ينفعنا تهميش قدراتنا نحن المكفوفين؛ فإن من المضر جدا إقحامنا في مسؤوليات لا يصلح لها إلا المبصرون، ولا أدل على ذلك من إصرار بعض المسؤولين منذ نصف قرن إلى ما قبل نحو تسع سنين على تعيين مكفوفين مديري معاهد ومشرفين تربويين على فصول العوق البصري؛ كأنه لا يصلح لإدارة الكفيف ولا لتقييمه إلا الكفيف.
الكفيف المدير يرى بعين غيره، وربما اتخذ قراراته بوحي منه لتأتي تصفية الحسابات ويفوز المتزلفون، الكفيف المدير يرى أن بعض النقص في أدائه الوظفي الناتج عن إعاقته لا يعوض إلا بسوء الظن والشدة المفرطة حتى مع المعلمين، الكفيف المدير يرى أن نجاحه متأكد لا بد أن يشهد له به المحيطون؛ لذلك فهو يعمد إلى الإفراط في تمجيد الذات.
كان يدير معهدنا مدير كفيف لا يمشي إلا بعصا للضرب مخيفا الكل، مدير كفيف آخر قال لي مرة: أعجبني شرحك، ولا أدري إن كنت تشرح رياء. عجيب!؛ وهل كنت مترقبا لرائحة عطره كي أجود في شرحي؟، هل كنت أصيخ السمع لصلصلة مفاتيحه أو وقع قدميه كي أحبر كلامي؟، كان أحد المديرين المكفوفين يحلو له أن يكتب في لفت نظر الموظف: اكتشفت بنفسي، يا للتمجيد!.
أما المشرفون المكفوفون؛ فهم يدخلون على المعلم ويقيمونه كما لو كانوا يتابعون برنامجا إذاعيا، في الصف طلاب مكفوفون جزئيا تؤثر فيهم لغة جسد المعلم، وهذا ما لا يدركونه، وهناك طرق مفيدة لتعليم الكفيف التعامل مع الخرائط البارزة والرسم الهندسي؛ فكيف يقيم المشرف الكفيف ذلك كله؟؛ هل يتحسس بيديه مع أيدي المعلم والطالب ليتأكد من جودة العملية التعليمية؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق