المتابعون

الخميس، 11 يونيو 2020

عائشة في بيروت!!!

   ما من مسلم إلا له ثلاث أمهات: أم لازمة وهي الوالدة، وأم متصورة وهي كل أم أرضعته، وأم مرجوة وهن معا أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورضي عنهن، قال الله -تعالى- في الآية السادسة من سورة الأحزاب: [النَّبِيُّ أَوْلَى? بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ? وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ]... الآية، كيف لا يكُنَّ جميعا مرجوات ونحن نرجو نيل شرف الصعود إلى مرتبة الإيمان بموالاتنا لهن والمنافحة عنهن ونشر فضائلهن ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، أي فضل مَنَّ به الله -سبحانه- علينا؛ إذ دلنا على علامة من علامات الدخول في جَنة المؤمنين وهي حب أزواجه صلى الله عليه وسلم ورضي عنهن؟!، فضل صرف الله عنه أهل الأهواء؛ فالحمد لله، واللهَ أسأل التثبيت.
 ولأن دارنا هذه دار ابتلاء؛ فقد وُجِد بيننا جماعة مارقة أبى عليهم استسلامهم واستزلامهم الخانع لأسيادهم أولي الأحقاد الشعوبية إلا أن تنفلت ألسنتهم في كل إرهاصة خلاف بالنيل من أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن- ولا سيما عائشة رضي الله عنها، رأوا ذلك الفضل فحسدونا عليه، انطلقت وساخاتهم النابعة من أصل تفكيرهم المعمم بعمائم أسيادهم التي تدلت أطرافها على قلوبهم وعيونهم، ما لا يعرفه أولئك المارقون أن ولوغهم في القذف واللعن يجعلهم أشد انحطاطا من جهالة العرب قبل الإسلام، العرب كانوا وما زالوا يجلون المرأة فلا يقحمونها في خلافاتهم، العربي كان له شرف الاختلاف فلا يلجأ إذا عجز وكسل وغُلِب إلى النيل من الأعراض، العربي الشريف ما زال واضحا فلا يظهر خلاف ما يخفي، العرب ما زالوا أهل بحث عن الحقيقة وليسوا مكب خرافات المنافقين، العرب غلب عندهم المدثح والثناء والإغضاء المسارعة إلى الذم فضلا عن البهتان وفُحش القول؛ لذلك فكل ممارسات حقد المارقين تجاه أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن- دليل على بقايا آمال أجدادهم الزرادشت والمزدكية، حيث الأعراض هي السلع وأوراق الضغط، فماذا بقي لتابعيهم الأبواق المحسوبين على العرب من أنفة العروبة؟!
 يوم السبت الرابع عشر من شوال من العام الحادي والأربعين والأربعمئة والألف الهجري الموافق السادس من يونيو حزيران من العام العشرين والألفين في بيروت انطلق قطعان أنصار حزب الشيطان ليغنونا لعن شتم عائشة -رضي الله عنها- على وقع رصاصهم، كل ذلك لأن المحتجين نادوا بنزع سلاح الحزب الطائفي الخبيث وأحرقوا صورة كبيرهم وصغير كلاب إيران حسن ناصر الشيطان، ألا يعلم أولئك المارقون أنه أُحرِقَت صور من هم خير منه: البوشين وريغان وأوباما وترامب وشامير وبيريز وباراك ونتنياهو وشارون، نعم؛ هم خير منه؛ إذ هم لم يعلنوا إسلامهم ثم يقتلوا المسلمين بحجة ثارات الحسين، هم لم يزعموا أنهم ذاهبون إلى القدس ثم يخبرونا أن طريق القدس تمر من حلب ودمشق وبغداد وبيروت وصنعاء، هم لم يُعَبِّدوا طريق القدس بجماجم أهلنا الآمنين، هم لم يحاولوا تغيير التاريخ بنبش قبور أسلافنا، مَن هذا الخبيث الذي من أجل صورته تنطلق القطعان فتهدد الناس في أرواحها وتسب الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها؟!، كم ضحك هذا المأفون على عقول السذج وأصحاب الهوى من خوان المسلمين إخوان إيران ومن القومجية أيتام الناصرية ومن المتلونين والمرتزقة وجماعة الكنبة!، ظنوا أن التقية رحلت ونسوا أنهم أحوج إليها الآن من ذي قبل؛ فلديهم مصالح اقتصادية وسياسية مع سادتهم الحقيقيين المسيطرين على المنطقة، ويجب عليهم أن يضبطوا انفعالات أزلامهم كي لا يصبحوا متسولين فتنقطع عن المعممين الأخماس، يجب عليهم الانضباط إن أرادوا لحلفائهم الخوان المحسوبين على السُنة أن يحفظوا شيئا من ماء وجوههم المراق على عتبة عزاء الهالك سليماني؛ ولكن أبى الله -سبحانه وتعالى- إلا أن يفضحهم فتقوم الحجة على كل مخدوع أو راغب الانخداع!
 يحدث هذا التجاوز شبه المعتاد من ذوي القلوب السوداء والقمصان السوداء والعمائم الأكثر سوادا فينفثون في إعلامهم الألدغ أن المحتجين المنادين بنزع سلاح الحزب الطائفي هم إسرائيليون، ويأتي نبيه بري المحسوب تقية على حمائمهم ليصرح بعد ساعات أن سبابي عائشة -رضي الله عنها- ينفذون أجندة إسرائيلية، والطيران الإسرائيلي يُحلِق بأمان فوق رؤوس المنقسمين حيث سلاح ما يسمى المقاومة في زمن حكومة ما يسمى العهد القوي الذي عجز عن نزع فتيل إرهاصة صراع طائفي لطالما بقي نارا تحت الرماد، يتهمون إسرائيل ويستدعونها ويطربون لأصوات سلاحهم الجوي ليصرفونا عن ملالي إيران، ما اقترفته إيران منذ إسماعيل الصفوي إلى الآن لا يقارَن قتلا ولا تهجيرا ولا بشاعة ولا إساءة إلى المعتقدات مع ما اقترفته الصهيونية منذ إنشائها، يتهمون مخالفيهم بموالاة إسرائيل وقد تحالف معهم ساداتهم الملالي في أكثر من واقعة وليس أقلها فضيحة "إيران-غيت"، يتهمون أكثر السُنة بموالاة إسرائيل وهم يطلقون على كل مخالف لهم أنه متطرف إرهابي داعشي لأننا نرفض بقوة هيمنة الفُرس على العرب عقيدة ولغة وقيما، السؤال الأكبر الأوضح: كيف نوالي إسرائيل ونكون متطرفين في آن؟!، وسؤال لا يقل أهمية: أين عقائر خوان المسلمين إخوان إيران عن شجب ورفض هذه التصرفات وهم لطالما طعنوا في سلفيتنا وأولي أمرنا أم لعل الريال القطري صم آذانهم؟!، أين بوق الجزيرة النشاز عن تفنيد تلك المَشاهد وهم ربما لهثوا خلف صرخة طفل فرَحا بلعبته ليوهموا عيون مشاهديهم العمياء أنها صرخة من أهوال تعذيب؟، لعلها في جزيرة منعزلة أبى مرتزقتها إلا رطانة الفُرس وسلطانهم التركي!، والله لو لم نكن أوجعناهم ما لجأوا إلى السباب ومحاولة الفرقة؛ ليستبين لمن كان له قلب مَن يسهل تنازله عن مبادئه من الثابتين بحول الله وقوته.

كتبه أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحَسَني الزهراني.
الخميس 19/10/1441 هـ، 11/6/2020.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق