منذ انطلاق قناة الجزيرة القطرية في الأول من نوفمبر قبل 24 عاما؛ ارتكبت القناة التي تدعي أنها قناة الشعوب العربية مجموعة خطايا في حق تلك الشعوب المخدوعة ببهرجها وبمذيعيها الذين ألهب المهجر وغلة الارتزاق قلوبهم على كل ما هو مستقر في منطقتنا، ومن بين تلك الخطايا:
اعتياد التطاول على مقدساتنا الإسلامية، والدليل ما دأب على تقديمه إحد برامجها الحوارية الذي بحجة الرأي الآخر لا يكاد يترك قيمة إلا ويشكك فيها، هنا نتذكر أنه جاء برجل ينتقد القرآن فنطق كلمة "الرمز" على أنها اسم سورة، والصحيح أنها سورة الزمر، كانوا يختارون المشككين حتى من طبقة الجهلاء في القراءة الابتدائية، لم يأتوا بهم إلا ليعتاد المشاهدون على الاستخفاف بقيم دين حنيف هو المهيمن على منطقتنا.
إرغام عين المشاهد على الاعتراف بإسرائيل أنها أمر واقع؛ من خلال استضافة مسؤوليها بصحبة محاورين عرب، ومن خلال وضعها في الخارطة على أنها دولة لا تحمل صفة عدو، وتوجت ذلك بتغطيتها الأقرب إلى التطبيل لزيارة زعيم إسرائيل شيمون بيريز عام 2007 للدوخة كما أسماها بيريز نفسه الذي وثقت أولى زياراته في أبريل عام 1996 وهو الشهر نفسه الذي أطلقت فيه إسرائيل عملية "عناقيد الغضب" ضد لبنان، جاء بيريز آنذاك ليفتتح مكتب التبادل التجاري الإسرائيلي الذي يرأسه مسؤول بمرتبة سفير، إذن إسرائيل واقع مرحب به قطريا، وأكثر من ذلك؛ دعمت طرفا فلسطينيا ضد آخر، وما على الشعب الفلسطيني إلا التفكير في شكل مختلف لقضيته التي هي قضية العرب الأولى.
دعم الشعوبية الفارسية الحاقدة في فظائعها على التراب العربي بدءا بالعراق حيث غضت الطرف عن تنكيلهم بالعرب السُنة هناك وتشريدهم من أراضيهم، مرورا بفرض أمر واقع حاكم في لبنان حيث طبلت الجزيرة القطرية لاحتلال مليشيا حزب الشيطان بيروت في مايو عام 2008 ثم استضافت المنتصر الإيراني مع بقية الأطراف اللبنانية العزل من السلاح فيما يسمى اتفاق الدوحة الذي أجبر الحكومات على الثلث المعطل وتبني محددات قوانين الانتخابات النيابية ليفوز حلفاء إيران وبذلك تقلصت حقوق الطائفة السنية هناك في بلد يعتمد النظام الطائفي، ومرورا بإبادة حزب الشيطان السنة في سوريا وسكوت القناة القطرية عن مجازرهم في القصير وحمص وحلب وريف دمشق وغيرها، وانتهاء بخيانة قطر التحالف في اليمن ودعمها للانقلابيين الحوثيين الإيرانيين، ولا إغفال لدعوتها المشبوهة إيران في القمة الخليجية التي استضافتها عام 2007، نعم؛ قناة بدولتها ذيل فارسي في خليجنا العربي.
تغطيتها المتحمسة لأنهار الدماء التي أثارها الخريف العربي؛ إذ لم تتوان عن دعم أطراف موالية لها في سوريا وليبيا واليمن،، وكادت تكيد لمصر والجزائر وتونس والبحرين؛ لكن الله سلم، فأي مصلحة عليا تنشدها هذه القناة للشعب العربي، وأي لون مستقبل تتخيله لهذه المنطقة؟.
شتتت الأمة العربية بين حاقد على دول النفط الخليجية وفي نفس الوقت مؤيدة لقطر النفطية الغازية الثرية وبين مَن تصفهم بمطبلين لحكامهم؛ حتى كادوا يقتتلون في دول المهجر، فتتتها بين مَن تسميهم بالمقاومين وهي أول دولة خليجية طبعت مع الصهاينة وبين مَن تصفهم بالمطبعين لمجرد اختلافهم مع قطر إذ هي لا تطلق هذا الوصف على تركيا المطبعة منذ عام 1949، وتتبجح بالوحدة العربية التي تعني مناصرة دولة صغيرة في شبه جزيرة أرادت أن تكبر بالجزيرة.
هذه القناة أبت أن تنهي عامها ال24 إلا بفرقعة نشاز أقرب إلى الفضيحة؛ ففي يوم السبت الماضي استضافت رئيس فرنسا المتطاول على الإسلام والمؤيد للرسوم التي آذتنا في حبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يكاد ينتهي اللقاء المشبوه حتى خرجت القناة في نشرة التواصل الاجتماعي لتقول إن هناك انقساما على لقاء ماكرون؛ كأنها توحي إلينا بانتهاء المشكلة بيننا وبينه.
لا أدري هل القناة اختارته بعدما لمست ضعف تأثيرها في العقل والوجدان العربيين لتحاول انتزاع كلمة لينة تجاه الإسلام، أم ماكرون هو الذي اختارها لما يعرفه عنها من تأريخ أسود مع القيم الإسلامية وقضايا المسلمين؟، على أية حال تم اللقاء وخرجت شاشتها بالسواد؛ فلم يُنِلها ما رامت؛ بل قال كلاما عاما هلاميا لا يخلو من التطاول على أمة الإسلام من أنهم تضرر بعضهم ببعض، ولعله صادق؛ فمن بين ما تضررنا به هو هذه القناة، وهو في نفس الوقت -على حد زعمه- يرعى حرية التعبير كما رعت القناة المتطاولين على قيمنا ومقدساتنا منذ انطلاقها، يا لهذا التماهي العجيب، كيف لا وأكبر الاستثمارات العربية الرياضية خارج منطقتنا هو قطري في فرنسا حيث قنوات بي ان سبورت الفرنسية الأصل وامتلاك نادي باريس سانجرمان، وعند قوة المال تجبن المواقف إن كان هناك مواقف.
السؤال الكبير: ماذا لو أن قناة محسوبة علينا استضافت ماكرون؟؛ ستتهمنا ثواني بثها بخيانتنا لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وستنبحنا عقائر خوان المسلمين لتكفيرنا كعادتهم، وسيلعننا القومجيون الذين لا يكادون يعرفون دينا، وستمول قطر المظاهرات في مشارق الأرض ومغاربها لا تنديدا بفرنسا؛ بل براءة منا، يريدونها لهم حيث كانت البوصلة، وجل إعلامنا لا يدافع فضلا عن الهجوم المحق!.
في أتون هذه المشكلة تدأب القناة على رصد كل طفل صغير في بلادنا يلمس جهلا عبوة حليب بقرة فرنسية في بقالة صغيرة وتتغاضى عن استثمارات دولتها المليارية في اقتصاد دولة التطاول بل تتغاضى عن رغبات أمينة أردوغان حاملة الحقيبة الفرنسية الفاخرة، لا تدرك هذه القناة وتابعاتها أن أكثر المسلمين لا يبحثون عن بروباغندا أي إعلام ليقولوا للناس إن لنا نبيا نناصره بما نستطيع؛ لأن هؤلاء قوم يسارعون إلى استثمار رصيد إيمان عند الله مصطفي رسوله -عليه الصلاة والسلام- لعل الله يتقبل، فقط ليت المخدوعين كارهينا بسبب وبغير سبب يهمسون في آذان محرري القناة؛ لعلها تصل إلى أولياء نعمتهم أن ابدؤوا بأنفسكم.
كتبه: أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني.
في مكة فجر الاثنين 16/3/1442 هـ، الموافق 2/11/2020.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق