المتابعون

الأحد، 6 ديسمبر 2020

أستاذ عنيف

وأنا في الصف الثالث الابتدائي؛ كان يدرسنا مواد اللغة العربية أستاذ عنيف جدا رحمه الله، كلفنا كتابة موضوع تعبير في المنزل، لما صحح موضوعي وجد أني كتبت في آخر الموضوع: علينا أن نشرك الله على نعمه، أي أني أخطأت في ترتيب الحروف؛ إذ الصحيح أن أكتب: علينا أن نشكر، لامني الأستاذ؛ فسألته: هل ستخصم علي درجات؟، قال: نعم، تأثرت كثيرا، وكنت أتمنى أن يحذرني من العودة إلى مثل هذا الخطأ ولا يخصم علي، أما الضرب بالعصا فعلى الرغم من كونه كفيفا إلا أنه كان يهوى الضرب على راحات إخوته في الإعاقة.
بعد ربع قرن تقريبا نُقل هذا الأستاذ إلى المعهد الذي أعمل فيه؛ وصرنا زملاء، وكانت علاقتنا باردة جدا حتى سمعني مرة أمازح أحد كبار أساتذتي رحمه الله؛ فقال: العقل زينة، استعدته وأنا أعرف ما قال؛ لعله يرجع عن كلامه؛ فأعادها، رددت عليه: هذه كلمة حق أريد بها باطل، اغتاظ ذلك الأستاذ وهددني بالضرب وأنا زميله ولم أعد تلميذا ضعيفا عنده، قلت له: أنا سأعرفك مكانك جيدا، وقفنا وتواجهنا وكدنا نشتبك؛ لولا أن حال بيننا الحاضرون، الحق أنه كان ممتلئ الجسم، ولا أدري إن كان ذلك الامتلاء شحما يسهل دفعه أم عضلا لا يؤمن بأسه؛ ولكنني كنت سأدافع عن نفسي ما استطعت.
معلوم أنه مشهد لا يمت إلى القدوة المتوخاة من فئة المعلمين بصلة؛ لكن لله الحمد أنه لم يعلم بهذا الحدث طالب؛ إذ الكل كانوا في حصصهم، ومع أن احترام الصغير للكبير واجب إلا أن هذا ديدن بعض القدامى الذين يرون الجدد المزاملين لهم حديثا قد ارتقوا مرتقى صعبا، غفر الله لنا أجمعين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق