المتابعون

الأحد، 6 ديسمبر 2020

كلبة

أخبرتني إحداهن: أن أباها كان يبني بيته وأثناء معالجته أساس البيت وجد بين الركام كلبة مع صغيرها في حالة صحية حرجة من الجوع والعطش، أحضر لها ولصغيرها ماء، كان صغيرها أشبه بالميت، فلما شرب وقف؛ وكأنه بُعث ثانية، غابت عنه الكلبة فترة من الزمن، ثم أتته بصغير آخر ميت فعلا وهي تنظر إلى ذلك البناء الساقي؛ لعله يجد حيلة لإنقاذه من الموت، حار البناء في كيفية إقناع الكلبة أن هذا مات وانتهى؛ فتركها وانصرف.
كم تقطع قلب تلك الكلبة وهي ترى جرويها يموتان أمامها، ولا أظن ألمها بفقدان ولديها إلا يسامي إن لم يفق ألمها من الموت، موقف تتجلى فيه التراجيديا بأعجب صورها، وتعلو فيه آمال الأمومة التي تظل أموما وإن تعددت الكائنات، وكأن الكلبة بعد جرعة الحياة لها ولأحد جرويها لا تغيب عنها رجاءات النهايات السعيدة في مشهد مدهش تعجز الدراما عن وصفه، رأت أحدهما نابضا بالحياة؛ فطمعت مع يأسها من حياة الآخر؛ لكن لن تكون حالها كسيناريوهات الدراما وإن أبدع المبدعون، إن البطولة الاولى هي للرحمة، رحمة جعلها الرحمن الرحيم في العالمين، رحمة هي جزء من مئة رحمة تتراحم بها حتى الوحوش مع أولادها، ليست في الكلبة فحسب؛ بل في ذلك الرجل الذي سقاها وصغيرها، وما زالت آثار تلك الرحمة تلح عليه لينقل هذا المشهد إلى الآخرين، ولن يغيب التأثر عن كل من له قلب، ليت الرحمة تعدي؛ عندها لن نشهد حروبا وأعمالا تخريبية تجعل أكثرنا يعتاد على رؤية حتى البشر بين الركام، وما أكثر الأمهات البشريات اللاتي تقطعت قلوبهن على أولادهن ولا يكدن يُسمعن!.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق