المتابعون

الخميس، 27 أغسطس 2020

د. غسان

كان يدرّس طلاب جامعتنا في الإعداد التربوي لمتخصصي اللغة العربية دكتور لبناني اسمه غسان، سجلت عنده مادة التخرج، حضرت أولى محاضراته، بدأها بسؤال للجميع وهو: ما هو التعليم؟، تعددت الإجابات والتخطئة واحدة، ثم أجابنا الدكتور أن التعليم هو مساعدة الطالب على التعلم.
لم يقدر لي التخرج ذلك الفصل فآثرت تأخيره إلى الفصل التالي وسحب المادة، ولما كان ذلك الفصل سجلت المادة ثانية عند الدكتور نفسه، عُرف الدكتور غسان بقسوته وسخريته من الطلاب وشتمه إياهم، أعاد علينا السؤال السابق حول معنى التعليم؛ فرفعت يدي لأجيب، لم يخترني حتى خطّأ أكثر زملائي، سمح لي بالإجابة أخيرا؛ فأعدت جوابه الذي حفظته عنه في الفصل السابق وهو: مساعدة الطالب على التعلم، فقال الدكتور: هايدا الطالب الوحيد يلي بيفكر أبعد من منخارو، يا له من تعزيز ساخر مثبط!.
في المحاضرة التالية حضرت يقودني زميل لي كيلا أتأخر لحظة، أجلسني زميلي، ناداه الدكتور قائلا: انتا يلي جبتو، أشار الزميل أن نعم، فرد الدكتور: لكان خدو، أقامني الزميل وأنا بين مصدق ومكذب أكبر إهانة علنية واجهتني، عدت إلى الدكتور أسأله عن سبب استبعادي من المحاضرة، فقال إنه لا يدرس مكفوفين، حاولت معه فلم يتجاوب، رفعت تظلمي لعميد الكلية فكتب ورقة فيها أني أكملت كل المواد التربوية ويتمنى على الدكتور قبولي، فقبلني، وظللت متوجسا لكثرة الراسبين عنده، انتهى الاختبار وكانت نتيجتي اثنتين وستين درجة هي عندي أكبر من ممتاز؛ إذ خلصني الله -سبحانه- من هذا الرجل الذي لا أعرف طالبا ذكره بخير.                                

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق