المتابعون

الأحد، 6 ديسمبر 2020

لا مآخذة!

تعد مادة العلوم للكفيف عينا له على الواقع؛ فهي تمكننا من لمس كائنات يدركها المبصرون بالعين ويصعب لمسها، ولكم صححت لي هذه المادة كثيرا من تصوراتي، وما زلت أتمنى صياغة مناهج خاصة للمكفوفين للمادة ومواصلة صناعة وسائل لمسية لأكثر مفرداتها وتأهيل معلميها لابتكار أساليب تحفز خيال الكفيف بحيث لا تظل المادة حفظ طلاسم سرعان ما تتبخر.
أما أساتذة المادة؛ فلا تخلو ذكرياتي معهم من مفارقات ملونة، أذكر أني في الصف السادس الابتدائي دخل علينا أستاذ العلوم، وكعادتي المزعجة في الفصل؛ إما أن أبادر بداية الحصة بموضوع سخيف أو أكثر من الأسئلة أثناء شرح الدرس، قلت للأستاذ بدء الحصة: يا أستاذ أنا حلمت أنه صار عندي ولد. وبالمناسبة في ذلك الوقت لم أبلغ ولا أكاد أعرف جيدا مراحل إمكانية حصول الولد، عهد لا تغيب عنه البراءة، أجابني الأستاذ ضاحكا: يمكن فسوة يا عبد العزيز، ثم كررها: فسوة ما هو صح؟، أعتذر عن إيراد هذه الكلمة؛ ولكن هذا ما قاله، ولا أدري ما علاقتها بحلمي أن أكون أبا.
لن أتوقف عند كلمته تلك الخارج معناها ليس من السبيل فحسب؛ بل الخارج عن سبيل مكان الدرس؛ لكن ما آلمني كمية السخرية من كلامي، ومع أني أستحق ردة فعل أقوى لسخافة موضوعي؛ إلا أني كنت أرجو أن يقول لي: بكرة تصير أب ناجح، ليته نهرني إذ هذا ليس موضوع الحصة أو ليته تجاهلني وسكت.
سؤالان مهمان: لماذا ألحظ أن بعض الكبار يدأبون على الاستخفاف بأحلام الصغار الكبيرة؟، لماذا يصرون باستمتاع على إهانة آمالهم العليا بالنزول اللفظي حيث السبيلان الأسفلان؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق