المتابعون

الجمعة، 6 نوفمبر 2020

جمعة أمريكا الجامعة

     جل العرب غير المؤثرين في واقعهم أو أولئك المنقبين عن كل سلبية يدأبون على استحلاب الولاءات وكيل التهم وتبني التشفي والتصفيق لمن يحلمون بأنه راغب في إمرار شيء من أجندتهم متناسين عمدا أن القوى العظمى لا تعيرهم انتباها إلا بما يحقق مصالحهم المحضة، متناسين أن تلك القوى ربما يطربها ذلك الهتاف والتصفيق وحتى الرقص؛ لكن ليس إلى درجة نثر المال على الراقصات الفاشلات، متناسين أيضا أن آذان تلك القوى تعشق الاستيريو فهي لا تريد أن يكون أولئك العرب في مدرج واحد؛ لا بد من الانقسام هنا وهناك وإلا كان اللحن نشازا وربما سبب الصداع في رؤوس ما عاد يسكرها مثل تقاتل العرب على نيل شرف نظرة الأقوى، إن ننس فلن ننسى أواخر عهد الديموقراطي الهلامي أوباما فرحهم الأكبر بما يسمى قانون جاستا مخالفين حتى غير المسلمين..
   ما كادت تغلق صناديق اقتراع الانتخابات الأمريكية حتى انفتحت أشداق الهتيفة من خوان المسلمين ومجعجعي القومجية والجهلة القافزين من كنباتهم ليدبكوا ببله مع الدبيكة؛ شاكرين جميعا للأمريكان العروبيين ناصري الإسلام حميتهم وغيرتهم اللتين دفعتاهم إلى دفع ترامب خارج البيت الأبيض، بل لهجوا بالشكر ليهود أمريكا الذين لم يصوتوا لأبي إيفانكا عراب التطبيع قاتل المسالم المسلم سليماني مجيرين هذا التصويت الأشرف لزعيم أمتهم نتنياهو.
   عبث مضحك؛ لكنه غير مستغرب على عرب عادت إليهم جينات جاهلية جذبتهم قبل 1500 عاما إلى الفرس عن طريق المناذرة وإلى الروم عن طريق الغساسنة؛ لكنه الآن أكثر جهلا، قومجيون فتكوا بخوان، المسلمين ههم أولاء يتحالفون ضد عرب مسلمين آخرين متوسلين بايدن، معسكر الإخوة الأعداء المحسوب أكثره على السُنة يجتمع في جلسة خشوع على السجاد الإيراني لمراجعة خطبة إعلان الولاء الناطقة بالفارسية والإنجليزية، وأخيرا هؤلاء القائلون إنهم مسلمون مقاومون يكادون يشكرون نتنياهو في وصلة غزل تطبيعي حماسي على طريقتهم، والمستهدف هو الخليج وفي القلب منه السعودية حامية العربية وعاصمة الإسلام حيث القبلة ومأرز الإيمان.
   نسي أولئك الحاسدون أن أمريكا لا تقوم على حكم الفرد الواحد كجمال وحافظ، ولا تتبنى آيديولوجية على حساب الشعب كما يفعل مرشدا الخوان وإيران، ولا تملك ممحاة يمحو بها كل حزب ما فعل سابقه لتحقيق مجد شخصي محض، مع أن ترامب حاول فعل ذلك فتمت معاقبته شعبيا، أمريكا دولة مؤسسات لها محددات عامة تسمح لكل رئيس بتنفيذها مع هامش من التلوين وإمكانية التسريع في غير استعجال، تماما مثل المؤولَين اللذين أتى بهما نافذ ليؤولا له رؤياه، فقال أحدهما: سيموت أهلك ويتركونك وحدك. فغضب منه، وقال الآخر: عمرك أطول من عمر كل أهلك. فسر به، المعنى واحد؛ ولكن ما الحيلة مع عقلية استفرادية سيطر عليها الحسد؟، نعق الحاسدون ليخدعوا أنفسهم ربما راموا تطبيعا ليس فوق الطاولة ولا تحتها بل حولها حيث يحلو اللف والدوران؛ لعل الديموقراطي يمن عليهم بعظمة.
   أما دعم ترامب الجمهوري استلحاقا للتطبيع؛ فمن المهم أن يعلم أولئك الحساد البلهاء أن أي حكومة راغبة في التطبيع ستطبع بترامب أو بغيره، وليس هذا تأييدا لترامب ولا للتطبيع؛ لكن لا بد من التذكير بأن أكبر اتفاقيات سلام أثرا عسكريا وسياسيا كانت بين مصر وإسرائيل عام 1978 أثناء حكم الديموقراطي جيمي كارتر، واتفاق أوسلو الذي أسماه الراحل "ياسر عرفات" سلام الشجعان كان عام 1993، ومعاهدة "وادي عربة" بين الأردن ودولة إسرائيل كان عام 1994، ومسار العلاقات الموريتانية الإسرائيلية في التسعنات، وافتتاح مكاتب رعاية المصالح الاقتصادية الإسرائيلية في تونس والمغرب وسط العواصم الثلاث عام 1996، وزيارة شيمون بيريز قطر عام 1996، كل ذلك  أثناء حكم الديموقراطي بيل كلينتون.
 ولولا أن عهد الديموقراطي أوباما المشوم كان مشغولا بتنفيذ مخطط الخريف العربي ذي الفوضى الخلاقة الممهدة لشرق أوسط جديد برائحة الدم خدمة لدولة إسرائيل ما توقف التطبيع، عهد بكى عليه المستعربون لاعقو الشعوبية الفارسية لإشراكه إيران في تنفيذ أجندة تفتيت الشرق الأوسط وشرذمة العرب، وما زال الحاسدون الملحقون بالعرب يتناسون عمدا أن أمريكا لا تتواصل مع إيران ولا مع أي دولة في العالم إلا بقدر ما يحقق مصالحها فقط، وإيران تعلم ذلك جيدا؛ ولكنها تدير مظلوميتها وتتمسح بفلسطين بقدر ما يحقق مصالحها هي أيضا، وبمناسبة فلسطين؛ يمكن لهؤلاء البلهاء معرفة أن معنى "جو" في رطانة الإفرنج يوسف، واسم صلاح الدين يوسف أيضا؛ فلعل يوسف بايدن الأيوبي يدحرج الصهاينة ليقوقعهم في صحراء النقب أو يرميهم في البحر إنفاذا لرغبة عبد الناصر.
   على أية حال؛ أمس وقبل أسبوعين من الجمعة السوداء ذات الأصل الأمريكي؛ أراد الأمريكان أنفسهم أن يلونوا الجمعة النوفمبرية الأولى، فكانت غلبة غير مؤكدة لما راموه موجا أزرق يتحسس الدمعة الحمراء، وحلُم آخرون بحزام ناري أحمر يبخر السراب الأزرق، ومهما يكن من أمر فشكرا جزيلا لنظرة أكثر العرب الثاقبة التي أجمعت على تلوين جمعة أمريكا السوداء باللون الأبيض المتفائل، جعل الله أيامنا كلها بيضاء خضراء.

كتبه أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني.
في مكة فجر السبت 21/3/1442 هـ، الموافق 7/11/2020.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق