بعض المهووسين بالشهرة يكاد يموت إذا انحسرت عنه الأضواء، الأضاواء لا تفقد بريقها إلا إذا اعتيد عليها؛ إما لتكرار مَن تحتها ما لديه حتى بات ممجوجا، وإما لقلة بضاعته وفقر مخزومه، فيتوسل العودة ولو وضع رأسه في فك الأسد، هكذا فعلت المدعوة توكل كرمان، كم حاولت تحريكنا بالدعوة إلى تقسيم البلاد العربية وإثارة الخلافات الحدودية؛ فما كان جزاء نباحها إلا التجاهل، تشبثت بنجم الثورة الآفل فأحرقتها شظاياه وداسها تعملق فكر الشعوب الراشدة، لطمت على موت مرسي فوصفته بأنه آخر الأنبياء وردّت على منتقديها بدعوتهم إلى الصلاة والسلام عليه؛ فجاءتها الردود دفاعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ ليست خيرا من ماكرون. فكرت وقدرت فأركسها هواها العفِن حيث قلدت أسيادها الرافضة في نبش القبور وعصابتَها المنحرفة في الكذب على أئمة السلف لتجد الشيخ ابن باز -رحمه الله- فتردد اتهامات قديمة فندها الشيخ منذ أكثر من 55 سنة؛ لذلك لست بصدد مهاجمتها في تطاولها على الشيخ الذي شرفت بلقائه أكثر من مرة؛ فسيرة الشيخ ومقاطعه ومؤلفاته تجيب عنه وتثبت كذبها؛ لكن المنقب في فكرها لا يدركه العجب من هذه الجرأة بناء على الحقائق التالية:
هذه المرأة دفعها شبق الظهور إلى ركوب كل موجة وعدم الخجل من التناقضات التي عرفت بها؛ إذ كانت مشتهَرة بنقابها، ثم خلعته بحجج ليبرالية سخيفة، عُرفت بمناهضتها لأمريكا في العشرية الأولى من القرن ال21 وأحرقت علَمها، ثم عُرفت بكثرة التردد عليها منذ حصلت على ثلث جائزة نوبل عام 2011، عادت السعودية وهي تناوئ أمريكا ثم مدحتها بل ناشدت قيادتها ليتدخلوا في المشهد اليمني أثناء موالاتها أمريكا ثم ناصبتها العداء بعد مقاطعة قطر، عُرفت بانضوائها في حزب الإصلاح المنقسم في موقفه من السعودية، وعلى الرغم من توجه الإصلاح المعلن أنه إسلامي؛ فهي تنادي بالدولة العلمانية التي -على حد زعمها- تنقذها من الكهنوتية، تدعي عروبتها وتتفاخر بجنسيتها التركية التي حصلت عليها في أكتوبر 2012 بناء على أصولها العائدة إلى ولاية كرامان التركية، وهل بعد كل هذه التناقضات من شيء؟.
هل أعطيَت كرمان ثلث جائزة نوبل حبا لليمن الرازح تحت تجاذبات الدولة العميقة ومصالح إيران والانفصاليين والمتشددين والفوضويين مضيعي البوصلة؟، لا؛ فلو كان اليمن يهمهم لتنادوا إلى الإصلاح بين الفرقاء، هل أعطيَت ثلث الجائزة تقديرا لجهودها السلمية؟، لا؛ فكرمان لم تكن معروفة على الصعيد القُطري فضلا عن العالمي، ثم إن مرتكَزِي الجائزة الرئيسين هما: بث التآخي بين الشعوب ونشر السلام؛ وكرمان لم تهتم بأي من هذين المرتكزين، الحق أنها أجندة معروفة؛ فالمرأة آنذاك كانت شابة تسكن جزيرة العرب، وهي صِدامية قابلة للثورة على كل مقدس؛ فهي إذن إيقونة كل امرأة راغبة في تحطيم أي سياج ديني عُرفي فطري يحميها، وجد محفل الجائزة الوقت مناسبا حيث اندلاع الثورات وسماء الإعلام المفتوحة وقابلية المتلقين لكل غث وسمين فأطلقوها بتناقضاتها تدأب بغباء في إثارة الفتن.
اختيار كرمان لقضيتَي دوران الأرض وكرويتها في الهجوم على الشيخ ابن باز -رحمه الله- لتجتذب اهتمام اللبراليين القادحين في العلماء المسلمين، والشوفينيين الدائبين على لمزنا بأننا أعراب جاهلو الحضارة، وأصحاب المعتقدات المنحرفة الواصفين السلفية بالرجعية؛ وما علمَت هذه الفاشلة أن المنصفين عادوا إلى تراث الشيخ ونقبوا عن آرائه وعن طرائق رده على مخالفيه؛ خاصة في القضيتين اللتين آثارتهما ضده.
وصفت هذه الفاشلة الشيخ أنه ضال مضل وسوغت إيرادها هذين الوصفين بأنه هكاذا يصف مخالفيه، إن كانت متابِعة للشيخ؛ فهي متابِعة غبية؛ ما أكثر ما التمس الشيخ عذرا لمخالفيه حيث شرف الخصومة الذي لم تنله هي ولا أسيادها وممولوها، وهب أن الشيخ قال بحلزونية الأرض وحركتها نحو الخلف؛ فما الذي يضر الأمة في دينها ودنياها، ثم إن هذا رأيه ولأي منا موافقته أو مخالفته، وإن كانت لم تتوهم على الشيخ إلا هذين المغمزين؛ فقد شهدَت له من حيث لا تريد بعلو كعبه في علوم الدين فوقهامات مشايخها، لعلها اشتاقت إلى تقليد الكنيسة في شأن غاليليو ولو بالتحريش مستحضرة شخصا في مكانة الشيخ.
هذه البلهاء تحمل من الأجندات ما يسوغ لها فِعلها السيئ؛ فهي تركية الجنسية ولنا موقف سياسي واقتصادي من ممارسات تركيا تجاه بلادنا، وهي تحمل جوازا قطريا دبلماسيا ممولا؛ وارتزاقها يدفعها إلى هذا التطبيل ولو بالغمز من قناة الشيخ الذي يحبه أكثر القطريين، وهي منحرفة عقَديا إن بموالاتها الخوان أو بمناداتها للعلمانية وفقا لمنهج جدها أتاتورك؛ والشيخ سلَفي يلهج بالدعوة إلى تصحيح العقيدة ونبذ التحزب ومناوأة العلمانية واللبرالية.
أكثر عشاق الأضواء يتملكهم الحسد ويفشلون في إخفائه، ويأبى هو إلا أن يعلن عن هوى كرمان المحترقة؛ فقد رأت أن المسلمين على رغم مرور أكثر من 22 عاما على وفاة الشيخ ابن باز ما زالوا يتلقون إفتاءه بالقبول لاقتصاره على الحكم والدليل وللين كلماته وعدم تعصبه لمذهب، فدفعتها غوائلها المنبثقة من أجندات الأعداء لمحاولة إضعاف ثقة المسلمين بالشيخ وللتأكيد على محليته، ففشلت؛ إذ المثنون عليه -رحمه الله- من شتى بقاع الأرض الكروية، وبلغ من أحد مخالفي الشيخ المقيم في قطر أن طلب منها حذف وصف الشيخ بالضال المضل فانصاعت راغمة ليست له فيما يظهر؛ بل إحساسا منها بلسعة الفشل التي بدت أعظم من لهيب الحسد.
ههي ذي تقدم السبت للديموقراطيين الأمريكيين مع حملة لتشكيك الناس في كل مَن له صلة بالدين، ولا يبعد أنها بوازع من أضوائها الغربية وعلمانيتها النَسبية وحريتها الأشبه بماكرون؛ رأت المسلمين مجمعين على نصرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بشتى الأشكال المشروعة؛ فأبت إلا تفريق الأمة وشَغلها لتخف وطأة مقاطعة فرنسا، وينالها الرضا بوصفها عضواً صغيرا في طابور خامس كشفه المسلمون، توكل بنت عبد السلام كرمان ذات ال42 عاما لم يعظها تجاوُز ال40، ولا أدري على مَن توكلُها؛ لكن ما أنا متأكد منه أنه ليس لها من السلام الذي ألحقت به إلا اسم أبيها، ويا لَأبيها!.
كتبه أبو الليث عبد العزيز بن صالح الحسني الزهراني.
في مكة ضحى الأربعاء 3/4/1442 هـ، الموافق 18/11/2020.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق